ارتفاع تكاليف الشحن يعرقل إيصال المساعدات الإنسانية

0
23
ارتفاع تكاليف الشحن يعرقل إيصال المساعدات الإنسانية

ارتفاع تكاليف الشحن تواجه عمليات نقل المساعدات الإنسانية تحديات كبيرة بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن، نتيجة الأوضاع المتوترة في الشرق الأوسط. فقد أظهرت التقارير الأخيرة أن تكاليف نقل الإغاثة إلى السودان وتشاد تضاعفت، حيث ارتفعت من نحو 927 ألف دولار إلى 1.87 مليون دولار، مما يضع ضغوطًا إضافية على جهود الإغاثة.

في ظل هذه الظروف، تراجعت قدرة شركات النقل على تلبية طلبات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث انخفضت من 97% في بداية العام إلى 77% حاليًا. وقد أرجعت الأمم المتحدة هذا التراجع إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن، الذي أثر بشكل مباشر على إيصال المساعدات إلى اللاجئين في المنطقة وإفريقيا.

ارتفاع تكاليف الشحن وتأثيرها على الإغاثة

أوضحت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن معدلات الشحن من الدول الثلاث الرئيسية التي تعتمد عليها، وهي الهند وباكستان والصين، ارتفعت بنحو 18%. كما أن تأخير التسليم وازدحام الموانئ يزيدان من تفاقم المشكلة. وأشارت المفوضية إلى أن كل دولار إضافي يُنفق على الوقود، وارتفاع أقساط التأمين على الشحن في مناطق النزاع يعني دولارًا أقل يُخصص للعمليات الميدانية.

خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أكدت المتحدثة باسم المفوضية، كارلوتا وولف، أن “أزمة الشرق الأوسط خلفت تداعيات واسعة النطاق تتجاوز حدود المنطقة، مع تأثيرات متزايدة على سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية وتسليم المساعدات”. وأضافت أن تكاليف نقل مواد الإغاثة من المخزونات العالمية للمفوضية في دبي إلى عملياتها في السودان وتشاد تضاعفت، مما يعكس حجم التحديات التي تواجهها.

ارتفاع تكاليف الشحن يعرقل إيصال المساعدات الإنسانية - ارتفاع تكاليف الشحن
ارتفاع تكاليف الشحن يعرقل إيصال المساعدات الإنسانية – ارتفاع تكاليف الشحن

تحويل مسارات الشحن — المساعدات الإنسانية

مع تزايد التكاليف، قامت المفوضية بتحويل مسار شحناتها إلى ميناء العقبة في الأردن، ولجأت أيضًا إلى النقل البري عبر شاحنات من دبي مرورًا بشبه الجزيرة العربية وتركيا. هذه التحولات تأتي في وقت تعاني فيه إفريقيا بشكل خاص من تأثيرات هذه الأزمة، حيث أدت زيادة أسعار الوقود إلى تأخيرات وانخفاض توافر الشاحنات لنقل الشحنات إلى دول مثل إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان.

في السودان، تضاعفت كلفة إيصال المساعدات في الأشهر الأخيرة، بينما أدى تحويل مسار الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح إلى إطالة أوقات التسليم بما يصل إلى 25 يومًا. إذا استمر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فمن المرجح أن تؤدي التكاليف المرتفعة والتأخيرات إلى “تقييد العمليات الإنسانية بشكل أكبر”، كما حذرت وولف.

مخاوف من المستقبل — حرب الشرق الأوسط

تستمر المفوضية في العمل رغم هذه التحديات، ولكنها تعبر عن قلقها إزاء كلفة إعادة التزويد على المدى الطويل. حيث تحتاج إلى 8.5 مليارات دولار لعملياتها هذا العام، ولم يُموّل منها حتى الآن سوى 23%. إن استمرار الاضطراب لفترة طويلة قد يُقلص حجم وسرعة وصول المساعدات إلى المحتاجين، مما سيكون له عواقب وخيمة على ملايين اللاجئين والنازحين حول العالم.

في النهاية، تبقى الحاجة ملحة لتوفير الدعم اللازم للمفوضية وللجهود الإنسانية، في ظل هذه الظروف الصعبة التي تعاني منها العديد من الدول. إن العمل على تحسين سلاسل الإمداد وتخفيف الأعباء المالية قد يكون خطوة أساسية لضمان وصول المساعدات إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

المصدر: alaraby.com

المزيد في السياسةالمساعدات الإنسانيةحرب الشرق الأوسطمفوضية اللاجئين