منصة نوبيتكس: كيف تدعم العملات المشفرة النظام الإيراني؟

0
25
منصة نوبيتكس: كيف تدعم العملات المشفرة النظام الإيراني؟

منصة نوبيتكس, العملات المشفرة, في ظل العقوبات الغربية والعزلة المالية التي تعاني منها إيران، برزت منصة محلية للعملات المشفرة كأحد أبرز المنافذ المالية البديلة. هذه القصة تكشف عن تداخل الاقتصاد بالتكنولوجيا والنفوذ السياسي في البلاد.

منصة نوبيتكس, العملات المشفرة,

تحقيق أجرته وكالة رويترز سلط الضوء على منصة نوبيتكس، التي تحولت خلال سنوات قليلة من شركة ناشئة إلى لاعب محوري في الاقتصاد الإيراني. أصبحت هذه المنصة قناة تربط البلاد بالأسواق المالية العالمية، حيث تُستخدم من قبل أفراد عاديين وكيانات خاضعة للعقوبات، بما في ذلك البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري، من خلال تداول أصول رقمية مثل بتكوين وغيرها من العملات المشفرة.

خلفية عائلية ونفوذ سياسي — العملات المشفرة

يقف وراء منصة نوبيتكس شقيقان ينتميان إلى عائلة خرازي، إحدى أبرز العائلات المرتبطة بدوائر الحكم في إيران. اللافت في الأمر أن الشقيقين اختارا استخدام اسم عائلي مختلف عند تأسيس الشركة في عام 2018، في خطوة تهدف إلى إخفاء صلتهما العائلية حتى عن بعض المقربين في محيط العمل.

تتمتع عائلة خرازي بنفوذ تاريخي، حيث شغل أفراد منها مناصب سياسية ودبلوماسية ودينية بارزة، ما يعكس تداخلاً بين النخبة الحاكمة والأنشطة الاقتصادية الناشئة في البلاد.

صعود سريع في ظل الأزمات — الاقتصاد الإيراني

جاء صعود نوبيتكس في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من ضغوط شديدة نتيجة العقوبات وتراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم. ومع استبعاد إيران من النظام المصرفي الدولي، اتجه عدد متزايد من الإيرانيين إلى العملات المشفرة كبديل لتخزين القيمة وتحويل الأموال.

تقول الشركة إن عدد مستخدميها بلغ نحو 11 مليون شخص، أي ما يزيد عن 10% من السكان، كما تدير حوالي 70% من معاملات العملات الرقمية في البلاد. هذا الانتشار الواسع جعل المنصة جزءاً لا يتجزأ من الحياة الاقتصادية اليومية، سواء للمواطنين الباحثين عن ملاذ مالي أو للشركات التي تسعى للالتفاف على القيود المفروضة على التحويلات الدولية.

نظام مالي مواز — نوبيتكس

خلص تحقيق رويترز، استناداً إلى تحليل بيانات البلوك تشين ومقابلات مع محققين ماليين، إلى أن نوبيتكس تمثل حلقة مركزية في نظام مالي مواز يسمح بنقل الأموال بعيداً عن أعين الرقابة الدولية. وأظهرت البيانات أن كيانات حكومية خاضعة للعقوبات استخدمت المنصة لتحويل أموال إلى الخارج، مستفيدة من طبيعة العملات الرقمية التي تجعل تتبع المعاملات أكثر تعقيداً.

كما أشار التحقيق إلى تعاملات مع منصات عالمية، مثل منصة بينانس، التي تعد من أكبر بورصات العملات المشفرة في العالم، ما يعكس امتداد الشبكة الإيرانية إلى أسواق دولية أوسع. تعتمد المنصة، وفق التحقيق، على تقنيات متقدمة لإخفاء مسارات الأموال، مثل تغيير عناوين المحافظ الرقمية بشكل متكرر وتقسيم المعاملات الكبيرة إلى أجزاء صغيرة لتفادي الرصد.

نفي رسمي وقلق دولي

في المقابل، نفت نوبيتكس وجود أي علاقة مباشرة بالحكومة الإيرانية أو تقديم دعم لها، مؤكدة أنها شركة خاصة مستقلة. وأشارت إلى أن أي معاملات غير مشروعة جرت دون علمها أو موافقتها، وأن حجم المعاملات المرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات يمثل نسبة ضئيلة من نشاطها الإجمالي.

لكن هذا النفي لم يبدد المخاوف الدولية، خاصة في ظل عدم إدراج المنصة حتى الآن ضمن قوائم العقوبات، رغم نشاطها الواسع. أحد أبرز ما كشفه التحقيق هو قدرة نوبيتكس على مواصلة عملها حتى خلال فترات الحرب وانقطاع الإنترنت داخل إيران، حيث أظهرت بيانات تنفيذ معاملات تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار خلال تلك الفترة.

تحديات جديدة للنظام المالي العالمي

يرى خبراء أن استخدام العملات المشفرة، مثل بتكوين، عبر منصات محلية وعالمية، يمثل تحدياً متزايداً للنظام المالي الدولي. هذه الأدوات تتيح نقل الأموال عبر الحدود دون المرور بالقنوات التقليدية الخاضعة للرقابة. وفي هذا السياق، حذرت شخصيات سياسية غربية من أن الأصول الرقمية باتت تُستخدم كبديل للنظام المالي العالمي، مما يسهل عمليات غسل الأموال والالتفاف على العقوبات.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في الأعمالالعملات المشفرةالاقتصاد الإيرانينوبيتكس