في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها قطاع غزة، أبحر مئات النشطاء في رحلة محفوفة بالمخاطر تحت شعار “أسطول الصمود”. هؤلاء النشطاء، الذين يمثلون صوت الأمل والمقاومة، قرروا أن يواجهوا جدار الصمت الدولي ويكسروا قيود الحصار المفروض على غزة، في محاولة لإيصال صوت الجوعى والمحتاجين.
أسطول الصمود
قد يظن البعض أن حرب الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة قد توقفت بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن خطة لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. لكن الواقع كان مغايراً تماماً، حيث استمرت المذابح والجرائم الإسرائيلية في حق الفلسطينيين، مع استمرار الحصار الذي يفتك بأرواح الأطفال والنساء.
على الرغم من الوعود الدولية بإنقاذ غزة، إلا أن إسرائيل تنصلت من التزاماتها، واستمرت في سياسة التجويع والتنكيل. فحسب إحصاءات المكتب الحكومي، لم تتجاوز نسبة المواد الغذائية والمساعدات التي دخلت غزة 37% مما تم الاتفاق عليه. وفي الوقت نفسه، استمر القصف الإسرائيلي على المطابخ والمراكز الإغاثية، مما زاد من معاناة السكان.
منذ أكتوبر 2025 وحتى مايو 2026، ارتفعت أعداد الشهداء إلى ما يقرب من 900 شهيد، بينما تجاوز عدد الجرحى 2500. كما أن الاحتلال الإسرائيلي وسع نطاق سيطرته ليشمل 60% من مساحة غزة، مما دفع بملايين الفلسطينيين إلى العيش في خوف دائم.
رهينة سياسية — غزة
في خضم هذه الأوضاع، يأتي دور نيكولاي ميلادينوف، المدير التنفيذي لمجلس السلام، الذي يبدو أنه لم يبذل جهداً كافياً للضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاقات. بل على العكس، قام بتحميل الفلسطينيين مسؤولية التعثر في عملية الإعمار، مما أثار استياء العديد من الفصائل الفلسطينية.
ميلادينوف، الذي كان من المفترض أن يكون وسيطاً نزيهاً، أصر على ضرورة تسليم الفصائل الفلسطينية أسلحتها كشرط للإغاثة والإعمار، مما يطرح تساؤلات حول نواياه الحقيقية.
أفق مسدود — الحصار
إذا كان مجلس السلام عاجزاً عن إلزام إسرائيل بالتزاماتها، فما الضمانات التي يمكن أن تقدمها الفصائل الفلسطينية في حال سلمت سلاحها؟ يبدو أن الوضع الحالي يشير إلى استمرار الاحتلال في سياسته القمعية، مع تزايد خطر التهجير والتجويع.
تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، التي تشير إلى رغبة الاحتلال في تغيير الحدود، تعكس نوايا الاحتلال في السيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية، مما يزيد من تعقيد الوضع ويجعل من الصعب تحقيق السلام.
خيارات فلسطينية ضيقة — الاحتلال
مع تراجع دور القانون الدولي، يبدو أن الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين أصبحت محدودة. يجب على الفلسطينيين أن يتمسكوا بحقهم في المقاومة، وأن يعيدوا تفعيل الحوارات الوطنية بين الفصائل المختلفة، لاستعادة وحدة الصف في مواجهة الاحتلال.
كما ينبغي عليهم استثمار التعاطف الدولي المتزايد مع قضيتهم، من خلال تنظيم حراكات شعبية لنزع الشرعية عن الاحتلال، والضغط عليه عبر المجتمع الدولي.
في النهاية، تبقى غزة رمزاً للصمود والمقاومة، ورغم كل التحديات، فإن الأمل لا يزال موجوداً في قلوب الفلسطينيين الذين يرفضون الاستسلام.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • غزة • الحصار • الاحتلال • المقاومة

