الحجاج الإيرانيون في أجواء من الأمن والسلام، يؤدي آلاف الحجاج الإيرانيين مناسك الحج في مكة المكرمة، حيث استبدلوا أصوات الانفجارات في مدنهم بأصوات الأذان. على الرغم من التوترات العسكرية الأخيرة بين طهران والرياض، إلا أن الحجاج الإيرانيين يجدون في مكة ملاذًا للسكينة.
الحجاج الإيرانيون
حسن قديري، رجل إيراني في الخمسين من عمره، يعيش هذه الأيام فرحة كبيرة لأدائه مناسك الحج برفقة أسرته. يقول وقد ارتدى ملابس الإحرام البيضاء أمام المسجد الحرام: “سعيد جدًا لأداء الحج هذا العام، فهنا نسمع الأذان كل يوم، بدلاً من الانفجارات التي تعكر صفو حياتنا في أصفهان”.
تتعامل السعودية بحذر مع ملف الحجاج الإيرانيين، حيث يقدر عددهم بنحو 30 ألف حاج، وسط إجراءات أمنية مشددة تمنع الاختلاط المباشر بالحجاج الآخرين. المحلل عمر كريم، الخبير في السياسة السعودية، يشير إلى أن المملكة تسعى إلى منع تسييس ملف الحجاج الإيرانيين، وهو ما يعكس حرصها على الحفاظ على أجواء الحج بعيدًا عن أي توترات سياسية.
إجراءات أمنية مشددة — الحج
في فندق “البلد الطيب”، الذي يرفع علم إيران، تم تعليق منشورات تحذر من رفع الأعلام والشعارات السياسية. قديري يؤكد أن “التعامل السعودي معنا جيد، وكل شيء على ما يرام”، بينما تضيف زوجته أن “التواجد هنا يهوّن علينا الحرب”.
يأتي موسم الحج هذا العام في لحظة حساسة، حيث شهدت المنطقة موجة من الهجمات المتبادلة بين طهران والرياض. لكن على الرغم من هذه الأجواء المتوترة، لم تمنع المملكة استقبال الحجاج الإيرانيين الشيعة، وهو ما يعكس رغبتها في تعزيز العلاقات مع جميع المسلمين.

أعداد أقل من المتوقع — السعودية
عدد الحجاج الإيرانيين هذا العام أقل من المتوقع، حيث وصل نحو 30 ألف حاج فقط، وهو ما يقل عن نصف الرقم المعلن مبدئيًا. ورغم ذلك، تظل الأجواء في مكة مفعمة بالروحانية، حيث يمكن رؤية العلم الإيراني مطبوعًا على ملابس الحجاج وحقائبهم.
السعودية، التي تحمل لقب “خادم الحرمين الشريفين”، تدرك أهمية التعامل مع قضايا الحجاج بحكمة وصبر، وهو ما أكسبها إشادة الحجاج وبلدانهم. تاريخ العلاقات بين الرياض وطهران كان مضطربًا، حيث شهدت السنوات الماضية حوادث عنف واضطرابات، لكن هذه السنة يبدو أن الأمور تسير نحو الأفضل.
السلام في مكة
بارديس، إيرانية في الأربعينيات من عمرها، تعبر عن مشاعرها قائلة: “أشعر بالأمان والسلام هنا”. بينما تتابع طوافها حول الكعبة، تردد كلمة “صلح، صلح”، تعبيرًا عن أملها في السلام بين الدولتين.
في النهاية، يمثل الحج فرصة للتقارب بين المسلمين من مختلف البلدان، ويعكس قدرة الشعائر الدينية على تجاوز الخلافات السياسية. فبينما يستمر الحجاج الإيرانيون في أداء مناسكهم، يبقى الأمل في أن تسهم هذه الأجواء الروحية في تعزيز السلام بين الشعوب.
المصدر: france24.com
المزيد في الإسلام • الحج • السعودية • مكة • إيران

