فقدت فلسطين أحد أبرز مؤرخيها، وليد الخالدي، الذي رحل عن عالمنا عن عمر يناهز 101 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا ثقافيًا وتاريخيًا عظيمًا. توفي الخالدي في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية، حيث كان يعيش في السنوات الأخيرة من حياته.
نعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الراحل، مشيدًا بدوره الكبير في الدفاع عن الرواية التاريخية الفلسطينية. وصفه عباس بأنه “أحد أبرز المؤرخين الفلسطينيين والعرب، ومن أعلام الفكر والبحث التاريخي المعاصر”. وأكد أن الخالدي كرّس حياته لتوثيق تاريخ فلسطين وشعبها، مما ساهم في ترسيخ الحقيقة التاريخية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية الدولية.
من هو وليد الخالدي؟
وُلِد وليد أحمد سامح الخالدي في 16 يوليو/ تموز 1925 في القدس. تلقّى تعليمه الابتدائي في مدرسة الفرندز في رام الله، ثم انتقل إلى مدرسة القديس جاورجيوس الإنجيلية في القدس، حيث أنهى تعليمه الثانوي. بعد ذلك، تخرج من جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة عام 1951.
عمل الخالدي محاضرًا في الدراسات السياسية في الجامعة الأميركية ببيروت حتى عام 1982، ثم انتقل ليكون باحثًا في مركز هارفارد للشؤون الدولية. كما حاضر في جامعتي برنستون وأوكسفورد، واختير زميلًا في الأكاديمية الأميركية للآداب والعلوم.

إرثه الفكري — فلسطين
أسس الخالدي مؤسسة الدراسات الفلسطينية عام 1963، والتي كانت الأولى من نوعها في بحث وتحليل الصراع العربي الإسرائيلي وجوانب القضية الفلسطينية. لعبت المؤسسة دورًا محوريًا في كشف الحقائق المتعلقة بالنكبة الفلسطينية عام 1948، حيث كان الخالدي من أوائل من كشف للعالم عن المخطط الرئيسي لاحتلال فلسطين المعروف بـ”خطة دالت”.
يُعتبر كتابا “كي لا ننسى” و”قبل الشتات” من أبرز المراجع لفهم النكبة وما حل بفلسطين وشعبها. بالإضافة إلى هذين الكتابين، ألّف الخالدي نحو أربعين كتابًا، إلى جانب مئات الأبحاث والمقالات والأوراق البحثية التي ساهمت في إثراء المكتبة الفلسطينية والعربية.
جوائز وتكريمات — تاريخ
نال الخالدي العديد من الجوائز والأوسمة تقديرًا لإسهاماته الثقافية، منها جائزة جامعة الدول العربية للتميز في الإنجاز الثقافي في العالم العربي من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” عام 2002.
إن رحيل وليد الخالدي يمثل خسارة كبيرة للثقافة الفلسطينية، حيث كان رمزًا للبحث العلمي والدفاع عن الهوية الفلسطينية. ستظل أعماله ومؤلفاته حية في ذاكرة الأجيال القادمة، تذكيرًا بأهمية التاريخ وضرورة الحفاظ على الذاكرة الوطنية.
المصدر: alaraby.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • فلسطين • تاريخ • ثقافة • مؤرخين

