بيروت تحت وطأة النزوح والقلق: شهادات من الشارع

0
26
بيروت تحت وطأة النزوح والقلق: شهادات من الشارع

بيروت النزوح تعيش العاصمة اللبنانية بيروت واحدة من أصعب لحظاتها، حيث بدأت ملامح نزوح كثيف بالظهور منذ ظهر الخميس، خصوصاً عند مداخلها الجنوبية وعلى طريق مطار رفيق الحريري الدولي. جاء هذا النزوح بعد إنذارات تهديدية أطلقها الجيش الإسرائيلي، مما زاد من حالة الذعر بين السكان في شوارع المدينة.

بيروت النزوح

هذا المشهد يعكس حالة من القلق المتزايد، حيث استذكر اللبنانيون ليلة “الأربعاء الأسود”، التي عاشوها تحت وطأة الخوف من الغارات الجوية. فقد أمضى سكان بيروت ليلة مثقلة بالقلق، تحت هدير الطائرات المسيرة التي لم تغادر سماء المدينة.

غارات غير مسبوقة — لبنان

شهد يوم الأربعاء غارات عنيفة وغير مسبوقة منذ سنوات، حيث انتقل التصعيد من الأطراف إلى قلب العاصمة. هذه الغارات أعادت إلى أذهان الكثير من اللبنانيين ذكريات مؤلمة من اجتياح عام 1982، حينما لم تعد بيروت خارج دائرة النار.

سماء العاصمة كانت تحت المراقبة، وأصوات الغارات المتتالية غيرت إيقاع الحياة بشكل دراماتيكي. الشوارع بدت وكأنها تعيش حالة من الذهول، حيث اختلطت حركة السير بالفوضى، وبدت بيروت مدينة تحاول استيعاب صدمة لم تكن تتوقعها.

شهادات من قلب الشارع — بيروت

تحدثت سهام، أم لثلاثة أطفال، لموقع “سكاي نيوز عربية” قائلة: “المباني اهتزت من حولنا، أولادي كانوا خارج المنزل، ولم أعد أميز أين تقع الغارات من شدة الأصوات”. بينما يروي أحد السكان في كورنيش المزرعة: “رأينا الدخان يتصاعد من أحد المباني قرب محمصة الرفاعي، وهناك حالة هلع غير مسبوقة عشنا لحظات نأمل ألا تتكرر”.

أما أحمد، سائق أجرة في المصيطبة، فقد وصف المشهد قائلاً: “الطرقات كانت مكتظة، وفجأة عم الذعر، الناس تركت سياراتها وركضت تبحث عن أي مكان آمن”. ورنا، طالبة من عين المريسة، أضافت: “سمعنا أكثر من غارة متتالية، كل شيء كان يهتز”.

بيروت تحت وطأة النزوح والقلق: شهادات من الشارع - بيروت النزوح
بيروت تحت وطأة النزوح والقلق: شهادات من الشارع – بيروت النزوح

ذاكرة مؤلمة — إيران

وسط هذا المشهد، عادت قصص الفقد لتفتح جراحاً قديمة. سارة الشيخ علي، التي فقدت ابنها في انفجار مرفأ بيروت عام 2020، قالت: “اليوم إسرائيل قتلت علا العطار، زوجة حمد. وصاروا البنتين يتيمات أب وأم. هالبلد فاجعة مفتوحة”. هذه الشهادة تعكس شعوراً عاماً بأن اللبنانيين يعيشون سلسلة مآس متواصلة، وأن كل حدث جديد يعيد إحياء ذاكرة جماعية مثقلة بالخسارات.

الوضع الإنساني المتدهور

مع اتساع رقعة الغارات، سُجلت حالات نزوح من بعض الأحياء، فيما شهدت المستشفيات اكتظاظاً ملحوظاً. في الشوارع، بدت صورة القلق واضحة: عائلات تغادر على عجل، وأخرى تترقب، وأصوات القلق ترتفع من سؤال واحد يتكرر: ماذا بعد؟

الخوف لم يعد مرتبطاً بلحظة الغارة فقط، بل بما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة، خصوصاً في ظل حديث متزايد عن احتمال تصعيد أوسع.

تحليل الوضع الراهن

يرى المحلل السياسي بشار خير الله أن التطورات الأخيرة تشير إلى مرحلة تصعيد قد تكون أكثر حدة في لبنان. ويعتبر أن “في حال تراجعت وتيرة المواجهة مع إيران، قد تتجه إسرائيل إلى تركيز عملياتها بشكل أكبر على الساحة اللبنانية”.

من جهته، قال النائب السابق في البرلمان اللبناني مصطفى علوش: “من الواضح أن إيران أرادت أن تأخذ نفساً من خلال الهدنة، لكنني لا أتوقع أن تمر المرحلة القادمة بسهولة”. وأشار إلى أن لبنان بات يدفع ثمن الانخراط في الصراعات الإقليمية، مع تصاعد حدة المواجهة على أراضيه.

في الختام، يبدو أن لبنان دخل مرحلة جديدة من التوتر، حيث تتزايد المخاوف من تصعيد أوسع قد يؤثر على حياة الملايين في هذا البلد الذي يعاني من أزمات متعددة.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في أخبار الشرق الأوسطلبنانبيروتإيرانحزب الله