بابا الفاتيكان أنغولا في أجواء مفعمة بالإيمان والأمل، احتشد نحو مئة ألف شخص في قداس تاريخي قرب العاصمة الأنغولية لواندا، حيث ترأس البابا ليون الرابع عشر قداساً مهيباً يوم الأحد. جاءت هذه الفعالية في إطار جولته الأفريقية التي تشمل أربع دول، وتستمر لمدة 11 يوماً، حيث استهل زيارته إلى أنغولا التي وصفها بأنها “دولة جميلة ولكنها جريحة”.
بابا الفاتيكان أنغولا
خلال القداس، دعا البابا إلى “إسكات الأسلحة” واتباع مسار الحوار، مشيداً بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، واصفاً إياه بأنه “سبب للأمل”. لكنه في الوقت نفسه استنكر تصعيد الحرب في أوكرانيا، مما يعكس قلقه العميق تجاه الصراعات المستمرة حول العالم.
أنغولا: من جراح الماضي إلى آمال المستقبل
أنغولا، التي عانت من حرب أهلية دامت 27 عاماً بين عامي 1975 و2002، لا تزال تعاني من آثار تلك الصراعات. وقد حث البابا المواطنين على “بناء دولة معاً” تتجاوز الانقسامات القديمة، وتعمل على القضاء على العنف والكراهية. إن دعوته تعكس حاجة ملحة إلى السلام والاستقرار في منطقة عانت طويلاً من النزاعات.
في خطابه الأول أمام السلطات والمجتمع المدني، ندد البابا بالمعاناة والكوارث الاجتماعية والبيئية الناتجة عن “منطق استغلال” الموارد الطبيعية. هذه الكلمات تعكس تحولاً في أسلوب البابا، حيث أصبح أكثر حزماً في التعبير عن قضايا العدالة الاجتماعية، خاصة بعد انتقادات تعرض لها في السابق.

زيارة مزار موكسيما: رمز الإيمان — البابا
بعد القداس، توجه البابا إلى مزار موكسيما المريمي، الذي يقع على بعد حوالي 130 كيلومتراً من لواندا. يُعتبر هذا المزار مركزاً رئيسياً للكاثوليكية في جنوب القارة الأفريقية، حيث يزوره نحو مليوني حاج سنوياً. يُعرف هذا المكان بتمثال مريم العذراء، المعروف باسم “ماما موكسيما”، والذي يُقال إنه ظهر في هذا الموقع.
إن زيارة البابا إلى أنغولا تأتي في وقت حرج، حيث تحتاج العديد من الدول الأفريقية إلى دعم روحي وسياسي لتحقيق السلام والتنمية. إن دعوته لإسكات الأسلحة تعكس الأمل في عالم أفضل، حيث يمكن للناس العيش بسلام بعيداً عن النزاعات.
في الختام، إن جولة البابا ليون الرابع عشر في أفريقيا ليست مجرد زيارة دينية، بل هي دعوة للتغيير، للسلام، وللعمل معاً من أجل مستقبل أفضل. إن كلماته تظل صدىً في قلوب الملايين الذين يتطلعون إلى عالم يسوده السلام والتفاهم.
المصدر: france24.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • البابا • أنغولا • السلام • الحوار

