تتجلى حكاية اليهود الهنود في تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين، حيث تتنوع الطوائف والقصص التي تروي أصولهم. من بني منسّى وكوشين إلى البغداديين، يبرز هذا التاريخ كقصة إنسانية غنية بالتجارة والهجرة والتمييز.
اليهود الهنود
في 28 فبراير 2026، كان رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي آخر مسؤول أجنبي يزور إسرائيل قبل بدء الحرب على إيران. خلال زيارته، استعرض مودي الفخر الذي يشعر به كونه وُلد في اليوم الذي اعترفت فيه بلاده رسميًا بإسرائيل، في 17 سبتمبر 1950. كما أشار إلى الروابط التاريخية بين البلدين التي تعود لأكثر من ألفي عام، مستعرضًا قصة سفر أستير وتجارة اليهود الذين وصلوا إلى الهند بحثًا عن “الفرصة والكرامة”.
يهود الهند: تاريخ الهجرة
تشير التقديرات إلى أن عدد اليهود الهنود كان يتراوح بين 20 إلى 30 ألفًا في منتصف القرن الماضي. ومع تزايد الهجرات بعد احتلال فلسطين، انخفض عددهم في الهند إلى نحو 14 ألفًا عام 1961، بينما كان عددهم في إسرائيل حوالي 23 ألفًا. اليوم، يُقدّر عدد اليهود المتحدرين من الهند في إسرائيل بحوالي 85 ألفًا، بينما يُعتقد أن عدد اليهود المتبقين في الهند لا يتجاوز بضعة آلاف.
في 23 أبريل 2026، وصل 240 يهوديًا من طائفة “بني منسّى” إلى إسرائيل، ضمن عملية “أجنحة الفجر”، التي تهدف إلى تسهيل هجرتهم. هؤلاء الأفراد يعتبرون أنفسهم من نسل أحد الأسباط الاثني عشر، ويبدأون الآن إجراءات التحوّل الرسمي إلى اليهودية.
الأسباط اليهودية: الهوية والتاريخ
الأسباط، وفقًا للرواية التوراتية، هم أبناء النبي يعقوب، المعروف أيضًا باسم إسرائيل، وعددهم اثنا عشر. ومن بين هؤلاء، يُعتبر سبط منسّى من الأسباط الضائعة، حيث يُعتقد أنهم طُردوا من فلسطين قبل أكثر من 2700 عام. يعيش أفراد طائفة “بني منسّى” في ولايتي مانيبور وميزورام، ويُعتبرون جزءًا من الرواية التاريخية المعقدة لليهود في الهند.

الطوائف اليهودية في الهند
تتوزع الطوائف اليهودية في الهند بين “بني إسرائيل” في بومباي، و”يهود كوشين” في ولاية كيرالا، و”اليهود البغداديين” في بومباي وكلكتا، وصولًا إلى يهود مانيبور. كل طائفة تحمل تاريخها الخاص، الذي يتنوع بين الروايات الدينية القديمة والهجرات التجارية.
بني منسّى: الهوية محل الجدل — تاريخ
تُعتبر طائفة “بني منسّى” من الجماعات التي تُصنَّف ضمن “القبائل اليهودية الضائعة”. وفقًا لبعض التقارير، يبلغ عدد أفراد هذه الطائفة حوالي 10 آلاف شخص، وقد بدأوا في تبني الهوية اليهودية خلال القرن العشرين. في عام 2005، اعترفت إسرائيل رسميًا بهذه الطائفة، رغم وجود جدل حول أصولهم التاريخية.
تسعى هذه الطائفة اليوم إلى الحفاظ على هويتها، حيث يمارس العديد من أفرادها شعائر دينية يهودية مثل الختان وطقوس الفصح. ومع ذلك، لا يزال هناك تساؤلات حول مدى ارتباطهم باليهودية التقليدية.
خاتمة — يهود
تتجلى قصة اليهود الهنود في تنوعها وغناها، حيث تمثل رحلة تاريخية طويلة من الهجرة والهوية. ومع استمرار الهجرات إلى إسرائيل، يبقى السؤال حول كيفية الحفاظ على هذه الهوية في ظل التغيرات المستمرة.
المصدر: alaraby.com
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • تاريخ • يهود • هجرة • إسرائيل

