بدايات المقاومة في بيروت: مقاتلون يروون قصصهم

0
4
بدايات المقاومة في بيروت: مقاتلون يروون قصصهم

المقاومة بيروت في عام 1982، كانت بيروت تعيش لحظات تاريخية فارقة، حيث لم تكن المدينة المحتلة صامتة كما اعتقد البعض. بل كانت شوارعها تشهد عمليات منظمة ضد الاحتلال الإسرائيلي، والتي ارتبطت بانطلاقة “جمول”، جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.

المقاومة بيروت

في 6 يونيو/ حزيران 1982، دخل لبنان مرحلة جديدة من تاريخه الحديث. ففي ذلك اليوم، بدأت إسرائيل اجتياحًا بريًا واسعًا تحت اسم “سلامة الجليل”، مترافقًا مع قصف عنيف دمر أجزاء كبيرة من العاصمة بيروت ومناطق أخرى. ومع تقدم القوات الإسرائيلية نحو الداخل اللبناني، فرضت حصارًا على المدينة استمر لثلاثة أشهر قبل أن تدخلها في سبتمبر/ أيلول من نفس العام.

كان الهدف المعلن للاجتياح هو إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية عن الحدود الإسرائيلية، بعد أن نفذت عمليات ضدها من جنوب لبنان. ولكن دخول بيروت لم يكن نهاية القصة، بل كان بداية جديدة للمقاومة. فبينما اعتقدت إسرائيل أنها أخضعت المدينة، بدأت عمليات مقاومة منظمة تبرز كأحد أبرز محطات الذاكرة اللبنانية في مواجهة الاحتلال.

ومع مرور الزمن، ومع عودة مشاهد الاحتلال إلى جنوب لبنان، تستعيد الذاكرة اللبنانية تلك الأحداث، ليس بوصفها مجرد ذكريات، بل كتجربة لا تزال تلقي بظلالها على الحاضر. ومن بين تلك المحطات، تبرز عملية “الطلقة الأولى” أمام صيدلية بسترس في الحمرا، التي كانت بمثابة انطلاقة “جمول”.

شهادات من قلب المقاومة

موقع “التلفزيون العربي” يفتح دفاتر تلك المرحلة عبر شهادات مقاتلين سابقين كانوا في قلب الأحداث، يروون تفاصيل البدايات من الخوف الأول إلى لحظة كسر الاحتلال داخل بيروت.

يستعيد “نداء”، أحد المقاتلين، تلك المرحلة، مشيرًا إلى أن المقاومة التي نشأت في بيروت كانت وطنية بامتياز، ولم تكن محصورة بلون مذهبي أو طائفي. كان الهدف واضحًا: إخراج الجيش الإسرائيلي من العاصمة وكسر صورة الاحتلال القادر على فرض وجوده دون كلفة.

تأسست “جمول” من قوى وشخصيات يسارية ووطنية، وكان للحزب الشيوعي اللبناني دور أساسي في تنظيم عملياتها الأولى. وقد ضمت الجبهة لبنانيين من طوائف ومناطق مختلفة، تحت عنوان مواجهة الاحتلال الإسرائيلي داخل لبنان.

بدايات المقاومة في بيروت: مقاتلون يروون قصصهم - المقاومة بيروت
بدايات المقاومة في بيروت: مقاتلون يروون قصصهم – المقاومة بيروت

الطلقة الأولى.. بداية العمليات المنظمة — المقاومة

كانت العملية الأولى لـ”جمول” يوم 16 سبتمبر أمام صيدلية بسترس، حيث استُهدفت قوة إسرائيلية في المكان. عُرفت تلك العملية لاحقًا باسم “الطلقة الأولى”، لأنها لم تكن مجرد رد فعل سريع، بل جاءت في إطار تحضير مسبق لإطلاق مسار مقاومة منظم داخل بيروت.

يقول “نداء” إن اللحظة النفسية التي سبقت العملية كانت صعبة للغاية. فقد ترك دخول الجيش الإسرائيلي أثرًا عميقًا في نفوس الناس، مع انتشار الخوف وتراجع القدرة على المواجهة. ومع خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية، كان هناك شعور بالانكسار.

ومع ذلك، قرر “نداء” العودة إلى بيروت والمشاركة في العمل المقاوم. كان الخيار واضحًا: إما المقاومة أو فقدان معنى الوجود.

بعد عودته، شارك “نداء” في تشكيل خلية صغيرة لتنفيذ أولى العمليات المنظمة ضد الجيش الإسرائيلي. ضمت الخلية ثلاثة شبان هم فهد ومازن وعمّار، وكانوا يتحركون في مدينة تحت الاحتلال.

كسر حاجز الخوف — لبنان

كان التحضير للعملية الأولى ضرورة لكسر حاجز الخوف. كان لا بد من شرارة تعلن أن الاحتلال لن يكون مستقرًا في بيروت، وأن المدينة قادرة على إنتاج فعل مقاوم حتى بعد الحصار.

إذا كانت عملية بسترس قد شكلت الظهور الميداني الأول لـ”جمول”، فإن جانبًا أساسيًا من التحضير لها ارتبط بمنزل شابة لبنانية، حيث تم التخطيط للإجراءات اللازمة.

تظل تلك الذكريات حية في أذهان اللبنانيين، لتذكرهم بأن المقاومة كانت دائمًا خيارًا متاحًا، وأن الأمل في التحرير لا يزال موجودًا.

المصدر: alaraby.com

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالمقاومةلبنانالاحتلال الإسرائيليجمول