إيران والعراق: من نفوذ إقليمي إلى تهديد داخلي؟

0
30
إيران والعراق: من نفوذ إقليمي إلى تهديد داخلي؟

إيران والعراق في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يواجه العراق تحديات أمنية معقدة تتعلق بنفوذ الفصائل المسلحة وعلاقتها بإيران. هل تحولت هذه الفصائل من درع للدولة إلى عبء عليها؟ هذا ما تناقشه حلقة جديدة من برنامج “محاولة فهم”.

إيران والعراق

مشهد معقد في بغداد — نفوذ إيراني

تتزايد المخاوف في العراق مع تفاقم الصراعات الإقليمية، حيث تجد الحكومة في بغداد نفسها محاصرة بمعادلة صعبة. الفصائل المسلحة تتواجد داخل مؤسسات الدولة وخارجها، بينما يتغير النفوذ الإيراني في ظل ضغوط أمريكية متزايدة.

تناولت حلقة (8/4/2026) من البرنامج المذكور هذه الإشكالية، حيث ناقش الخبراء نشأة الفصائل المسلحة العراقية وعلاقتها بطهران وبغداد وواشنطن. وفقاً للصحفي المتخصص في الشأن الإيراني عبد القادر فايز، فإن جذور هذه الأوضاع تعود إلى عام 2003، عندما ألغى الأمريكيون الجيش العراقي وفتحوا المجال لنخبة سياسية شيعية مدعومة من إيران.

استراتيجية إيرانية معقدة — فصائل مسلحة

على الرغم من دعم طهران لهذه النخبة، إلا أنها سعت أيضاً لإفشال النموذج الديمقراطي الذي جاء به الأمريكيون، حيث اعتبرت نجاح الشيعة في العراق تهديداً لأمنها القومي. فايز أشار إلى أن النفوذ الإيراني لم يكن طموحاً توسعياً، بل جاء كاستراتيجية دفاعية بعد خروج إيران من الحرب مع العراق عام 1991.

تجدر الإشارة إلى أن رفض أمريكا إشراك إيران في مؤتمر مدريد للسلام عام 1993 دفع طهران إلى نقل المعركة خارج حدودها، مما أدى إلى بناء شبكة نفوذ إقليمي متكاملة.

الفصائل المسلحة: من الحماية إلى التهديد — الأمن العراقي

الدكتور حيدر سعيد، رئيس وحدة دراسات الخليج والجزيرة العربية، أشار إلى أن اللحظة التأسيسية للفصائل المسلحة لم تكن مرتبطة فقط بظهور تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014، بل بدأت قبل ذلك بكثير. إذ أحست النخبة الشيعية الحاكمة بالخطر الذي أفرزه الربيع العربي والثورة السورية عام 2011، مما دفع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى إعادة تأهيل الفصائل التي حاربها سابقاً.

ومع ذلك، هناك انقسام عميق داخل النخبة الشيعية حول مستقبل هذه الفصائل. بعضهم يرى أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى انهيار المشروع الشيعي برمته.

الوضع القانوني للفصائل

الدكتور مهند سلوم، أستاذ الدراسات الأمنية، أشار إلى الوضع القانوني الملتبس للحشد الشعبي، الذي يتلقى تمويلاً حكومياً لكنه يرفض الاندماج في الجيش. هذا الوضع جعله كياناً يشبه الحرس الثوري الإيراني، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

ومع تصاعد الضغوط الأمريكية، بدأت السفارة الأمريكية في بغداد بالإشارة إلى أن بعض عناصر الفصائل يحملون هويات حكومية، مما أدى إلى استهداف مواقع الحشد. ورغم أن قدرة هذه الفصائل على الإضرار بالمصالح الأمريكية محدودة، إلا أنها تلحق ضرراً كبيراً بالعراق وعلاقاته مع دول الخليج.

نهاية النفوذ الإيراني؟

يتفق الخبراء على أن المشهد يتجه نحو بداية نهاية النفوذ الإيراني الإقليمي بصيغته الحالية. إيران، التي تعاني من آثار الحرب، لن تستطيع رعاية هذه الشبكة الواسعة كما في السابق، بينما تتزايد الضغوط الداخلية العراقية نحو حصر السلاح في يد الدولة.

في هذا السياق، يتزايد عدد الفاعلين المحليين والإقليميين الذين يسعون لتقليص النفوذ الإيراني، بدءاً من الفاعل الكردي الذي يعتبر الفصائل خطراً وجودياً، وصولاً إلى دول الخليج التي تسعى للتفريق بين العراق كدولة والذراع الإيرانية داخلها.

في النهاية، يبدو أن هناك إدراكاً متزايداً داخل النخبة الشيعية العراقية بأن الرهان على السلاح قد يقود المشروع السياسي إلى الهاوية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطنفوذ إيرانيفصائل مسلحةالأمن العراقي