إيران تسعى لتغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل من الضاحية لحيفا

0
6
إيران تسعى لتغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل من الضاحية لحيفا

إيران وإسرائيل في خطوة تصعيدية جديدة، نفذت إيران هجوماً صاروخياً استهدف وسط إسرائيل، مما أثار تساؤلات حول نوايا طهران في تثبيت معادلة ردع جديدة. هذه الهجمات لم تكن مجرد رد فعل على القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، بل بدت كرسالة واضحة مفادها: إذا استهدفت إسرائيل الضاحية، فإن الرد قد يأتي مباشرة من إيران نحو حيفا والشمال الإسرائيلي، وليس فقط من حزب الله.

إيران وإسرائيل

معادلة جديدة في الصراع — الأمن الدولي

تسعى إيران، من خلال هذه المعادلة، إلى تقليص قدرة إسرائيل على التحكم في تصعيد الأوضاع. فقد حاولت تل أبيب، في الفترة الأخيرة، توسيع نطاق ضرباتها في لبنان، مع الحفاظ على سقف محسوب للمواجهة. بينما تهدف طهران إلى نقل كلفة استهداف الضاحية إلى داخل إسرائيل، مما يجعلها قضية أمن إقليمي بدلاً من كونها حدثاً محلياً.

رسائل استراتيجية — الصراع الإيراني الإسرائيلي

يقول الباحث في الأمن الدولي عارف دهقاندار إن الهجمات الإيرانية تحمل رسائل استراتيجية متعددة. أولها تأكيد التزام طهران بشبكة حلفائها الإقليميين، وإظهار أن استهداف الضاحية يعد تجاوزاً للخطوط الحمراء الأمنية لإيران. كما تسعى طهران إلى إظهار تحول جوهري في استراتيجيتها، بحيث لا تبقى مجرد لاعب يمكن التنبؤ بسلوكه.

ومع ذلك، يحذر دهقاندار من أن هذا النوع من التحركات قد يؤدي إلى تصعيد غير متوقع في الأزمة، حيث أن الانتقال من الرد عبر الحلفاء إلى الرد المباشر يغير قواعد الاشتباك. ويعتقد أن الولايات المتحدة قد لا ترغب في تصعيد التوترات في هذه المرحلة، مما يجعل إيران تعتقد أن إدارة تبعات الهجوم ممكنة.

ردود الفعل الإسرائيلية — الشرق الأوسط

من جهة أخرى، يتوقع دهقاندار أن تسعى إسرائيل إلى ترميم خطوط ردعها، وإثبات استقلال قرارها الأمني بعيداً عن الضغوط الخارجية. إذا ردت إسرائيل وهاجمت إيران، فمن المحتمل أن ترد طهران، لكن مستوى الرد الإيراني سيعتمد على طبيعة الهجوم الإسرائيلي.

تقييم الوضع الأمريكي

المحلل السياسي رضا غبيشاوي يقرأ الهجوم الإيراني من منظور خرق وقف إطلاق النار، ويشير إلى أن طهران تعتبر أن الولايات المتحدة تراجعت عن تعهداتها. كان من المفترض أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار لبنان، لكن هذا لم يحدث. ويعتبر غبيشاوي أن الهجوم الإيراني كان بمثابة رد على تجاوز إسرائيل للخطوط الحمراء.

إعادة تعريف قواعد الاشتباك

تتقاطع قراءتا دهقاندار وغبيشاوي عند نقطة أساسية: الهجوم الإيراني يتجاوز الرد الآني، ويتعلق بمحاولة إعادة تعريف قواعد الاشتباك. طهران لا تريد أن تبقى إسرائيل قادرة على ضرب الضاحية أو لبنان ثم التحكم وحدها بسقف الرد.

لكن نجاح هذه المعادلة يعتمد على ما سيحدث بعد الهجوم. إذا قيدت إسرائيل عملياتها في الضاحية، ستعتبر إيران ذلك نجاحاً في فرض كلفة جديدة على تل أبيب. أما إذا ردت إسرائيل بقوة، فستكون طهران أمام اختبار صعب: إما تكرار الرد المباشر وتحمل خطر التصعيد، أو الاكتفاء برسالة واحدة قد لا تكفي لتثبيت قاعدة دائمة.

خاتمة

لم يكن الهجوم الإيراني مجرد رد على قصف الضاحية، بل كان محاولة لتثبيت قاعدة ردع جديدة. السؤال الآن هو: هل ستسمح إسرائيل لهذه المعادلة بأن تثبت، أم ستسعى إلى كسرها؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالأمن الدوليالصراع الإيراني الإسرائيليالشرق الأوسط