أطفال الرقة: بين البحث عن الخردة ومخاطر الحرب

0
25
أطفال الرقة: بين البحث عن الخردة ومخاطر الحرب

أطفال الرقة, مخلفات الحرب, في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها مدينة الرقة السورية، يضطر الأطفال إلى البحث عن لقمة العيش في أماكن كانت يوماً ساحات للقتال. الطفل حازم العيسى، البالغ من العمر 13 عاماً، هو واحد من هؤلاء الأطفال الذين يغامرون بحياتهم يومياً في سبيل تأمين احتياجات أسرهم.

أطفال الرقة, مخلفات الحرب,

بدلاً من الذهاب إلى المدرسة، يحمل حازم كيساً بلاستيكياً وعصا حديدية، متجهاً إلى الحقول والأراضي الجرداء في أطراف مدينة عين عيسى. يبدأ يومه بالبحث بين الركام عن الخردة وبقايا مخلفات الحرب، بالإضافة إلى فطر الكمأة الذي ينمو في تلك الأراضي. رحلة يومية محفوفة بالمخاطر، حيث يتنقل بين التربة والحجارة بحثاً عن قطع معدنية أو ذخائر مهجورة.

مخاطر حقيقية في كل خطوة — الأطفال

يدرك حازم أن ما يبحث عنه قد يكون مصدر دخل له ولعائلته، لكنه في الوقت ذاته قد يشكل تهديداً لحياته. يستخدم عصاه لتحريك الأجسام المشبوهة عن بعد، محاولاً تجنب الاقتراب منها. يقول حازم: “أكثر ما يخيفني هو رؤية إصابات سابقة لأشخاص في المنطقة، لكنني أواصل العمل لأن أسرتي تعتمد عليّ”.

في حديثه، يروي حازم كيف فقد اثنان من أصدقائه أطرافهما جراء انفجار مخلفات الحرب أثناء بحثهما عن الخردة. رغم التحذيرات المستمرة من الجهات المعنية بعدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة، إلا أن الحاجة تدفع الأطفال إلى المخاطرة.

مهنة جديدة في زمن الحرب

جمع الخردة وفطر الكمأة أصبح مهنة رائجة في المنطقة، حيث يتشارك حازم مع عشرات الأطفال الذين يتنقلون في الأراضي الجرداء بحثاً عن أي مصدر للرزق. بعد تحرير محافظتي الرقة ودير الزور، تزايدت أعداد الأطفال الذين يمارسون هذه المهنة، في ظل غياب المواجهات العسكرية.

تتجه حصيلة ما يجمعه الأطفال إلى محال الحدادة، حيث تُباع الخردوات بمبالغ ضئيلة، تكفي لتأمين بعض الخبز والخضراوات. كثير من هؤلاء الأطفال هم نازحون، يعيشون مع أسرهم في مخيمات النزوح، مما يزيد من معاناتهم.

إرث الحرب: الألغام والمخاطر المستمرة

لكن إرث الحرب لا يزال يهدد حياة المدنيين، حيث تحصد الألغام ومخلفات الحرب أرواح الكثيرين. وفقاً لبيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل 3799 مدنياً، بينهم ألف طفل و377 امرأة، جراء انفجار الألغام منذ بداية النزاع في عام 2011.

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، حذر من أن سوريا تعيش فوق بحر من الألغام، مما يجعلها من بين أكثر الدول تضرراً بهذا الخطر. الألغام لا تزال تشكل تحدياً كبيراً، حيث تحصد أرواح المدنيين وعمال إزالة الألغام.

التحديات الطبية — الرقة

مدير مستشفى عين عيسى، الدكتور محمد عبد الرحيم، أشار إلى أن عدد حالات الإصابة الناجمة عن مخلفات الحرب شهد ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تم تسجيل نحو 80 حالة إصابة منذ التحرير. الغالبية العظمى من المصابين هم من الأطفال، مما يعكس حجم المخاطر التي لا تزال تهدد المدنيين.

تواجه الفرق الطبية تحديات كبيرة، حيث تفتقر إلى المعدات والكوادر اللازمة للتعامل مع هذه الحالات. غالباً ما يتم تحويل المصابين إلى محافظة الرقة لاستكمال العلاج، في ظل نقص الإمكانيات.

في النهاية، يبقى الأطفال في الرقة ضحايا للحرب، يسعون للبقاء على قيد الحياة في ظروف قاسية، محاولين إيجاد الأمل في مستقبل أفضل رغم كل المخاطر التي تحيط بهم.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطالأطفالالرقةالحربالمخلفات