طلاب نازحون لبنان امتحانات في قاعات يُفترض أن تكون ملاذًا للتحضير للامتحانات، تحولت حياة عشرات الطلاب النازحين إلى رحلة من الخوف والانتظار. داخل المعهد الفني الفندقي في أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، يحمل هؤلاء الطلاب أكثر من مجرد كتب، فهم يحملون أثقال الحرب، وقلق المستقبل، وذكريات النزوح من بلداتهم في جنوب لبنان.
طلاب نازحون لبنان امتحانات
قبل أقل من 24 ساعة على موعد انطلاق امتحانات الثانوية العامة، يرفع هؤلاء الطلاب صوتهم مطالبين بتأجيلها. يؤكدون أن الظروف التي يعيشونها لا تسمح لهم بخوض اختبار مصيري بعد أشهر من التحديات التي حالت دون قدرتهم على الدراسة بشكل كافٍ.
يقول أحد الطلاب النازحين من الضاحية الجنوبية للجزيرة مباشر: “توقفت الدراسة منذ بداية الحرب، والتعليم عبر الإنترنت لم يكن بديلاً حقيقياً، خاصة مع ضعف الإمكانيات وانقطاع الإنترنت، بالإضافة إلى عدم توفر بيئة مناسبة للمراجعة”. ويضيف: “انتقالي إلى مركز الإيواء جعلني غير قادر على فتح كتاب أو متابعة دروسي، وأتساءل عن سبب الإصرار على إجراء الامتحانات في هذه الظروف الصعبة”.
يؤكد الطلاب أن حذف أجزاء من المنهج الدراسي لا يحل المشكلة، فالكثير منهم لم يتمكنوا من دراسة ما تبقى من المنهج، مشيرين إلى أن المشكلة ليست فقط في كمية الدروس، بل في غياب الظروف النفسية والتعليمية التي تساعد الطالب على الاستيعاب.
ضغوط نفسية وتحديات يومية — طلاب
داخل مركز الإيواء، تتداخل أصوات النازحين مع محاولات الطلاب للتركيز، لكن المشهد لا يشبه أجواء التحضير لامتحان رسمي. غرف مزدحمة، إنترنت ضعيف، وانشغال دائم بتأمين الاحتياجات الأساسية، كلها عوامل جعلت الدراسة أمراً بالغ الصعوبة.
يقول أحد الطلاب: “الضغط النفسي لا يقل صعوبة عن غياب الدروس، فالطالب الذي يعيش تحت تهديد القصف لا يستطيع التركيز على الامتحان”. ويشير إلى أن بعض الطلاب يعملون مع فرق الإسعاف والدفاع المدني لمساعدة النازحين، مما يبعدهم أكثر عن أجواء الدراسة.
ولا تقتصر معاناة الطلاب على الجانب التعليمي فقط، فبعضهم فقدوا أقاربهم أو يعيشون في خوف دائم على عائلاتهم، مما يجعل التفكير في امتحان رسمي أمراً ثقيلاً في ظل واقع الحرب.
تروي إحدى الطالبات النازحات من جنوب لبنان أنها كانت قبل الحرب طالبة متفوقة وتحلم بتحقيق نتيجة تفرح بها عائلتها. لكنها اليوم ترى أن إجراء الامتحانات في هذه الظروف قد يكون ظلماً للطلاب، لأن كثيرين لم يحصلوا على فرصة عادلة للاستعداد.
تشير طالبة أخرى من منطقة الخيام إلى أنها تعيش مع عدد كبير من النازحين داخل غرفة واحدة، مؤكدة أن غياب الهدوء والإنترنت وصعوبة متابعة الدروس جعلت الاستعداد للامتحان شبه مستحيل.
مطالب الطلاب ونداء للعدالة — لبنان
يطلب الطلاب من وزارة التربية اللبنانية اتخاذ قرار يراعي واقعهم، سواء عبر تأجيل الامتحانات أو اعتماد بدائل تحفظ حقهم. يؤكدون أن القضية ليست رفضاً للتعلم أو للامتحان، بل هي محاولة للحصول على فرصة عادلة في ظروف استثنائية.
بينما ينتظر هؤلاء الطلاب قرار الحكومة، يبقى السؤال الذي يرافقهم: كيف يمكن لطالب نازح وسط الحرب أن يستعد لامتحان يحدد مستقبله، وهو ما زال يبحث عن مكان آمن ينام فيه؟
المصدر: aljazeera.net
المزيد في أخبار الشرق الأوسط • طلاب • لبنان • امتحانات • حرب

