الطائف: تاريخ حافل كمحطة للحجيج إلى مكة

0
18
الطائف: تاريخ حافل كمحطة للحجيج إلى مكة

محطة الحجيج الطائف تُعتبر مدينة الطائف واحدة من المحطات التاريخية المحورية في رحلة الحجيج إلى مكة المكرمة، حيث كانت على مر العصور تُعرف بأنها “بوابة الشرق لمكة” وملاذاً آمناً للقوافل القادمة من جنوب المملكة وشرقها. في حديثه مع “عكاظ”، أوضح المؤرخ خالد الحميدي أن هناك ثلاثة مواقع رئيسية في الطائف كانت تمثل مراكز حيوية لتجمع الحجاج، مما يعكس التنوع الثقافي والجغرافي لزوار بيت الله الحرام.

محطة الحجيج الطائف

ركبان شبرة: محطة الحجاج من شرق آسيا

يأتي في مقدمة هذه المواقع رُكبان شُبرة، وهي منطقة بارزة اشتُق اسمها من كلمة “ركيب” التي تعني الأرض المعدّة للزراعة. تقع هذه المحطة حالياً بين شارعي أبو بكر والجيش، وقد خُصصت تاريخياً لاستقبال حجاج شرق آسيا الذين عُرفوا لدى أهالي الطائف بـ”البخارية”، نظراً لقدومهم من المناطق الإسلامية في روسيا مثل كازاخستان وطاشكند. كانت قوافلهم تستريح في هذا الموقع قبل متابعة المسير إلى مكة، حيث كانت تُقام أسواق تجارية كبيرة تُباع فيها البضائع القادمة من الاتحاد السوفيتي السابق مثل الدرابيل والسكاكين والكافيار.

حي اليمانية: وجهة حجاج اليمن — الطائف

أما الموقع الثاني فهو حي اليمانية، الذي كان يُعرف قديماً باسم “الحُفَر”، وكان الوجهة الأولى لحجاج اليمن القادمين عبر الطريق الأثري الممتد من اليمن مروراً بمدن الجنوب حتى الطائف. عُرف هؤلاء الحجاج باسم “حجاج العصبة اليمنية”، وكان الحي يمثل لهم محطة استقرار وضيافة، حيث كان يستقبلهم الوجيه حامد بن ياسين الطويرقي، مما عزز الروابط الجغرافية والاجتماعية بين الطائف وجنوب الجزيرة العربية.

حي معشي: نقطة عبور تاريخية — الحج

ويبرز الموقع الثالث في حي معشي والمنطقة التي كانت تُعرف بـ”المحطة” قرب دوار حي السلامة، وهي مواقع ذات رمزية تاريخية تمتد لقرون. تشير الروايات إلى أن هذه المنطقة كانت نقطة عبور رئيسية لحجاج الدولة العباسية، مما يعكس الأهمية الإستراتيجية للطائف في التنظيم الإداري واللوجستي لرحلات الحج خلال العصور الإسلامية المختلفة.

شواهد حية على تاريخ الطائف — مكة

يُشير الحميدي إلى أن هذه المواقع تمثل شواهد حيّة على تاريخ طويل من خدمة ضيوف الرحمن، إذ تحولت من أراضٍ زراعية ومسارات عبور بسيطة إلى أحياء عصرية نابضة بالحياة، مع احتفاظها بعبق الماضي الذي يروي قصة مدينة لم تتوقف يوماً عن الترحيب بالقادمين إلى مكة.

درب الجمالة: الطريق الوعر للحجاج

ويتذكر المسن علي بن جار الله أن الحجاج المتجهين إلى مكة عبر الطائف كانوا يسلكون درب الجمالة، وهو الطريق الوعر الذي يربط بين الهدا والكر مروراً بوادي نعمان. كانت القوافل تعبره محمّلة بالحجاج والبضائع قبل أن يتوقف استخدامه بعد افتتاح طريق الهدا الحديث. هذه الذكريات تعكس عمق التاريخ الذي يربط الطائف بمكة، حيث كانت المدينة دائماً نقطة انطلاق للحجاج.

إن الطائف ليست مجرد مدينة، بل هي جزء لا يتجزأ من تاريخ الحج، حيث تظل ذكرياتها حية في قلوب أهلها وزوارها، مما يجعلها رمزاً للترحيب والضيافة.

المصدر: okaz.com.sa

المزيد في الإسلامالطائفالحجمكةتاريخ