أسواق إيران: الحياة تحت القصف بين الأمل والواقع المرير

0
48
أسواق إيران: الحياة تحت القصف بين الأمل والواقع المرير

في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران، يبرز سوق “غوهر دشت” في مدينة كرج، الذي كان قبل شهرين مسرحاً للاحتجاجات الشعبية، كرمز للحياة التي تحاول الاستمرار رغم الأزمات. مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، زارت الجزيرة نت السوق الذي شهد نشاطاً ملحوظاً عشية رأس السنة الفارسية، رغم الأجواء المشحونة بالخوف والقلق.

سوق غوهر دشت

بعد العطلة التي أعلنتها الحكومة حداداً على اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، بدا السوق مفعماً بالأضواء والأصوات، لكن عدد الزبائن كان أقل من المعتاد. ومع اقتراب الساعة الثامنة مساءً، بدأت الحركة الشرائية تتزايد، لكن شبح الحرب كان حاضراً في كل زاوية، مما جعل الأجواء مزيجاً من الأمل والخوف.

الحياة تستمر رغم القصف — إيران

التقينا الشاب رضا، الذي يعمل في محل لبيع الملابس الرجالية، حيث عبر عن تفاؤله رغم الظروف الصعبة. قال: “هذا السوق له نبض خاص، كنت أتوقع أن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يعود الزبائن، لكن الحياة بدأت تعود بسرعة”. ورغم أن الحركة الشرائية لا تزال خفيفة، إلا أن رضا أشار إلى أن عدد الزبائن الآن أكبر مما توقعه.

تحدث رضا عن أهمية الاستمرار في الحياة، قائلاً: “الناس تريد أن تعيش وترى بسمة أطفالها في يوم العيد. الحرب في السماء، لكن الحياة على الأرض تحاول أن تستمر”. هذه الكلمات تعكس روح الإيرانيين الذين يعرفون كيف يحتفلون حتى في أحلك الظروف.

أصوات الشباب تحت القصف — الحرب

بينما كانت الشابة آوينا وصديقتها تتأملان واجهة محل لبيع الحقائب، عبرت آوينا عن خيبة أملها من الوضع الراهن، قائلة: “قبل شهرين كنا هنا نهتف للمرأة، والحياة، والحرية، والآن نصرخ: انتبهوا للغارة”. هذه الكلمات تعكس التحول الكبير في المزاج العام، حيث أصبح الأمل في التغيير يتلاشى تحت وطأة القصف.

زميلتها “محدثة” أضافت: “أي عيد؟ نحن تحت القصف، العدو يريد إسقاط النظام، لكننا نحن من ندفع الثمن”. هذه الأصوات تعكس التوتر الذي يعيشه الشباب الإيراني، الذين كانوا في السابق يتطلعون إلى التغيير، لكنهم الآن يحلمون فقط بالسلام.

الوحدة في مواجهة العدوان — الاحتجاجات

في جانب آخر من السوق، التقينا الحاج بيمان، الذي عبر عن رأيه في الوضع الراهن قائلاً: “الحرب الجوية لا تسقط الأنظمة، بل تسقط الأبرياء ضحايا”. ورغم الخلافات الداخلية، أكد بيمان أن الإيرانيين يتحدون في مواجهة العدوان الخارجي، حيث قال: “عندما يقصف الأجنبي بلدنا، نتحد جميعاً خلف قواتنا المسلحة”.

وفي الوقت الذي كانت فيه المسيرات الشعبية تنطلق في السوق، كانت الهتافات تعبر عن مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام. هذه المسيرات، التي كانت في السابق تعبر عن المطالب الشعبية، أصبحت الآن تعكس الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

تحولات في الخطاب السياسي

تحدث الناشط الطلابي كريم، الذي كان من قادة الاحتجاجات، عن التحول الذي طرأ على موقفه، حيث قال: “لن أشارك في أي احتجاجات الآن. الحرب غيّرت كل شيء”. هذه الكلمات تعكس واقعاً مريراً يعيشه الكثيرون، حيث أصبح البقاء على قيد الحياة هو الأولوية.

في ختام المسيرة، ومع اقتراب منتصف الليل، كانت الأسواق تغلق أبوابها تدريجياً، لكن أزيز الطائرات الحربية كان يذكر الجميع بأن الحياة في إيران لا تزال معقدة. سوق “غوهر دشت”، الذي شهد احتجاجات عارمة، أصبح الآن رمزاً للصمود والأمل في ظل الأزمات.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في الإسلامإيرانالحربالاحتجاجاتالحياة تحت القصف