لبنان: شوارع وملاعب تتحول لملاجئ في ظل النزوح المتزايد

0
8
لبنان: شوارع وملاعب تتحول لملاجئ في ظل النزوح المتزايد

لبنان نزوح مراكز إيواء في خيمة بسيطة تكاد تخلو من مقومات الحياة الأساسية، يسود صمت ثقيل لا يقطعه سوى همسات الدعاء. تجلس صباح عامر، النازحة من بلدة السكسكية في جنوب لبنان، على سجادة صلاتها، رافعة يديها إلى السماء، متمنية أن تنتهي الحرب وتعود إلى منزلها الذي غادرته في ظروف قاسية.

لبنان نزوح مراكز إيواء

تستعيد صباح ذكرياتها عن رحلة النزوح، حيث تلقت ابنتها اتصالًا من الجيش الإسرائيلي يحذرهم بضرورة إخلاء المنزل بسبب قربه من موقع تابع لحزب الله. هذا التحذير دفع العائلة لمغادرة منزلها على عجل، دون أن تحمل معها سوى القليل من الأغراض الضرورية.

منذ تلك اللحظة، بدأت رحلة البحث عن مأوى بديل، حيث تنقلت العائلة بين عدة وجهات في صيدا. بدأت رحلتهم في قصر العدل القديم، ثم إلى الجامعة اللبنانية، لكن الاكتظاظ حال دون استقبالهم. تقول صباح: “كنت متعبة وأعاني من مرض السكري، ولم نكن نعرف إلى أين نذهب”، في مشهد يعكس حالة التيه التي عاشتها العائلات في الساعات الأولى للنزوح.

تحديات النزوح المتزايد

تظهر الأوضاع الميدانية اتساع رقعة النزوح بشكل غير مسبوق، حيث لم تعد مراكز الإيواء الرسمية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من العائلات. نتيجة لذلك، تحولت الشوارع الفرعية والحدائق العامة إلى أماكن إقامة مؤقتة، مما يعكس حجم الضغط الإنساني المتزايد.

بعد فترة من البحث، وجدت عائلة صباح ملاذًا مؤقتًا في مخيم تحت إشراف بلدية حارة صيدا. ورغم شكرها لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والمياه، إلا أن صباح تشير إلى أن المعاناة اليومية لا تزال قائمة، خاصة مع نقص الحمامات ومستلزمات النظافة، مما يزيد من صعوبة الحياة داخل الخيام.

تقول صباح: “القائمون على المركز يبذلون جهودًا واضحة، لكن الاحتياجات أكبر من الإمكانات المتاحة”. وفق تقرير صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، اضطر نحو مليون شخص لمغادرة منازلهم، خصوصًا من الجنوب والنبطية والضاحية الجنوبية لبيروت، بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا.

إنذارات مستمرة وضغوط متزايدة — لبنان

تتواصل موجة الإخلاء في جنوب لبنان، حيث تتزايد الإنذارات الإسرائيلية لتشمل بلدات وقرى جديدة بشكل شبه يومي. خلال الأيام الماضية، طالت التحذيرات مناطق واسعة جنوب نهر الزهراني، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات مجددًا نحو صيدا ومناطق أكثر أمانًا.

تروي فاطمة، القادمة من بلدة حبوش، أن رحلتها لم تبدأ عند وصولها إلى مركز الإيواء الحالي، بل سبقتها محطات متعددة فرضتها التطورات الميدانية. نزحت عائلتها أولاً إلى السكسكية، حيث أمضوا نحو شهر ونصف، قبل أن يتلقوا إنذارًا بالإخلاء، مما أجبرهم على المغادرة مجددًا.

تقول فاطمة: “الخوف من الغارات كان الدافع الأساسي وراء هذا التنقل المستمر. الحرب دفعتنا لترك منازلنا والبحث عن أي مساحة آمنة، ولو مؤقتًا”. ورغم قسوة التجربة، تشير إلى أن الأوضاع داخل المخيم مستقرة نسبيًا، مضيفة: “الحمد لله، كل ما نحتاج إليه متوافر، والقائمون على المكان لم يقصروا معنا”.

جهود محلية لمواجهة الأزمة — نزوح

يؤكد رئيس بلدية حارة صيدا، مصطفى الزين، أن البلدية تحركت منذ اللحظة الأولى لاستيعاب الوافدين، عبر تسخير كل الإمكانات المتاحة. يقول الزين: “نحن بلدية، ولدينا مسؤولية تجاه أهلنا. كل بيت، وكل سطح، وكل شارع، وكل مفرق، وكل مساحة يمكن أن تستوعب الناس، إذا استطعنا تأمينها سنؤمّنها”.

خلال اليومين الماضيين، شهدت البلدة تدفقًا كبيرًا للعائلات، مما دفع المجلس البلدي إلى اتخاذ إجراءات سريعة، شملت إنشاء مساحات جديدة للإيواء. تم إنشاء مخيم استوعب أكثر من 55 عائلة، مع تأمين احتياجاتها الأساسية، مما ساهم في استقرارها داخل المكان.

اليوم، تستضيف حارة صيدا أكثر من تسعة مراكز إيواء، تضم ما بين 8 و9 آلاف عائلة، أي نحو 40 ألف شخص، موزعين بين مراكز الإيواء والمنازل المستضيفة. كما تم فتح حدائق عامة وملاعب لاستيعاب مزيد من النازحين.

تظهر هذه الجهود أن الاستجابة لم تكن محلية فقط، بل جاءت ضمن تنسيق أوسع مع محافظة الجنوب وهيئة إدارة الكوارث ومجلس الجنوب، إلى جانب مبادرات أهلية ودعم من جهات مختلفة، مما ساهم في احتواء جزء من تداعيات الأزمة، ولو بشكل مؤقت.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في صحةلبناننزوحأزمة إنسانيةمراكز إيواء