حساسية الغذاء: عندما يتحول الطعام إلى خطر

0
39
حساسية الغذاء: عندما يتحول الطعام إلى خطر

حساسية الغذاء في عالم مليء بالخيارات الغذائية، قد يتحول أبسط ما نتناوله إلى تهديد حقيقي لصحتنا. هذا التهديد لا يأتي من تغير طبيعة الطعام، بل من خلل في الجهاز المناعي الذي يخطئ في التعرف على مكونات غذائية آمنة، ويعتبرها أجساماً غريبة ضارة. نتيجة لذلك، يطلق الجهاز المناعي استجابة دفاعية مبالغ فيها، مما يؤدي إلى تفاعلات تتفاوت في شدتها من شخص لآخر.

حساسية الغذاء

تبدأ الأعراض عادةً بخفيفة مثل الحكة واضطرابات الهضم، لكنها قد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة، رغم أن المادة المتناولة قد تكون آمنة تماماً لمعظم الناس.

ما هي حساسية الطعام؟

في الظروف الطبيعية، يتعرف الجهاز المناعي على الطعام دون أي رد فعل. لكن في حالات حساسية الطعام، يعتبر الجهاز المناعي بروتينات عادية، مثل تلك الموجودة في الحليب أو الفول السوداني، تهديداً حقيقياً. وهذا ما يؤدي إلى استجابة دفاعية قوية لمواجهتها.

كيف يتفاعل الجسم مع الحساسية؟

عند تناول طعام يسبب حساسية، يبدأ الجسم في إنتاج أجسام مضادة تعرف باسم الغلوبولين المناعي (IgE). ترتبط هذه الأجسام بخلايا مناعية معينة، وعند التعرض مرة أخرى للمادة نفسها، تحفز هذه الخلايا على إفراز مواد كيميائية، أبرزها الهيستامين. الهيستامين هو المسؤول المباشر عن الأعراض التحسسية، مثل الحكة، والطفح الجلدي، وضيق التنفس، وغيرها من العلامات التي قد تظهر بسرعة أو خلال وقت قصير.

من الأكثر عرضة للإصابة؟ — صحة

تشير الدراسات إلى أن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة بحساسية الطعام، من بينها:

  • الأطفال الصغار: غالباً ما تظهر الحساسية قبل سن الثالثة، خاصة تجاه الحليب، والبيض، والفول السوداني، والمكسرات.
  • العامل الوراثي: وجود تاريخ عائلي للحساسية يزيد من احتمالية الإصابة.
  • الأمراض التحسسية المصاحبة: مثل الأكزيما والربو، حيث يكون الجهاز المناعي أكثر حساسية.
  • العوامل البيئية: مثل نمط التغذية في المراحل المبكرة.
  • قلة التعرض للميكروبات المفيدة: حيث قد يؤدي الإفراط في التعقيم إلى ضعف تدريب الجهاز المناعي.

أنواع الحساسية

تنقسم حساسية الطعام إلى نوعين رئيسيين:

  1. حساسية تعتمد على IgE: وهي الأكثر شيوعاً وخطورة، حيث تظهر الأعراض بسرعة وقد تشمل طفحاً جلدياً، وحكة، وصعوبة في التنفس.
  2. حساسية لا تعتمد على IgE: وهي أقل خطورة، وتؤثر غالباً على الجهاز الهضمي، وتظهر أعراضها بشكل متأخر.

التأق.. أخطر وجوه حساسية الطعام

في بعض الحالات، يمكن أن تؤدي كمية ضئيلة جداً من الطعام إلى تفاعل تحسسي عنيف قد يصل إلى “التأق”، وهي حالة طبية طارئة تهدد الحياة. من أبرز علاماته صعوبة التنفس، وتورم الوجه أو الحلق، وطفح جلدي أو حكة شديدة.

كيف تُشخَّص حساسية الطعام؟

يعتمد تشخيص حساسية الطعام على خطوات متكاملة تشمل:

  • أخذ تاريخ طبي دقيق.
  • إجراء اختبارات جلدية لتحديد مسببات الحساسية.
  • اختبارات التحدي الغذائي تحت إشراف طبي.
  • تحاليل الدم لقياس مستويات IgE.

العلاج.. الوقاية أولا — حساسية

يرتكز علاج حساسية الطعام أساساً على الوقاية، من خلال تجنب الأطعمة المسببة للحساسية بدقة. في حالة حدوث تفاعل تحسسي، يمكن استخدام مضادات الهيستامين للتخفيف من الأعراض الخفيفة، بينما تستدعي الحالات الشديدة تدخلاً عاجلاً بحقنة الأدرينالين.

أكثر الأطعمة المسببة للحساسية — تغذية

رغم أن أي نوع من الطعام قد يُسبب الحساسية، فإن أغلب الحالات ترتبط بأطعمة محددة مثل الحليب، والبيض، والفول السوداني، والمكسرات، والسمك، والقمح.

في النهاية، ليس كل تفاعل مشابه للحساسية ناتج عن الطعام، فقد تحدث تفاعلات بسبب أدوية معينة أو لسعات الحشرات، وفي بعض الحالات لا يُعرف السبب بدقة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في صحةصحةحساسيةتغذية