تعيش بلدة شبعا اللبنانية، الواقعة في الجنوب، أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل تصاعد التوترات والحروب. أم علي، التي لم تتمكن من زيارة قبر والدتها هذا العام، تعبر عن قلقها العميق على أهلها الذين ما زالوا يعيشون في البلدة. تقول: “هذا العام شعرت أن شيئاً انكسر. حتى موتانا لم نعد قادرين على الوصول إليهم. نعيش قلق الفقد مرتين: فقد الأحبّة، وفقد القدرة على الحفاظ على صلة الأرض”.
بلدة شبعا اللبنانية
تاريخياً، شهدت شبعا تدمير عدد كبير من المنازل خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في عام 2024، حيث تحولت بعض أحيائها إلى ساحة للقتال. ومع ذلك، فإن هذه التجربة القاسية قد عززت وعي أبناء البلدة، الذين أصبحوا أكثر تمسكاً بالبقاء ورفضاً لتحويل أرضهم إلى ساحة للصراعات مجدداً.
تحديات يومية في ظل القصف — لبنان
تتعرض شبعا بشكل منتظم لقصف مدفعي إسرائيلي، مما يفرض على سكانها نوعاً من حظر التجول. قبل أسبوع، تم استهداف راعيين بسبب تخطيهما حدود منزلهما. في ظل هذه الأوضاع، انسحبت دبابات الجيش اللبناني من نقطة بوابة مزارع شبعا بسبب شدة القصف، وانتقلت إلى داخل البلدة حيث تمركزت في المركز الصحي، استجابة لمناشدات الأهالي.
العزلة الاقتصادية والمعيشية — شبعا
يقول رئيس بلدية شبعا، آدم فرحات، إن “الخط الوحيد المفتوح إلى البلدة يمر عبر البقاع، مما يعكس حجم العزلة”. ويشير إلى أن الوضع حذر، حيث تتعرض أطراف البلدة أحياناً لعمليات تمشيط، بينما يواجه السكان تحديات معيشية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات والحاجة الماسة إلى مادة المازوت للتدفئة خلال أشهر الشتاء القاسية.
رغم الظروف الصعبة، لا يزال نحو 800 عائلة تقيم في شبعا، حيث يعتمد السكان على المؤن، لكن الحاجة للتدفئة تبقى الأهم. ويعاني الأهالي من انقطاع الاتصالات الأرضية، بينما يبقى الإنترنت متاحاً بشكل محدود.
تمسك السكان بأرضهم — حرب
يصر السكان على البقاء في البلدة، رافضين أي وجود مسلح. يقول أبو محمد عمر، الذي يبلغ من العمر 80 عاماً: “لن نغادر شبعا كما طلب منا في حروب سابقة. هذه أرضنا ولن نتركها”. الحاجة عطارد فرحات تؤكد أن “المطلب الأساسي هو بقاء الجيش اللبناني إلى جانب الأهالي. بوجوده نشعر بالأمان”.
في ظل هذه الظروف، يركز السكان على تأمين المؤن المنزلية، ويعبرون عن حاجتهم الملحة للمحروقات، خاصة مع تساقط الثلوج التي تغطي الجبال.
التعليم والصحة في ظل الأزمات
على الصعيد التعليمي، يستمر التعليم في شبعا بأقل الإمكانيات، حيث يدرس حوالي 370 طالباً في الدوام الصباحي و180 طالباً سورياً في المساء. التعليم يتم حالياً عن بُعد، رغم التحديات الكبيرة من نقص الأجهزة وضعف الإنترنت.
رئيس جمعية “تمدن” الاجتماعية، زياد ضاهر، يشير إلى أن الجمعية تقدم خدمات طبية عبر مركز رفيق الحريري للرعاية الأولية في شبعا، بالإضافة إلى عيادة جوالة. ومع ذلك، يواجه المجتمع المحلي تحديات كبيرة، مثل نقص الأدوية وصعوبة تأمين أطباء اختصاصيين.
زراعياً، تضررت المنطقة بشدة، حيث لم يتمكن الأهالي من الوصول إلى أراضيهم، مما أدى إلى تراجع الإنتاج بشكل ملحوظ. في ظل هذه الظروف، يبقى الأمل معقوداً على صمود سكان شبعا، الذين يرفضون الاستسلام ويصرون على البقاء في أرضهم، مهما كانت التحديات.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في صحة • لبنان • شبعا • حرب • حزب الله

