التعليم في إيران: جيل بين الشاشات وظروف الحرب القاسية

0
19
التعليم في إيران: جيل بين الشاشات وظروف الحرب القاسية

التعليم إيران في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها إيران، يتجه أكثر من 16 مليون طالب إيراني إلى التعليم عن بُعد، بعد إغلاق المدارس منذ بداية الحرب. تعيش الأسر الإيرانية تجربة تعليمية غير مسبوقة، حيث تتحول المنازل إلى فصول دراسية تعج بالحركة والضجيج، كما تصف الأم فروزان، التي لديها طفلان في الصفين الأول والسابع، بيتها بـ”خلية نحل قلقة” خلال ساعات الدراسة.

التعليم إيران

تقول فروزان: “أبدأ محاولاتي منذ الصباح لإعادة شرح الدروس التي تقدمها المدرّسة على منصة ‘شاد’، لأن الأطفال في الصف الأول لا يفهمون الظروف التي تمر بها البلاد ولا يعطون أهمية للتعليم عن بُعد”. وتضيف أن العديد من أولياء الأمور، الذين يعملون في وظائف تتطلب منهم التواجد في العمل، يجدون صعوبة في مساعدة أطفالهم على فهم المناهج الدراسية الحديثة.

هذه الصورة أصبحت جزءًا من حياة جيل كامل من الأطفال الذين حُرموا من التعليم التقليدي بسبب الحرب، التي اندلعت في شهر رمضان الماضي، بالإضافة إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني. وتعبّر المعلمة مهسا عن إحباطها، قائلة: “أجد نفسي أصرخ على طفلة لم ترتكب ذنبًا سوى أن مدرستها أغلقت”.

تعمل مهسا في مدرسة خاصة، حيث تشعر بالضغط النفسي بسبب الحاجة إلى التدريس ومتابعة واجبات الطلاب، بينما تعتني بطفلها الصغير الذي لا يمكنه الذهاب إلى الحضانة. تعكس هذه التجارب القاسية الوضع الذي تعيشه الأسر الإيرانية، حيث التعليم عن بُعد أصبح الخيار الوحيد.

وزارة التربية والتعليم الإيرانية اعترفت بصعوبة الوضع، حيث أكد المتحدث باسمها أن “التعليم الحضوري ليس مطروحًا حتى إشعار آخر”. وقد تم تفعيل قناة تعليمية على التلفزيون الرسمي لتقديم برامج تعليمية لجميع الصفوف.

أما في الجامعات، فقد أشار الدكتور ياسر إرشادمنش إلى أن التعليم الافتراضي يحمل فرصًا لتحقيق عدالة تعليمية، خاصة للطلاب في المناطق النائية. لكنه أكد أن التعليم عن بُعد ليس خيارًا استراتيجيًا، بل هو إجراء طارئ فرضته الظروف الحالية.

تظهر أزمة التعليم في إيران نمطًا بنيويًا خطيرًا، حيث يهدد بتشكيل جيل بلا تراكم معرفي. فقد عانت العملية التعليمية من توقفات متكررة، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالاحتجاجات، وصولًا إلى الحرب الحالية. ويطرح الأكاديمي محمد مالجو تساؤلًا جوهريًا: ماذا يحدث عندما تفقد المدرسة والجامعة القدرة على ضمان الحد الأدنى من الاستمرارية؟

يعتقد مالجو أن التعليم ليس مجرد نقل معلومات، بل هو تراكم بطيء ومستمر للمهارات الإدراكية. وعندما تصبح التوقفات هي القاعدة، يجد الطالب نفسه في كل مرة يبدأ من الصفر تقريبًا، مما يثير المخاوف من أن يخرج جيل كامل من الإيرانيين محرومًا من المهارات الأكاديمية والأفق الفكري الذي يمنحه التعليم المستقر.

في النهاية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل التعليم في إيران، ومدى قدرة النظام التعليمي على التكيف مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في صحةالتعليمإيرانالحربالأطفال