كيف أعاد المصريون إحياء سهراتهم بعد الإغلاق المبكر؟

0
23
كيف أعاد المصريون إحياء سهراتهم بعد الإغلاق المبكر؟

إحياء سهرات المصريين في قلب العاصمة المصرية القاهرة، حيث يقطن نحو 10.5 ملايين نسمة، لا تقتصر المقاهي على كونها مجرد أماكن لتناول المشروبات، بل هي جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية. تعتبر هذه المقاهي ملاذًا اجتماعيًا، ووسيلة لمواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. ولكن بعد قرار الإغلاق المبكر في مصر، كيف سيتكيف رواد المقاهي مع هذا التغيير؟

إحياء سهرات المصريين

المقهى: أكثر من مجرد مكان — المقاهي

تشير دراسة حديثة من جامعة المنيا إلى أن 74% من رواد المقاهي يفضلون التواجد فيها بين السادسة والحادية عشرة مساءً. كما أن 75% من هؤلاء الرواد هم من العزاب، و69% منهم تتراوح أعمارهم بين 21 و25 عامًا. بالنسبة للكثيرين، تعتبر المقاهي مكانًا للهروب من الروتين اليومي.

تتجاوز أهمية المقاهي مجرد كونها مكانًا للاسترخاء، فهي تلعب دورًا حيويًا في ربط الباحثين عن فرص العمل بأصحاب الأعمال. في كثير من الأحيان، تتحول إلى مكاتب عمل غير رسمية، حيث يتمكن الشباب من بناء شبكاتهم المهنية.

قصص إنسانية من المقاهي — الحياة الاجتماعية

أكرم محمد، شاب في السابعة والثلاثين من عمره، يعتبر المقهى بمثابة شبكة دعم نفسي له. يقول: “الدعم الذي أحتاجه يأتي من أصدقائي هناك”. بالنسبة له، يمثل المقهى مهربًا من الضغوط النفسية التي واجهها خلال جائحة كوفيد-19، حيث عانى من آلام نفسية جسدية نتيجة شعوره بالوحدة.

يعمل أكرم عن بُعد، ويقضي معظم وقته في المنزل، ويعتبر المقهى هو المتنفس الوحيد له بعد يوم طويل. يقول: “لقد حصلت على فرص عمل في الخارج، لكنني كنت أتراجع بسبب ارتباطي بالمقهى وأصدقائي”.

السخرية كوسيلة للتكيف — الإغلاق المبكر

مع قرار الإغلاق المبكر، استجاب الكثير من المؤثرين بروح من السخرية. انتشرت مقاطع فيديو تظهر أشخاصًا في مواقف منزلية غير مألوفة، مما يعكس صدمة حقيقية لدى من اعتادوا السهر خارج المنزل. الكاتب المصري أنور الوراقي يصف المقهى بأنه مساحة للتأمل والكتابة، ويشير إلى صعوبة إيجاد بدائل لمن اعتادوا على روتينهم اليومي.

يقول الوراقي: “تطوير العادات صعب. البدائل المتاحة الآن هي المقاهي الذاتية على الأسطح وفي الجراجات”. ويضيف: “رغم صعوبة الوضع، لن يكون أقسى من أيام كورونا، ومع ذلك عاد الناس بعدها إلى المقاهي بشكل أكبر”.

ابتكارات لمواجهة الملل

على الرغم من التحديات، بدأ المصريون في ابتكار طرق جديدة لمواجهة الملل الناتج عن الإغلاق. من أبرز هذه البدائل:

  • مشاهدة المباريات في المنازل: حيث انتقل النشاط الأبرز لنحو 88.15% من رواد المقاهي إلى البيوت لمتابعة الدوريات الرياضية.
  • القهوة الأونلاين: تحولت جلسات السمر إلى مجموعات دردشة عبر واتساب أو زووم.
  • الألعاب الإلكترونية: مثل “بابجي” و”فيفا”، التي توفر مساحة للتفاعل بين الأصدقاء.
  • السهر في المساحات المفتوحة: مثل الأسطح أو أمام المنازل، لخلق أجواء مشابهة للمقاهي.
  • إحياء الزيارات العائلية: حيث يعود البعض لممارسة طقوس المقهى داخل البيت.

تظهر هذه الابتكارات كيف يمكن للناس التكيف مع الظروف الجديدة، والبحث عن طرق جديدة للاستمتاع بالوقت.

نظرة مستقبلية

على الرغم من التحديات، يتوقع الباحثون أن الظروف غير العادية التي يفرضها الإغلاق قد تعيد الحياة إلى الشوارع، وتدفع الناس لاكتساب عادات جديدة. قد تكون هذه الظروف فرصة لتطوير مهارات جديدة، وتعزيز الروابط العائلية.

في النهاية، تبقى المقاهي جزءًا لا يتجزأ من الثقافة المصرية، ومع مرور الوقت، سيجد الناس طرقًا جديدة لاستعادة تلك اللحظات الجميلة التي كانوا يعيشونها.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في صحةالمقاهيالحياة الاجتماعيةالإغلاق المبكر