درب التبانة تبتلع مجرة عملاقة: اكتشاف يغير المفاهيم الفلكية

0
19
درب التبانة تبتلع مجرة عملاقة: اكتشاف يغير المفاهيم الفلكية

درب التبانة مجرة لوكي في اكتشاف فلكي مذهل، توصل العلماء إلى أن مجموعة من النجوم الغريبة قد تكون بقايا مجرة قزمة التهمتها مجرة درب التبانة قبل حوالي 10 مليارات عام. هذا الاكتشاف قد يغير فهمنا لكيفية تطور مجرتنا عبر العصور.

درب التبانة مجرة لوكي

مجرة لوكي: الاسم الذي يحمل الغموض

أطلق علماء الفلك على هذه المجرة القديمة اسم “لوكي”، تيمناً بإله الخداع في الأساطير الإسكندنافية. هذا الاسم يعكس طبيعة الاكتشاف، حيث أن أصل هذه النجوم يظل محيراً، تماماً كما هو الحال مع شخصية لوكي المعروفة بالمكر والغموض.

تاريخ درب التبانة: من النمو إلى الاندماج — فلك

تمتد مجرة درب التبانة على مسافة تقارب 100 ألف سنة ضوئية، وتحتوي على ما بين 100 و400 مليار نجم، وفقاً لوكالة ناسا. لكن لم تكن درب التبانة دائماً بهذا الحجم الهائل. فقد نمت عبر مليارات السنين من خلال الاندماج مع عدد كبير من المجرات القزمة، مما يثير تساؤلات حول حجمها وكتلتها الأصليين.

لذا، يسعى العلماء إلى البحث عن آثار المجرات التي ابتلعتها درب التبانة لفهم تاريخها وتطورها بشكل أفضل. وفي دراسة نشرت في مايو الماضي في دورية “الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية”، ركز الباحثون على مجموعة من النجوم الفقيرة بالمعادن، التي رصدت بشكل غير عادي بالقرب من قرص المجرة.

نجوم قديمة تكشف عن أسرار الماضي — مجرة

تثير هذه النجوم اهتمام العلماء لأنها قد تعود إلى أجيال قديمة جداً من النجوم، حيث أن النجوم الأولى في الكون تكونت أساساً من الهيدروجين والهيليوم. وعندما تنفجر هذه النجوم، فإنها تنثر العناصر الأثقل في الفضاء، مما يساهم في تشكيل النجوم الجديدة.

عادةً ما ترتبط النجوم الفقيرة بالمعادن بمجرات قزمة قديمة، مما يشير إلى أن وجود هذه النجوم بالقرب من قرص المجرة قد يعني أن درب التبانة ابتلعت مجرة كبيرة نسبياً في مرحلة مبكرة من تاريخها.

درب التبانة تبتلع مجرة عملاقة: اكتشاف يغير المفاهيم الفلكية - درب التبانة مجرة لوكي
درب التبانة تبتلع مجرة عملاقة: اكتشاف يغير المفاهيم الفلكية – درب التبانة مجرة لوكي

تحليل البيانات: رحلة عبر الزمن — اكتشافات علمية

باستخدام بيانات تلسكوب “غايا” التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، حدد الباحثون 20 نجماً فقيراً بالمعادن قرب قرص المجرة. ثم استخدموا مرصداً في هاواي لدراسة هذه النجوم بتفصيل أكبر. تشير تركيبة هذه النجوم الكيميائية إلى أن عمرها يتجاوز 10 مليارات عام، وأنها تقع على بعد نحو 7 آلاف سنة ضوئية من نظامنا الشمسي.

تشير النتائج إلى أن 11 نجماً من هذه النجوم يتحرك في الاتجاه نفسه لدوران قرص درب التبانة، بينما تتحرك 9 نجوم في الاتجاه المعاكس. هذا قد يمثل بقايا مجرة قزمة ابتلعتها درب التبانة بعد بضعة مليارات من السنين فقط على الانفجار العظيم.

الافتراس المجري: كيف يحدث؟

تُعرف عملية ابتلاع مجرة كبيرة لمجرة أصغر باسم “الافتراس المجري”، حيث تستخدم المجرة الأكبر جاذبيتها الهائلة لامتصاص نجوم وغاز المجرة الأصغر. تساعد بقايا هذه الاندماجات العلماء على إعادة بناء “تاريخ وجبات” درب التبانة.

إذا ثبت أن “لوكي” كانت بالفعل مجرة مستقلة ابتلعتها درب التبانة، فقد يعني ذلك أن العلماء أغفلوا فصلاً مهماً من تاريخ تشكّل مجرتنا، مما يستدعي إعادة النظر في الصورة الحالية لتطورها.

دعوة لمزيد من البحث

يرى علماء غير مشاركين في الدراسة أن هذه الفرضية مثيرة وتستحق مزيداً من البحث، لكنهم يشيرون إلى أن هذه النجوم قد تكون أيضاً ناتجة عن أكثر من حدث اندماج واحد. إن فهم هذه العمليات المعقدة سيساعدنا في استكشاف المزيد من أسرار الكون.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في الأجهزة والإلكترونياتفلكمجرةاكتشافات علمية