دعوة خامنئي لزيادة الإنجاب تثير جدلاً في إيران

0
20
دعوة خامنئي لزيادة الإنجاب تثير جدلاً في إيران

زيادة الإنجاب إيران في خطوة أثارت الكثير من الجدل، دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى ضرورة زيادة الإنجاب في البلاد، مما أثار ردود فعل متباينة في أوساط المجتمع الإيراني. تأتي هذه الدعوة في وقت تعاني فيه إيران من أزمات اقتصادية خانقة ومخاوف من تصاعد النزاعات العسكرية، مما جعل الكثيرين يرون أن هذه الدعوات بعيدة عن الواقع.

زيادة الإنجاب إيران

دعوة غير واقعية في ظل الأزمات — إيران

في رسالة نشرها على منصة “إكس”، اعتبر خامنئي أن “زيادة عدد السكان تمثل ركيزة أساسية لتعزيز مكانة إيران الدولية”. وأكد أن “المتابعة الجادة لسياسة زيادة عدد السكان ستساعد الإيرانيين في تحقيق خطوات كبيرة نحو بناء حضارة حديثة”. ومع ذلك، انتقدت المعارضة الإيرانية هذه الدعوات، معتبرة أنها “غير واقعية” في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.

تتزايد الأزمات المعيشية في إيران، حيث ارتفعت معدلات التضخم والبطالة بشكل ملحوظ. وفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ التضخم 53.7% خلال الشهر الماضي، فيما تجاوز تضخم أسعار الغذاء 115% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. في الوقت نفسه، يعاني الإيرانيون من ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة، مما يجعل من الصعب على الأسر التفكير في زيادة عدد أفرادها.

تراجع معدل الخصوبة في إيران — مجتبى خامنئي

على الرغم من أن عدد سكان إيران شهد زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع من حوالي 80 مليون نسمة في عام 2016 إلى نحو 92 مليون نسمة في عام 2025، إلا أن معدل الخصوبة الكلي انخفض بشكل كبير. وفقًا للأمم المتحدة، انخفض معدل الخصوبة من 6.5 طفل لكل امرأة عام 1979 إلى 1.7 فقط في عام 2024. هذه الأرقام تثير قلقًا رسميًا بشأن مستقبل النمو السكاني في البلاد.

أزمات اقتصادية متفاقمة — الاقتصاد الإيراني

تأتي دعوة خامنئي في وقت تعاني فيه إيران من أزمات اقتصادية خانقة، تفاقمت بفعل العقوبات الدولية وتراجع إيرادات النفط. يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى أكثر من 6% في عام 2026. كما أن الاقتصاد الإيراني يعاني من ركود حاد، مما يزيد من الضغوط على الأسر.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الإيراني هادي كحال زاده إن “الكلفة الأساسية سيتحملها الإيرانيون العاديون عبر تضخم أعلى، ومزيد من الفقر، وخدمات أضعف، وحياة يومية أشد قسوة”. هذه التصريحات تعكس الواقع الصعب الذي يعيشه المواطن الإيراني، حيث تتزايد الضغوط الاقتصادية بشكل يومي.

دعوات متكررة دون نتائج ملموسة

يعتبر الباحث في الشأن الإيراني وجدان عبدالرحمن أن دعوة خامنئي ليست الأولى من نوعها. فقد دعا سلفه علي خامنئي في عام 2011 إلى رفع معدلات الإنجاب، محذرًا من مخاطر تراجع النمو السكاني. ورغم أن الحكومات المتعاقبة قد اتخذت خطوات لتشجيع الإنجاب، إلا أن هذه السياسات لم تحقق النتائج المرجوة، إذ اصطدمت بواقع اقتصادي ومعيشي صعب.

تتزايد التساؤلات حول جدوى هذه الدعوات في ظل الظروف الراهنة. كيف يمكن مطالبة المواطنين بزيادة عدد أفراد أسرهم بينما يعاني الكثيرون من ضغوط اقتصادية متزايدة؟ كيف يمكن إقناع الشباب بتكوين أسر أكبر في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتفشى أزمة السكن؟

ضرورة تحسين الظروف المعيشية

يؤكد عبدالرحمن أن معالجة أزمة التراجع السكاني لا يمكن أن تتم عبر الخطابات والدعوات وحدها، بل تتطلب تحسين الظروف الاقتصادية وتوفير الاستقرار المعيشي. إذا استمرت الأسباب التي تدفع المواطنين إلى العزوف عن الإنجاب، فإن دعوة خامنئي ستواجه نفس المصير الذي واجهته دعوة والده قبل 15 عامًا.

في ختام الحديث، يشدد مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على أن هذه الدعوات تأتي في وقت تشهد فيه إيران موجة غلاء واسعة، نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية فاشلة. ويضيف أن المواطن الإيراني يدفع ثمن هذه السياسات، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في اقتصادإيرانمجتبى خامنئيالاقتصاد الإيرانيالإنجاب