أسواق المال تتجه نحو رفع الفائدة الأمريكية مجدداً

0
15
أسواق المال تتجه نحو رفع الفائدة الأمريكية مجدداً

رفع الفائدة الأمريكية تشهد الأسواق المالية تحولاً ملحوظاً، حيث بدأت تتزايد الرهانات على احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما يتناقض تماماً مع التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى إمكانية خفضها. يأتي هذا التحول في ظل تصاعد معدلات التضخم وارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

رفع الفائدة الأمريكية

على الرغم من أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، قد اختار كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بناءً على دعواته المتكررة لخفض الفائدة، إلا أن الأسواق بدأت تتجه نحو سيناريو معاكس تماماً. يبدو أن هناك اتجاهاً نحو تشديد السياسة النقدية للمرة الأولى منذ عام 2023.

توقعات الأسواق تتغير بسرعة — أسواق المال

وفقاً للتداولات على منصات التوقعات والعقود المستقبلية، ارتفعت احتمالات أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. حيث منح المتداولون احتمالاً يبلغ 64% لحدوث أول زيادة بحلول يوليو/تموز 2027، واحتمالاً بنسبة 43% لبدء التشديد بالفعل خلال العام الجاري.

هذا التحول جاء بعد قفزة حادة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع أسعار النفط، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية. وذكرت وكالة رويترز أن العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة الأمريكية باتت تمنح احتمالاً يقارب 50% لقيام البنك المركزي برفع الفائدة بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل، عقب موجة بيع واسعة في سوق السندات دفعت عائد السندات لأجل 30 عاماً فوق 5%.

مخاوف من ردود فعل مبالغ فيها — الفائدة

على الرغم من هذه التوقعات المتزايدة، أبدى عدد من الاقتصاديين تشككهم في أن تكون الأسواق قد بالغت في رد فعلها تجاه ارتفاع أسعار النفط والتضخم. حيث أشار ويل كومبرنول، خبير الاقتصاد الكلي في إف إتش إن فايننشال، إلى أن “أحجام التداول منخفضة للغاية في العقود الخاصة بمنتصف العام المقبل”، مضيفاً أن “هذا يعتبر إشارة منخفضة الثقة من السوق”.

في الوقت نفسه، قال رايان سويفت، كبير استراتيجيي السندات الأمريكية في بي سي إيه للأبحاث، إن “الأسواق المالية تتحرك بسرعة كبيرة لاستيعاب المعلومات الجديدة بوتيرة أسرع من البيانات الاقتصادية الفعلية”، مشيراً إلى أن الأسواق أحياناً تكون محقة، لكن في كثير من الأحيان تبالغ في رد الفعل.

موقف الاحتياطي الفيدرالي معقد — التضخم

كان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال اجتماعه في أبريل/نيسان، مع اعتراض عضو واحد فقط لصالح خفض الفائدة بربع نقطة مئوية. ورغم ذلك، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%، ولم يظهر سوق العمل الأمريكي تراجعاً حاداً يبرر خفض الفائدة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف معقد بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار.

في هذا السياق، أشار جون لوك تاينر، مدير المحافظ في أبتوس كابيتال أدفايزرز، إلى أن “الاحتياطي الفيدرالي لا يستطيع الاستناد إلى ضعف سوق العمل كما فعل العام الماضي عندما خفض الفائدة”. ويبدو أن جزءاً من تقلبات سوق السندات يرتبط أيضاً بمحاولة المستثمرين اختبار كيفية تعامل رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، مع التضخم المرتفع.

ترقب الأسواق لأداء وارش

تترقب الأسواق أداء وارش، الذي يوصف بأنه من الصقور المتشددين في مكافحة التضخم منذ عضويته السابقة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011. تشير التطورات الأخيرة إلى أن المستثمرين بدأوا يتقبلون احتمال تأجيل دورة خفض الفائدة لفترة أطول، أو حتى التحول إلى دورة تشديد جديدة إذا استمرت الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

في النهاية، يبدو أن الأسواق المالية تمر بفترة من عدم اليقين، حيث تتفاعل بسرعة مع الأحداث العالمية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي تظل قائمة، مما يستدعي مراقبة دقيقة من قبل المستثمرين والمحللين على حد سواء.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في اقتصادأسواق المالالفائدةالتضخمالاحتياطي الفيدرالي