الذهب كملاذ آمن في ظل التقلبات الجيوسياسية والأزمات المالية المستمرة، يبدو أن الذهب يستعيد مكانته كملاذ آمن للمستثمرين. حيث أظهرت التحركات الأخيرة في بنك “اتحاد البنوك الخاصة” (UBP) السويسري تحولاً ملحوظاً في استراتيجيات الاستثمار، مع إعادة بناء حيازات الذهب التي تراجعت سابقاً إلى 3%.
الذهب كملاذ آمن
يأتي هذا التحول في الوقت الذي تزايدت فيه الضغوط الاقتصادية، مما دفع البنك إلى زيادة نسبة الذهب في المحافظ المدارة إلى 6%. ويعكس هذا القرار رؤية استراتيجية للمستقبل، في ظل غياب الوضوح السياسي والتوترات الجيوسياسية المتزايدة.
عودة الذهب كخيار استثماري
بدأ بنك UBP في إضافة السبائك الذهبية تدريجياً إلى محافظ عملائه، بعد أن خفضت نسبة التعرض للذهب في السابق. وأكد باراس غوبتا، رئيس إدارة المحافظ الاستثمارية في آسيا، أن هذه الخطوات تأتي في إطار إعادة التوازن للمحافظ الاستثمارية، حيث أصبحت حيازات المستثمرين من المؤسسات والأفراد أكثر تنوعاً.
يعتبر بنك UBP أن الطلب الهيكلي على الذهب، بما في ذلك مشتريات البنوك المركزية، هو المحرك الرئيسي لأسعار المعدن الأصفر. ويتوقع البنك أن تصل أسعار الذهب إلى 6000 دولار للأوقية بنهاية العام، مما يعكس تفاؤلاً كبيراً في السوق.
تأثير الأزمات على السوق — الذهب
على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 80% منذ بداية عام 2025، إلا أن السوق شهد تراجعات بسبب مخاوف ارتفاع أسعار الفائدة وأزمات السيولة. وقد فقد المعدن الثمين نحو 10% من قيمته منذ بدء الحرب في إيران، مما زاد من تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم.
تتوافق رؤية بنك UBP مع توجهات بنوك استثمارية كبرى، مثل “غولدمان ساكس”، التي تتوقع ارتفاعات كبيرة في أسعار الذهب. وقد شهد السوق عودة “صائدي الصفقات”، حيث زادت الحيازات العالمية لصناديق المؤشرات المتداولة بنحو 20 طناً في أبريل الماضي.

رهانات طويلة الأمد — استثمار
يعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة أن بنك UBP يمثل قوة استثمارية رئيسية في السوق العالمية للذهب. ويشير إلى أن التحولات الجيوسياسية السريعة تساهم في تغيير تقديرات الأسعار، مما يجعل الوصول إلى 6000 دولار للأونصة احتمالاً قائماً.
كما يؤكد أن التقلبات الناتجة عن الحرب في إيران ستظل عاملاً مؤثراً في السوق، حيث يمكن احتواء ضغوط التضخم على المدى القصير، لكن التوقعات الإيجابية ستظل قائمة حتى نهاية عام 2026.
إجماع المؤسسات المالية — أزمات مالية
من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي علي حمودي أن التفاؤل الذي يظهره بنك UBP يتماشى مع توجهات أوسع بين المؤسسات المالية الكبرى. حيث تتوقع العديد من بيوت الاستثمار وصناديق التحوط ارتفاع أسعار الذهب إلى 6200 دولار للأونصة خلال الأشهر المقبلة.
تستند هذه التوقعات إلى عدة عوامل، منها الطلب القوي من البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية المتزايدة، والبيئة الاقتصادية الكلية التي تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة. ويعتبر حمودي أن بنك UBP يلعب دوراً مهماً في دعم هذا الاتجاه نحو ارتفاع أسعار الذهب.
في الختام، يبدو أن الذهب يستعيد مكانته كملاذ آمن في زمن الأزمات، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الأسعار في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في اقتصاد • الذهب • استثمار • أزمات مالية • اقتصاد

