في حلقة مؤثرة من برنامج “المخبر الاقتصادي”، تم تسليط الضوء على ظاهرة الإقراض المفترس التي تزداد انتشاراً في العديد من دول العالم. هذه الظاهرة تستغل القيود المصرفية التي تعاني منها الأسر ذات الدخل المحدود، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى شركات التمويل الاستهلاكي، حيث يتحول الائتمان السريع إلى فخ من الديون والابتزاز، مما قد يؤدي إلى مآسٍ إنسانية.
تبدأ الحلقة بقصة مأساوية حدثت في مدينة حيدر آباد الهندية عام 2020، حيث أقدم مهندس البرمجيات الشاب سونيل بانديتي على إنهاء حياته بعد أن غرق في دوامة من الديون الناتجة عن قروض حصل عليها عبر تطبيقات إقراض سريعة. فقد فقد سونيل وظيفته خلال جائحة كورونا، مما اضطره إلى الاقتراض لتأمين احتياجات أسرته الأساسية. ومع تعثره في السداد، لجأ إلى الاستدانة مجددًا، مما أدى إلى تضخم التزاماته المالية.
ومع تفاقم الأزمة، لجأ سونيل إلى الحصول على قروض باسم زوجته، لكن الأسرة لم تتمكن من الوفاء بالأقساط المستحقة. هنا بدأت إحدى شركات التحصيل بممارسة ضغوط قاسية، حيث استهدفت الحياة الشخصية للمقترضين، مما أدى إلى إهانة زوجته أمام عائلتها، وهو ما زاد من شعوره بالعار.
توضح الحلقة أن حجم الدين لم يكن السبب الوحيد وراء انتحار سونيل، بل كان الشعور العميق بالعار والإذلال الذي تعرضت له زوجته. ورغم أنه حصل على وظيفة جديدة قبل أيام قليلة من وفاته، إلا أن الضغوط النفسية كانت أكبر من أن يتحملها.
فخ الإقراض المفترس
تستعرض الحلقة مفهوم “الإقراض المفترس”، وهو نمط من الإقراض توفره شركات خاصة تمنح الأفراد، خصوصاً محدودي الدخل، تمويلاً مباشراً بشروط قد تتجاوز قدراتهم المالية الحقيقية. هذه الظاهرة ترتبط بواقع اقتصادي واجتماعي أوسع، حيث تسعى الأسر ذات الدخل المحدود لامتلاك السلع الأساسية التي أصبحت جزءاً من متطلبات الحياة اليومية.
على الرغم من محدودية الموارد المالية، إلا أن احتياجات هذه الأسر لا تختلف كثيراً عن احتياجات الطبقات الأعلى دخلاً، مما يجعلها عرضة للاستغلال من قبل شركات التمويل. ومع ذلك، فإن هذه الفئات تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى الائتمان المصرفي التقليدي بسبب اشتراطات البنوك المتعلقة بالدخل المستقر والضمانات.
بدائل سريعة ولكن خطيرة — الديون
في ظل هذا الفراغ، ازدهرت شركات التمويل الاستهلاكي، مقدمة نفسها كبديل سريع وسهل للحصول على الائتمان. لكن هذه الشركات غالباً ما تعمل في بيئات تنظيمية أقل تشدداً، مما يمنحها القدرة على فرض شروط مجحفة. كما أن طريقة تقييم الجدارة الائتمانية لديها تعتمد على بيانات متنوعة، مما قد يؤدي إلى منح قروض لأشخاص تفوق التزاماتهم قدرتهم الحقيقية على السداد.
تتضمن المشكلة أيضاً ارتفاع أسعار الفائدة والرسوم، بالإضافة إلى أدوات ضغط قانونية تجعل حياة المقترضين المتعثرين مليئة بالضغوط المستمرة. كثير من العملاء يوقعون العقود دون إدراك كامل لتكاليفها الفعلية، مما يؤدي إلى قرارات شراء اندفاعية.
الحاجة إلى تنظيم أفضل — الإقراض
تشير الحلقة إلى أهمية فرض تنظيمات أكثر صرامة على شركات التمويل الاستهلاكي، مثل وضع سقوف لأسعار الفائدة وإلزام الشركات بالإفصاح الواضح عن التكلفة الحقيقية للائتمان. كما يجب أن تكون هناك فترات تفكير تسمح للمستهلكين بالتراجع عن القروض دون تحمل غرامات.
في الختام، تؤكد الحلقة أن مشكلة الإقراض المفترس لا يمكن فصلها عن جذورها الاقتصادية والاجتماعية، مثل الفقر وارتفاع معدلات التضخم، مما يجعل ملايين الأفراد عرضة للاستغلال من قبل جهات التمويل البديلة.
المصدر: aljazeera.net

