شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا، حيث هبطت بأكثر من 8% في المعاملات الفورية، لتصل إلى نحو 4119.99 دولارًا للأوقية، مسجلة أدنى مستوى لها منذ 11 ديسمبر الماضي. هذا الانخفاض الكبير يأتي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف المستثمرين حول التضخم ورفع أسعار الفائدة عالميًا.
أسعار الذهب
في الساعات الأولى من صباح اليوم، انخفض سعر الذهب إلى 4226.16 دولار للأوقية، وهو ما يعكس أسوأ أداء أسبوعي له منذ نحو 43 عامًا. فقد تراجع الذهب بأكثر من 10% الأسبوع الماضي، ليكون هذا الانخفاض هو الأسوأ منذ فبراير 1983، كما تراجع بأكثر من 20% عن ذروته القياسية التي بلغت 5594.82 دولار للأوقية في 29 يناير.
لماذا ينخفض سعر الذهب؟
تزامنًا مع تراجع أسعار الذهب، شهدت الفضة أيضًا انخفاضًا كبيرًا، حيث تراجعت بأكثر من 10% لتصل إلى 60.94 دولارًا للأوقية. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من دولارين، لتصل إلى 100.26 دولار للبرميل.
يقول تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى كيه.سي.إم تريد، إن الحرب المستمرة في إيران، والتي دخلت أسبوعها الرابع، وتذبذب أسعار النفط حول مستوى 100 دولار، قد غيرت التوقعات بشأن أسعار الفائدة. بدلاً من خفضها، بدأت التوقعات تشير إلى إمكانية رفعها، مما أثر سلبًا على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
تأثير الحرب على الأسعار — الذهب
يرى علي قيسية، محرر الشؤون الاقتصادية بالتلفزيون العربي، أن أي تصعيد محتمل في النزاع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، قد تصل إلى 200 دولار للبرميل. الشرق الأوسط، الذي يزود العالم بـ 20 مليون برميل يوميًا من أصل 100 مليون برميل هي مجمل الاستهلاك العالمي، قد يتأثر بشدة نتيجة انسحاب منتجات الطاقة والغاز.

تاريخيًا، يسير الذهب عادة عكس الدولار الأميركي، وغالبًا ما يرتفع في ظل التوترات الجيوسياسية. لكن ارتفاع أسعار النفط يزيد من التضخم في الغرب، مما يغير توقعات البنوك المركزية بشأن معدلات الفائدة. وقد يؤدي ذلك إلى رفعها بدلاً من خفضها، مما يضغط على أسعار الذهب والفضة.
كما أشار قيسية إلى أن البنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي لم يتمكن من تنفيذ خططه لخفض الفائدة مرتين، وقد يضطر إلى رفعها مرة واحدة على الأقل هذا العام، مما قد يؤثر سلبًا على أسعار المعادن الثمينة.
التوقعات المستقبلية — الفضة
أما بخصوص التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، فقد أشار قيسية إلى أن الموعد النهائي هو فجر يوم الثلاثاء. إذا تم تنفيذ التهديد، فمن المحتمل أن ترتفع الأسواق، بينما إذا تراجع، فقد تنخفض أسعار النفط ويرتفع الذهب. الفضة، التي لا تعتبر ملاذًا آمنًا لدى البنوك، قد تشهد تقلبات أكبر نظرًا لاستخدامها الواسع في الصناعة.
على الرغم من تراجع أسعار الفضة، إلا أن الصين أعلنت عن مشتريات ضخمة هذا العام، مما قد يشير إلى مسار مستقبلي يتسم بالتقلب في أسعار الفضة مع استمرار استخدامها في التطبيقات الصناعية.
في الختام، يبقى المستثمرون في حالة ترقب، حيث تتأثر أسعار المعادن الثمينة بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية العالمية.
المصدر: alaraby.com
المزيد في اقتصاد • الذهب • الفضة • أسعار النفط • التوترات الجيوسياسية

