هل تسيطر “قمامة الذكاء الاصطناعي” على منصاتنا الرقمية؟

0
16
هل تسيطر “قمامة الذكاء الاصطناعي” على منصاتنا الرقمية؟

قمامة الذكاء الاصطناعي في عصر المنصات الرقمية، لم تعد المعارك تُخاض فقط بين الدول أو في الساحات السياسية، بل انتقلت لتشمل مشاهد غريبة مثل حبة بطاطا غاضبة تتبادل اللكمات مع حبة طماطم، أمام ملايين المشاهدين. مقاطع قصيرة، قد تبدو عبثية أو بلا معنى، لكنها تنجح في جذب الانتباه وإبقاء المستخدمين ملتصقين بشاشاتهم.

هذا النوع من المحتوى، الذي يتم إنتاجه بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي بسرعة مذهلة، يثير تساؤلات تتجاوز حدود الترفيه. لماذا نشعر بالحاجة لمشاهدة هذه المقاطع؟ وهل أصبحت الخوارزميات قادرة على التلاعب بعقولنا بطريقة تشبه “التنويم المغناطيسي الرقمي”؟

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على مشاهدتنا؟

يشير تقرير قناة الجزيرة الذي أعدته نسرين بدور إلى أن السر يكمن في كيفية تفاعل الدماغ مع الأشياء غير المتوقعة. عندما يشاهد الإنسان شيئًا مألوفًا يتصرف بطريقة غير منطقية، مثل بكاء البطاطا أو صراخها، يدخل العقل في حالة من “كسر النمط”، وهي استجابة نفسية تدفع الدماغ للتوقف والانتباه لمحاولة تفسير المفاجأة.

تستغل خوارزميات المنصات هذه اللحظات الثمينة من التركيز، فتغمر المستخدم بسيل من المقاطع الغريبة والعشوائية، مما يبقيه في حالة ترقب مستمرة. يشبه بعض موظفي شركات التقنية السابقين هذه الآلية بـ”ماكينات القمار”، التي تمنح الدماغ دفعات متكررة من الإثارة والدوبامين، مما يؤدي إلى إطالة وقت المشاهدة.

ما هي “قمامة الذكاء الاصطناعي”؟

هذا المحتوى أصبح يُعرف في أوساط التكنولوجيا باسم “قمامة الذكاء الاصطناعي”، في إشارة إلى الكم الهائل من المقاطع الرديئة أو العبثية التي تُنتج فقط لجذب الانتباه وتحقيق الأرباح الإعلانية. صناعة رقمية تُقدر بمليارات الدولارات تعتمد على هذا النوع من المحتوى.

تشير تقديرات بحثية إلى أن نسبة كبيرة من المحتوى المتداول على المنصات الاجتماعية أصبحت مولدة بالذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، أعلنت شركة “تيك توك” سابقًا أن أكثر من 1.3 مليار منشور على منصتها كان من إنتاج الذكاء الاصطناعي خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس حجم الطوفان الرقمي المتسارع.

القلق من المحتوى العبثي — الذكاء الاصطناعي

لكن القلق لا يتوقف عند حدود الترفيه أو إهدار الوقت. يحذر التقرير من أن هذا الفيض من المحتوى العبثي قد يتحول إلى وسيلة لإغراق الفضاء الرقمي بالضجيج، بحيث تختفي وسطه القضايا الإنسانية والأخبار المهمة. بدلاً من حجب المحتوى الجاد بشكل مباشر، قد يكفي فقط إغراقه بكم هائل من المقاطع السطحية التي تبتلع انتباه الجمهور.

معركة الانتباه في العصر الرقمي — المحتوى الرقمي

في عالم يختلط فيه الحقيقي بالمصطنع، تبدو معركة البطاطا والطماطم أكثر من مجرد مزحة رقمية عابرة. إنها تعكس نموذجًا لعصر جديد تتنافس فيه الخوارزميات على انتباه الإنسان، بينما تتراجع قدرته تدريجيًا على التمييز بين ما يستحق المشاهدة وما يُصنع فقط لإبقائه أسيرًا للشاشة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في الأعمالالذكاء الاصطناعيالمحتوى الرقميالمنصات الاجتماعية