ويبلوك: نظام تجسس يهدد خصوصية نصف مليار مستخدم

0
29
ويبلوك: نظام تجسس يهدد خصوصية نصف مليار مستخدم

نظام ويبلوك في عالم تتزايد فيه المخاوف بشأن الخصوصية الرقمية، أظهرت تقارير استقصائية حديثة من مختبر سيتيزن لاب الكندي، بالتعاون مع منصات صحفية أمريكية مثل ميديا 404 و فوربس ، وجود نظام استخباراتي متطور يُعرف باسم ويبلوك (Webloc). هذا النظام لا يعتمد على الثغرات الأمنية التقليدية، بل يستغل البنية التحتية للإعلانات الرقمية لتحويل الهواتف الذكية إلى أجهزة تتبع عالمية، مما يضع خصوصية أكثر من 500 مليون مستخدم تحت المجهر.

تُظهر تقارير سيتيزن لاب أن ويبلوك قادر على مراقبة تحركات نحو 500 مليون جهاز حول العالم، مما يثير تساؤلات حول حدود الخصوصية في عصر التكنولوجيا الحديثة.

ما هو نظام ويبلوك؟

يُصنف ويبلوك ضمن جيل جديد من أدوات التجسس يُعرف باستخبارات الإعلانات (ADINT). على عكس برمجيات مثل بيغاسوس التي تتطلب استهدافًا فرديًا مكلفًا، يعمل ويبلوك على مبدأ المراقبة الجماعية الصامتة. وفقًا لتحقيقات ذا هاكر نيوز وسيتيزن لاب، يقوم النظام بشراء كميات هائلة من البيانات من وسطاء البيانات الذين يجمعونها من تطبيقات الهواتف العادية. تشمل هذه البيانات:

  • مُعرِّفات الإعلانات المحمولة (MAIDs): وهي أرقام فريدة لكل جهاز تُستخدم أصلاً لتخصيص الإعلانات.
  • إحداثيات جي بي إس (GPS): المجمعة من تطبيقات الطقس، والألعاب، وخرائط الطرف الثالث.
  • بيانات السلوك الرقمي: نوع الجهاز، وشبكات واي فاي المتصل بها، وحتى الاهتمامات الشخصية.

الشركة المطورة واللاعبون الكبار — خصوصية

تعود جذور ويبلوك إلى شركة كوبويبز تكنولوجيز (Cobwebs Technologies)، وهي شركة استخبارات رقمية إسرائيلية أسسها ضباط سابقون في وحدات النخبة الاستخباراتية مثل الوحدة 8200. بدأت كوبويبز كشركة متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT)، إلا أنه في عام 2023، استحوذت شركة الاستثمار الأمريكية سباير كابيتال عليها، ليتم لاحقًا دمج الشركة تحت مظلة شركة بن لينك (Penlink) الأمريكية، المزود الرائد لخدمات الاستخبارات الرقمية لوكالات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة.

في رد رسمي، حاولت شركة بن لينك النأي بنفسها عن بعض الممارسات، مشيرة إلى أن استنتاجات سيتيزن لاب قد تستند إلى معلومات غير دقيقة حول عملياتها بعد الاستحواذ، مؤكدة التزامها بالقوانين المحلية.

الانتشار العالمي والمستخدمون — تكنولوجيا

كشفت وثائق المشتريات التي أوردها موقع سيكيوريتي أفيرز الإيطالي وتكساس أوبزرفر الأمريكي أن نظام ويبلوك قد تسلل إلى ترسانات أمنية في عدة دول، منها الولايات المتحدة، حيث استثمرت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية أكثر من 5 ملايين دولار في أنظمة بن لينك التي تشمل ويبلوك.

كما تم رصد استخدام النظام من قبل المخابرات الداخلية في المجر، مما يمثل أول تأكيد لاستخدام أدوات التتبع المعتمدة على الإعلانات داخل الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى أمريكا اللاتينية، حيث تم توثيق استخدام الشرطة الوطنية في السلفادور لهذا النظام لتتبع التحركات الجغرافية.

القدرات التقنية المرعبة — تجسس

ما يميز ويبلوك تقنيًا هو قدرته على تنفيذ مهام كانت تتطلب سابقًا أوامر قضائية معقدة، مثل:

  • التسييج الجغرافي (Geofencing): يمكن للمشغل رسم دائرة على الخريطة حول موقع معين واستخراج بيانات جميع الهواتف التي كانت موجودة هناك في وقت محدد.
  • التتبع التاريخي: يتيح النظام العودة في السجل الزمني لجهاز معين لمدة تصل إلى 3 أعوام، مما يكشف عن أنماط الحياة وأماكن العمل واللقاءات السرية.
  • رسم خرائط العلاقات: من خلال تحليل الأجهزة التي تتواجد بشكل متكرر في المكان والزمان نفسهما، يمكن للنظام التنبؤ بالعلاقات الاجتماعية والمهنية بين الأفراد.

التحدي القانوني والأخلاقي

تكمن الخطورة الكبرى لـ ويبلوك في أنه قانونيًا يُعتبر تقنيًا في نظر كثير من الحكومات. فالبيانات التي يستخدمها تعتبر بيانات تجارية يتم شراؤها من السوق المفتوحة، مما يسمح للشرطة وأجهزة الاستخبارات بتجاوز شرط الحصول على إذن التفتيش الذي تفرضه الدساتير لحماية خصوصية المواطنين.

لذلك، يوصي الخبراء بضرورة تعطيل مُعرِّف الإعلانات في إعدادات الخصوصية بالهاتف، واستخدام أدوات لمنع تتبع الإعلانات، والحد الصارم من أذونات الموقع الجغرافي للتطبيقات غير الضرورية.

بحسب المراقبين، فإن نظام ويبلوك يمثل نهاية عصر الخصوصية الجغرافية كما نعرفه. فبينما يركز العالم على مكافحة الفيروسات والروابط المشبوهة، يأتي التهديد من التطبيقات اليومية التي تُمنح بكل ثقة إذن الوصول إلى موقع المستخدم، لتعرفه بحالة الطقس، بينما هي في الواقع تبيع تحركاته في مزاد علني ينتهي بين يدي ويبلوك.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمخصوصيةتكنولوجياتجسسنظام ويبلوك