مراكز العودة للمهاجرين في خطوة مثيرة للجدل، وافق البرلمان الأوروبي يوم الخميس على تشديد إجراءات الهجرة في القارة، وذلك من خلال تأييده لإنشاء ما يُعرف بـ “مراكز العودة”، التي تهدف إلى إرسال المهاجرين غير النظاميين إلى خارج حدود الاتحاد الأوروبي. هذه الإجراءات جاءت استجابة لضغوط متزايدة من بعض الدول الأعضاء، بالإضافة إلى دعم نواب من اليمين واليمين المتطرف في البرلمان.
مراكز العودة للمهاجرين
التصويت الذي نتج عنه تأييد 389 صوتاً مقابل 206 أصوات معارضة، أثار انقسامات واضحة بين الدول الأعضاء. فقد عبّرت دول مثل فرنسا وإسبانيا عن شكوكها بشأن فعالية مراكز العودة، حيث اعتبرت لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة غير حكومية، أن هذه المراكز تمثل “ثغرات قانونية مستعصية”.
مراكز العودة: خطوة نحو تشديد العقوبات — الهجرة
تأتي هذه الإجراءات في إطار جهود تشديد قوانين الهجرة في أوروبا، حيث تسعى الدول الأعضاء إلى الحد من تدفق المهاجرين. وقد أثارت هذه الحزمة من الإجراءات انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان، التي حذرت من أن هذه المراكز قد تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان.
تتيح هذه الإصلاحات إمكانية إنشاء مراكز خارج حدود الاتحاد الأوروبي، حيث يُرسل إليها المهاجرون الذين رُفضت طلبات لجوئهم. كما تتضمن فرض عقوبات أكثر صرامة على المهاجرين الذين يرفضون المغادرة، بما في ذلك الاحتجاز ومنع الدخول.
انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي
على الرغم من التأييد الواسع لهذه الإجراءات، إلا أن هناك انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن فعاليتها. فقد أبدت دول مثل فرنسا وإسبانيا قلقها من عدم قدرة هذه المراكز على ضمان احترام حقوق المهاجرين، بينما تواصل مجموعة من الدول مثل الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا استكشاف خيارات لإنشائها.

المؤيدون يرون أن هذه المراكز قد تشكل رادعاً للمهاجرين، مما قد يثنيهم عن محاولة الوصول إلى أوروبا. ومع ذلك، يشير المنتقدون إلى العقبات التي واجهت مشاريع مماثلة في الماضي، مثل خطة بريطانيا لترحيل مهاجرين إلى رواندا، والتي تم التخلي عنها، بالإضافة إلى الصعوبات التي واجهتها إيطاليا في إدارة مراكز لدراسة طلبات المهاجرين في ألبانيا.
تحديات قانونية وأخلاقية — الاتحاد الأوروبي
أعطت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لهذه الحزمة من الإجراءات التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في ديسمبر 2025. ومن المتوقع أن تتناول المفاوضات مع البرلمان بعد التصويت عددًا من القضايا، بما في ذلك صلاحيات التفتيش التي يمكن منحها للسلطات المعنية بالبحث عن المهاجرين غير الشرعيين.
تحذيرات منظمات حقوقية تشير إلى أن هذه الإصلاحات قد تسمح بتطبيق قوانين هجرة صارمة تشبه تلك التي اتبعتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مما يثير مخاوف بشأن حقوق الإنسان.
مع تراجع أعداد المهاجرين الوافدين إلى أوروبا في عام 2025، تحول التركيز في بروكسل نحو تحسين نظام الإعادة إلى الوطن، حيث لا يعود حاليًا سوى 20% من المهاجرين الذين صدرت بحقهم أوامر بالمغادرة إلى بلدانهم الأصلية. هذه الأرقام تشير إلى الحاجة الملحة لإعادة النظر في السياسات الحالية وتطبيق حلول أكثر إنسانية.
المصدر: france24.com

