قمة بكين, بوينغ, لحوم في وقت يشهد العالم توترات تجارية متزايدة وتنافساً تكنولوجياً حاداً، تأتي قمة بكين لتعيد ضبط العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، ولكن هذه المرة عبر لغة الأرقام والصفقات بدلاً من البيانات والخطابات الرئاسية.
قمة بكين, بوينغ, لحوم
خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعاصمة الصينية ولقائه مع نظيره شي جين بينغ، ظهرت مؤشرات قوية على أن مسار التهدئة قد يمر عبر بوابة التجارة، مع التركيز على طلبات طائرات بوينغ ولحوم الأبقار وفول الصويا. هذا المشهد يعكس تداخل الحسابات الإستراتيجية مع احتياجات الأسواق، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين القوتين العظميين.
صفقات تجارية تعيد بناء الثقة — التجارة
وفقاً لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، فإن الصين تقترب من تقديم طلبات ضخمة لشراء طائرات بوينغ، وهو ما قد يمثل أول صفقة كبرى منذ سنوات بعد فترة من التوترات الجيوسياسية. هذه الصفقة قد تكون أحد أبرز النتائج الملموسة لزيارة ترامب، مستحضراً في ذلك زيارة عام 2017 التي شهدت إعلان عقد بقيمة 37 مليار دولار لشراء 300 طائرة.
تأتي هذه التحركات ضمن ما يُعرف بـ”ثري بيز”، والتي تشمل مشتريات الصين من فول الصويا ولحوم الأبقار وطائرات بوينغ. هذه القطاعات التقليدية لطالما استُخدمت كأدوات توازن تجاري بين البلدين، مما يعكس رغبة الجانبين في إعادة بناء الثقة وتخفيف حدة التوترات.
إعادة فتح الأسواق: رسائل مزدوجة — العلاقات الدولية
في تقرير آخر، كشفت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” أن الصين قامت بتجديد تراخيص استيراد لحوم الأبقار من مئات المصانع الأمريكية، بعد أن كانت قد انتهت صلاحيتها وسط الحرب التجارية. هذا الإجراء يعيد فتح سوق ضخم أمام المنتجين الأمريكيين، ولكنه في الوقت نفسه يثير قلق المنافسين الرئيسيين مثل البرازيل، حيث تمثل الصين أكبر سوق لصادرات لحوم الأبقار البرازيلية.
ومع ذلك، فإن بكين قد أعلنت عن نظام حصص لواردات لحوم الأبقار، مما يعني أن الولايات المتحدة قد تتمكن من اقتناص فرصة أكبر في السوق، خاصةً في ظل عدم استنفاد حصتها السابقة. هذا الأمر يوضح أن سوق لحوم الأبقار ليس مجرد عملية توريد، بل هو أداة لإعادة توزيع النفوذ داخل سلاسل الإمداد العالمية.
مناخ سياسي يمهد للتقارب — الاقتصاد
على الصعيد السياسي، أكدت “صحيفة الشعب” الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني أن اللقاء بين الرئيسين شي وترامب أسفر عن توافق على بناء “علاقة إستراتيجية مستقرة وبناءة”. وقد أبدى ترامب استعداداً لتعزيز التعاون وفتح صفحة جديدة في علاقات البلدين، مما يعكس رغبة الجانبين في إدارة الخلافات بدلاً من تصعيدها.
في هذا السياق، وصف مايرون بريليانت، المستشار في مجموعة أولبرايت ستونبريدج، القمة بأنها “أرسلت إشارة إيجابية قوية للعالم”، مشدداً على أهمية التعاون العملي لتجنب التصعيد. بينما اعتبر الاقتصادي جيفري ساكس أن على واشنطن إعادة النظر في سياساتها تجاه الصين، معتبراً صعودها فرصة بدلاً من تهديد.
الشركات الكبرى تدفع نحو البراغماتية
كما أظهرت تغطية “غلوبال تايمز” الصينية الحضور اللافت لقادة كبرى الشركات الأمريكية ضمن الوفد المرافق لترمب، مثل تيم كوك (Apple) وإيلون ماسك (Tesla)، الذين عبروا عن تفاؤلهم بآفاق التعاون مع الصين. هذا يعكس أهمية السوق الصينية في استراتيجياتهم العالمية.
بينما تعكس التصريحات الرسمية قدراً من التفاؤل، فإن استدامة هذا الزخم ستظل رهينة بقدرة الطرفين على موازنة التنافس الإستراتيجي مع ضرورات الترابط الاقتصادي، وهو اختبار مفتوح في مرحلة دولية تتطلب المزيد من التعاون.
المصدر: aljazeera.net

