تفاهم إيراني أمريكي في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، يلوح في الأفق تفاهم جديد بين إيران والولايات المتحدة، لكن العقبات المتعلقة بالبرنامج النووي والأرصدة المجمدة لا تزال تعرقل الطريق. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفف من توقعات التوصل السريع إلى اتفاق، مشيراً إلى أن واشنطن لا تستعجل إنهاء الحرب في المنطقة.
تفاهم إيراني أمريكي
خلال الأيام الماضية، أُعلن عن تقدم في المحادثات التي تقودها باكستان، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ فبراير الماضي. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هناك احتمالاً لظهور “خبر جيد” قريباً.
التفاهمات الأولية والتحديات المستمرة — إيران
ترامب، عبر منصة “تروث سوشال”، وصف المفاوضات بأنها “منظمة وبناءة”، مشدداً على أهمية عدم التسرع في الوصول إلى اتفاق نهائي. واعتبر أن الوقت يعمل لصالح الولايات المتحدة، حيث يجب على الجانبين الوصول إلى “الحل الصحيح”. في هذه الأثناء، يستمر الحصار البحري الأمريكي بشكل كامل حتى يتم توقيع الاتفاق.
من جهة أخرى، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن هناك عملاً جارياً على مذكرة تفاهم تتكون من 14 بنداً، تركز على وقف الحرب على مختلف الجبهات، مع تأجيل الملفات الخلافية الكبرى، مثل الملف النووي، إلى مرحلة لاحقة تمتد بين 30 و60 يوماً.
الملف النووي: تحديات وآمال — الولايات المتحدة
روبيو أوضح أن أي اتفاق نووي مع إيران “لا يمكن إنجازه خلال 72 ساعة”، مشيراً إلى أن هذا المسار يتطلب وقتاً أطول. وأكد أن إيران “لن تحصل مطلقاً على سلاح نووي”، مع تفضيل واشنطن تحقيق ذلك عبر الدبلوماسية. كما أشار إلى أن التفاهم النووي النهائي سيتطلب وقتاً، لكنه لن يستغرق “أعواماً”، مما يعكس الأمل في إمكانية الوصول إلى حل تدريجي.

في سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه اتفق مع ترامب على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل، بما في ذلك تفكيك منشآت التخصيب وإخراج المواد المخصبة من إيران. كما جدد ترامب اعتراف واشنطن بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، بما في ذلك تلك القادمة من لبنان.
التطورات في لبنان — الشرق الأوسط
في لبنان، تتجه الأنظار إلى حزب الله، حيث اتهم روبيو الحزب بالسعي إلى نشر “الفوضى”. تصريحات الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، التي تدعو إلى إسقاط الحكومة بسبب المفاوضات مع إسرائيل، اعتبرت “دعوة متهورة” تهدف إلى زعزعة الاستقرار.
على الرغم من وقف إطلاق النار، تواصلت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، مما أسفر عن سقوط ضحايا. وفي الوقت نفسه، تم تمديد وقف إطلاق النار 45 يوماً إضافياً بعد جولة ثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية.
آمال السلام في الأفق
التفاهم الأولي بين إيران والولايات المتحدة يركز على الجوانب الميدانية والاقتصادية، حيث تشير التقارير إلى أن المقترح يشمل تحرير جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الأجنبية مقابل استمرار المفاوضات. ومع ذلك، لا تزال بعض البنود، خاصة المتعلقة بتحرير الأرصدة، بلا حل.
في النهاية، يبقى الأمل معلقاً على إمكانية تحقيق سلام دائم في المنطقة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها الأطراف المعنية. إن التفاهمات الحالية قد تكون بداية لعملية طويلة ومعقدة، لكنها تحمل في طياتها بارقة أمل في عالم خالٍ من التهديدات النووية.
المصدر: france24.com
المزيد في العالم • إيران • الولايات المتحدة • الشرق الأوسط • حزب الله • النووي

