بيع الهويات للذكاء الاصطناعي: ربح أم استعباد رقمي؟

0
38
بيع الهويات للذكاء الاصطناعي: ربح أم استعباد رقمي؟

بيع الهويات للذكاء الاصطناعي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي تحديًا كبيرًا في الحصول على البيانات اللازمة لتدريب نماذجها. فمع تزايد الطلب على البيانات عالية الجودة، بدأت هذه الشركات تواجه نقصًا حادًا في المصادر التي تحتاجها. ولتجاوز هذه الأزمة، ظهرت منصات جديدة تتيح للشركات شراء البيانات البشرية، بما في ذلك الأصوات والمكالمات الهاتفية والرسائل النصية وحتى الصور.

بيع الهويات للذكاء الاصطناعي

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “غارديان” البريطانية، يمكن للشركات أحيانًا شراء الهوية الكاملة لشخص ما، بما في ذلك صوته وشكله، لاستخدامها في أدوات الذكاء الاصطناعي. بينما يبدو أن الطرفين في هذه الصفقة راضيان، فإن المستخدم الذي يبيع بياناته يجد نفسه في موقف يشبه الاستعباد الرقمي، حيث تستبيح الشركات كل ما تستطيع شراؤه دون قيود حقيقية حول استخدامه.

استعباد رقمي جديد — الذكاء الاصطناعي

تحدث تقرير “غارديان” عن منصات مثل “كليد إيه آي”، التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، حيث تدفع 14 دولارًا مقابل مجموعة من مقاطع الفيديو التي تُظهر شخصًا وهو يمشي. بالنسبة لشخص مثل جاكوبس لو، البالغ من العمر 27 عامًا من كيب تاون في جنوب أفريقيا، فإن هذا المبلغ يمثل عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور في بلاده. ورغم إدراكه أنه يبيع بياناته مقابل مبالغ زهيدة، إلا أنه استمر في العمل مع هذه المنصات.

تتكرر هذه القصة مع ساهيل تيغا، البالغ من العمر 22 عامًا من الهند، الذي يعتمد على بيع الأصوات المحيطة به لمنصة “سايلنكو”، رغم معرفته بأنه يمنح المنصة وصولًا كاملاً للميكروفون في هاتفه. ولا يقتصر بيع هذه البيانات على القاطنين في الدول النامية، بل يمتد إلى المشاهير في أمريكا، مثل راميليو هيل، الذي باع هويته لمنصة “نيون موبايل” مقابل 200 دولار.

تجارة تضم المشاهير — البيانات

امتدت تجارة بيع الهويات البشرية لتشمل العديد من المشاهير، مثل خابي لام، الذي باع هويته وصوته لشركة “ريتش سباركل” القابضة مقابل 975 مليون دولار. هذه الصفقة تتيح للشركة استخدام شكل لام وصوته عبر الذكاء الاصطناعي في عملياتها التجارية المختلفة.

لكن ليس كل الصفقات تصل إلى هذا المستوى. فقد باع سكوت جاكمين هويته للذكاء الاصطناعي إلى “تيك توك” مقابل حوالي 750 دولارًا، بينما باع آدم كوي، الممثل من نيويورك، شكله لشركة ذكاء اصطناعي مقابل ألف دولار في عام 2024.

شعور بالندم — الخصوصية

رغم اختلاف التعويضات المالية، فإن الشعور بالندم هو القاسم المشترك بين معظم هؤلاء الأفراد. بعضهم يشعر بالإحراج من المحتوى الإعلاني الذي يظهر فيه، مثل كوي الذي ظهر في مقاطع كطبيب أمراض نسائية يروج لمنتجات طبية غير معروفة. بينما غزت مقاطع جاكمين منصة “تيك توك”، حيث يروج لمنتجات لا يعرف عنها شيئًا.

هذا الندم يأتي رغم التأكيدات والقيود التي تضعها الشركات على نفسها في عقود شراء البيانات. على سبيل المثال، أكدت الشركة التي اشترت هوية آدم كوي أنها لن تستخدم هويته في الدعاية السياسية أو بيع الكحوليات، لكن هذه القيود لم تُحترم.

الحاجة تغلب الخصوصية

يؤكد جاكوبس لو أنه مدرك للمخاطر المتعلقة بالخصوصية، لكنه مستعد لتحمل هذه المخاطر مقابل الحصول على دخل ثابت بالدولار. ويقول: “بصفتي جنوب أفريقي، فإن الحصول على راتب بالدولار الأمريكي أكثر قيمة مما يعتقده الناس”.

من جانبها، ترى جينيفر كينغ، باحثة في مجال خصوصية البيانات، أن هذه المنصات لا تتفاوض مع المستخدمين أو تخبرهم بحقوقهم، مما يعرضهم لخطر إعادة استخدام بياناتهم بطرق غير متوقعة. ويتفق إنريكو بوناديو، أستاذ القانون، على أن سياسات استخدام هذه المنصات تمنحها الحق في استخدام البيانات بشكل غير محدود.

في النهاية، يؤكد مارك غراهام، أستاذ جغرافية الإنترنت، أن الشركات الكبرى هي المستفيد الوحيد من هذه السياسات، حيث تستحوذ على كل القيمة الدائمة من هذه البيانات.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالذكاء الاصطناعيالبياناتالخصوصيةالاستعباد الرقمي