التحالف الروسي الإيراني: دعم استراتيجي أم استنزاف متبادل؟

0
34
التحالف الروسي الإيراني: دعم استراتيجي أم استنزاف متبادل؟

الدور الروسي إيران مع بداية عام 2026، تتجه الأنظار إلى ساحات القتال المباشرة في الشرق الأوسط، لكن هناك حرب صامتة أخرى تُخاض في غرف العمليات المشتركة بين موسكو وطهران. لم يعد التعاون الروسي الإيراني مجرد تنسيق عابر أو تبادل للمسيرات كما كان في بدايات حرب أوكرانيا، بل تحول إلى تقارب استراتيجي متصاعد، رغم أنه محدود السقف.

الدور الروسي إيران

منذ دخول “معاهدة الشراكة الإستراتيجية” حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم تكتفِ روسيا بلعب دور المراقب والداعم “القريب البعيد”، بل تحولت إلى “العين الاستخباراتية” التي ترى منها طهران تحت ضغط العقوبات الغربية والمواجهات العسكرية المتصاعدة.

لكن، هل هذا الدعم هو “شيك على بياض”؟ وما الخطوط الحمراء التي ترفض موسكو تجاوزها رغم طبول الحرب التي تُقرَع في المنطقة؟ في هذا التقرير، نفكك أربعة محاور أساسية تشرح طبيعة هذا التحالف المعقد وضوابطه، وكيف استفادت منه موسكو.

من “الاستيراد” إلى “الدعم الميداني”: انقلاب الأدوار في 2026 — روسيا

لم يعد خفياً أن قواعد اللعبة في الشرق الأوسط قد تغيّرت جذرياً مع مطلع عام 2026. ففي حين كان العالم يتحدث لسنوات عن “شاهد-136” الإيرانية التي تضرب أوكرانيا، انقلبت الآية اليوم، حيث تتدفق المسيّرات عبر بحر قزوين من الموانئ الروسية إلى قلب طهران.

هذا التحوّل لم يكن وفق إطار سياسة “رد للجميل”، بل وصفه وزير الدفاع البريطاني جون هيلي بأنه تشكيل لـ”محور عدوان” استراتيجي، إذ تضخ موسكو في ترسانة طهران نسخاً روسية مطورة من “غيران-2” (Geran-2) تتفوق على الأصل بتكنولوجيا مقاومة التشويش الإلكتروني وصواريخ اعتراضية مدمجة.

ولا تكتفي روسيا اليوم ببيع السلاح، بل تقدم لإيران “مظلة استخباراتية” كاملة، من بيانات الأقمار الاصطناعية التي ترصد التحركات الأمريكية، إلى الخبرات الميدانية التي اكتسبتها في مستنقع أوكرانيا.

ويصف مراقبون اللهفة الروسية تجاه إيران بمراهنة كبرى من الكرملين، تهدف إلى استنزاف القوة الأمريكية وإطالة أمد الصراع، محولة طهران إلى جبهة استنزاف عالمية تخدم المصالح الروسية العليا.

هذه المؤشرات يؤكدها مسؤول أوروبي رفيع المستوى، حيث نقلت صحيفة الغارديان البريطانية تأكيده أن أجهزة الاستخبارات في أوروبا تعتقد أن روسيا في المراحل النهائية من الاستعداد لتزويد إيران بطائرات مسيرة لاستخدامها في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

لماذا ترفض موسكو تسليم “سوخوي-35” حالياً؟ — إيران

بينما تمتلئ سماء الشرق الأوسط بالمسيرات، يبقى السؤال الأهم: أين مقاتلات “سوخوي-35” ومنظومات “إس-400” التي وعدت بها روسيا؟

في حل هذا اللغز، فككت وثائق مسربة شيفرة التعاون العسكري الروسي الإيراني لعام 2026، كاشفةً عن تنفيذ مخطط لاتفاقية مبرمة منذ 2021 بين شركة “روسوبورونيكسبورت” وطهران، حيث تشارك كبرى المؤسسات الروسية مثل “إيركوت” و”زفيزدا” في توريد مكونات حيوية ومواد دفع صاروخي.

وبحسب ثلاثة مسؤولين مطلعين لصحيفة واشنطن بوست، فإن هذا الدعم الاستخباراتي يمثل أول مؤشر على مشاركة خصم رئيسي للولايات المتحدة -ولو بشكل غير مباشر- في الحرب.

يرى المحللون العسكريون أن موسكو تتبع إستراتيجية “التنقيط المدروس” لثلاثة أسباب: الأول هو الأولوية لجبهة أوكرانيا، حيث تعمل المصانع الروسية بطاقتها القصوى لتلبية احتياجات الكرملين أولاً، مما جعل تسليم المقاتلات عملية “بطيئة ومخططة” تمتد حتى عام 2027.

أما السبب الثاني، فهو سلاح الاستنزاف الفوري، حيث فضلت روسيا استخدام إستراتيجية الذكاء العسكري مع إيران، بتقديم بيانات الأقمار الاصطناعية لتعقب السفن الأمريكية.

أما السبب الثالث، فهو الاختبار الميداني، حيث سجلت المصادر أول اشتباك جوي حقيقي حين أسقطت طائرة إسرائيلية من طراز “إف-35” طائرة تدريب قتالية إيرانية من طراز “ياك-130″، مما يعكس أن روسيا بدأت فعلياً بتسليم طائرات التدريب المتقدمة.

في إطار الدعم غير المباشر، أتقنت روسيا تكتيك إرسال موجات من الطائرات المسيرة الحقيقية والوهمية لاستنزاف أنظمة الدفاع الجوي الغربية، مما يساعد إيران في تعزيز قدراتها العسكرية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمروسياإيرانالحربالشرق الأوسط