في ظل الأزمات المتلاحقة التي يواجهها لبنان، يبرز مفهوم “التفوق العسكري النوعي” كعقيدة أمريكية تؤثر بشكل مباشر على قدرة الجيش اللبناني. بينما يستمر الضغط الدولي لنزع سلاح حزب الله، يحيي اللبنانيون الذكرى الأولى لـ”الأربعاء الأسود”، حيث تعرضت البلاد لعدوان إسرائيلي مكثف أسفر عن مقتل 361 شخصاً، بينهم نساء وأطفال.
في 8 أبريل/نيسان 2026، شنت القوات الجوية الإسرائيلية هجمات عنيفة على مختلف المناطق اللبنانية، مما أدى إلى واحدة من أسوأ المجازر في تاريخ البلاد. ومع تصاعد الغضب الدولي، حاول الوسطاء الباكستانيون إدخال لبنان في اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل تراجعتا عن موقفهما.
بعد أسبوع من تلك الأحداث، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، حيث أكدت وزارة الخارجية الأمريكية على أن “قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان والدفاع عنه”. ومع ذلك، يبقى هذا الالتزام مجرد كلمات في ظل واقع عسكري معقد.
التفوق العسكري النوعي: مفهوم يعيق الجيش اللبناني
يعود مفهوم “التفوق العسكري النوعي” إلى أول رئيس وزراء إسرائيلي، ديفيد بن غوريون، الذي أدرك ضرورة تطوير إسرائيل لتفوق عسكري قوي في مواجهة الدول العربية. ومع مرور الزمن، أصبح هذا المفهوم جزءاً من السياسة الأمريكية، حيث تم إدراجه في التشريعات عام 2008، مما يضمن لإسرائيل تفوقاً عسكرياً دائماً.

هذا الالتزام الأمريكي يضع الجيش اللبناني في حالة من الضعف، حيث يواجه نقصاً في التمويل والتجهيز. يقول المحلل محمد البازي: “الجيش اللبناني يُبقى عمداً في حالة من الضعف وعدم الاستعداد الكافي”، مما يحد من قدرته على الدفاع عن البلاد.
تأثيرات على المساعدات العسكرية — لبنان
المساعدات العسكرية المقدمة للبنان تخضع لسقوف محددة، مما يجعل الجيش اللبناني غير قادر على التنافس مع المجموعات المسلحة الأخرى مثل حزب الله. في الوقت الذي تتلقى فيه إسرائيل مساعدات عسكرية ضخمة، يبقى الجيش اللبناني محاصراً بحدود ضيقة.
يؤكد كريم إميل بيطار، أستاذ العلاقات الدولية، أن “التفوق العسكري النوعي” يفسر لماذا تتلقى بعض الدول العربية أسلحة متطورة بينما تُفرض قيود على دول أخرى مثل لبنان. هذا الوضع يعكس عدم التوازن في القوة العسكرية في المنطقة.
خلاصة — الجيش اللبناني
إن مفهوم “التفوق العسكري النوعي” ليس مجرد مصطلح عابر، بل هو أداة تؤثر بشكل عميق على الأمن والاستقرار في لبنان. في ظل هذه الظروف، يبقى الجيش اللبناني في حالة من الجمود، مما يثير تساؤلات حول قدرته على حماية سيادة البلاد في مواجهة التحديات المتزايدة.
المصدر: france24.com
المزيد في العالم • لبنان • الجيش اللبناني • التفوق العسكري • العلاقات الدولية

