البابا ليون الرابع عشر يحتفي بتراث أوغسطينوس في عنابة

0
28
البابا ليون الرابع عشر يحتفي بتراث أوغسطينوس في عنابة

في زيارة تاريخية تعد الأولى من نوعها، واصل البابا ليون الرابع عشر جولته في الجزائر، حيث زار مدينة عنابة، المعروفة تاريخياً بكونها موطن القديس أوغسطينوس. جاء هذا في اليوم الثاني من زيارته، حيث كان له لقاء روحاني مميز في كاتدرائية القديس أوغسطينوس.

البابا ليون الرابع عشر

تحت سماء ملبدة بالغيوم، ترأس البابا قداساً في الكاتدرائية التي تتميز بطابعها العربي البيزنطي، والتي تقع على تل يطل على المدينة. هذه الكاتدرائية تستقطب سنوياً نحو 18 ألف زائر، بينهم مسلمون ويهود، مما يعكس روح التعايش بين الأديان في الجزائر.

البابا ليون الرابع عشر يحتفي بتراث أوغسطينوس في عنابة - البابا ليون الرابع عشر
البابا ليون الرابع عشر يحتفي بتراث أوغسطينوس في عنابة – البابا ليون الرابع عشر

أجواء الزيارة — الجزائر

استقبل البابا بحفاوة كبيرة، حيث كانت الإجراءات الأمنية مشددة، في ظل الأجواء المتوترة التي شهدتها البلاد مؤخراً، بما في ذلك هجوم انتحاري مزدوج في مدينة البليدة. ورغم هذه الظروف، أصر البابا على إظهار رسالة السلام والمحبة.

بعد زيارته للكاتدرائية، توجه البابا إلى الموقع الأثري الروماني، حيث غرس شجرة زيتون، في إشارة رمزية للسلام. وقدمت جوقة من الشباب أناشيد باللاتينية والعربية والأمازيغية، مستلهمة من كتابات القديس أوغسطينوس حول الأخوة والسلام.

دعوة للتواضع والتعايش — البابا

وفي دار إيواء للمسنين، دعا البابا إلى التواضع، حيث رعى مجموعة من المسنين الذين تتولى رعايتهم راهبات كاثوليكيات. هذه الزيارة تعكس التزام الكنيسة الكاثوليكية بخدمة المجتمع، خاصة في بلد يشكل المسلمون غالبية سكانه.

البابا ليون الرابع عشر يحتفي بتراث أوغسطينوس في عنابة - البابا ليون الرابع عشر
البابا ليون الرابع عشر يحتفي بتراث أوغسطينوس في عنابة – البابا ليون الرابع عشر

وفي عظته التي ألقاها بالفرنسية، وجه البابا رسالة إلى مسيحيي الجزائر، حثهم فيها على أن يكونوا شهوداً للإنجيل من خلال مبادرات بسيطة وعلاقات صادقة. كما أعرب عن شكره للسلطات الجزائرية على كرم الضيافة، واصفاً زيارته بأنها هدية من الله.

تاريخ الجزائر وتأثيره على الزيارة — القديس أوغسطينوس

تاريخ الجزائر الغني، الذي شهد صراعات من أجل الاستقلال، كان حاضراً في كلمات البابا. فقد زار مقام الشهيد في العاصمة، حيث أحيى ذكرى ضحايا حرب التحرير من الاستعمار الفرنسي، مشيراً إلى أهمية السلام والمغفرة في بناء مستقبل أفضل.

وفي ظل التوترات الدولية، خاصة مع الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للبابا، أصر ليون الرابع عشر على موقفه الثابت في الدعوة إلى السلام. وقد أكد أن الكنيسة يجب أن تعبر بوضوح ضد الحروب، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تأتي في وقت يحتاج فيه العالم إلى رسائل الأمل.

البابا ليون الرابع عشر يحتفي بتراث أوغسطينوس في عنابة - البابا ليون الرابع عشر
البابا ليون الرابع عشر يحتفي بتراث أوغسطينوس في عنابة – البابا ليون الرابع عشر

ختام الزيارة

بعد انتهاء زيارته إلى الجزائر، سيغادر البابا إلى الكاميرون، حيث سيستكمل جولته الأفريقية التي تشمل أيضاً أنغولا وغينيا الاستوائية. إن هذه الزيارة ليست مجرد حدث ديني، بل هي دعوة للتفاهم والحوار بين الثقافات والأديان، في زمن تتزايد فيه التحديات.

إن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، تعكس روح الأخوة والتسامح، وتؤكد على أهمية الحوار بين الأديان في عالم مليء بالتوترات. فكما قال البابا، “الله يريد السلام لكل أمة”، وهذا ما يسعى إليه الجميع.

المصدر: france24.com

المزيد في العالمالجزائرالباباالقديس أوغسطينوسالسلام