الاختبارات النووية في العقود الماضية، كانت اختبارات الأسلحة النووية تُعتبر حدثاً روتينياً، حيث شهد العالم أكثر من 2000 اختبار نووي بين عامي 1945 وتسعينيات القرن الماضي. لكن بحلول منتصف التسعينيات، بدأ هذا النشاط يتلاشى تدريجياً بفضل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، التي وضعت معايير جديدة للحد من هذه الممارسات الخطيرة.
الاختبارات النووية
منذ ذلك الحين، لم تُجرِ الولايات المتحدة أي اختبار نووي، لكن الأوضاع قد تتغير مع دعوات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لاستئناف هذه الاختبارات. يأتي هذا في وقت تمتلك فيه الولايات المتحدة ترسانة نووية قديمة، مما يثير تساؤلات حول كفاءة هذه الأسلحة في حال استخدامها.
بدائل الاختبارات التقليدية — أسلحة نووية
في بدايات عصر الأسلحة النووية، كانت الاختبارات تُجرى فوق سطح الأرض، مما أدى إلى انتشار الغبار النووي وإصابة السكان القريبين بأمراض خطيرة. ومع مرور الوقت، تم نقل هذه الاختبارات إلى باطن الأرض في الستينيات لتقليل الأضرار البيئية والصحية. ومع ذلك، ظلت الحوادث العرضية تشكل تهديداً.
اليوم، توقفت الاختبارات النووية التقليدية، وبدأ العلماء في تطوير أساليب بديلة لتلبية الحاجة العلمية لفهم سلوك المواد النووية، مثل البلوتونيوم، دون المخاطر المرتبطة بالاختبارات التقليدية. وفقاً لعالم الفيزياء النووية فرانك فون هيبل من جامعة برينستون، تشمل هذه الأساليب تجارب معملية متقدمة ونماذج محاكاة حاسوبية، بالإضافة إلى تفكيك عينات من الرؤوس الحربية لفحص أي مظاهر تدهور.
تجارب نووية دون تفجيرات
حالياً، يُجري علماء أمريكيون اختبارات غير تفجيرية ضمن برنامج إدارة المخزون النووي، الذي يهدف إلى ضمان سلامة وموثوقية الأسلحة النووية القديمة دون الحاجة إلى إجراء تفجيرات فعلية. تُعرف هذه الاختبارات باسم “التجارب دون الحرجة”، حيث لا تنتج تفاعلاً متسلسلاً ولا تطلق انفجاراً نووياً، مما يقلل من المخاطر البيئية.
في هذه الاختبارات، يتم ضغط البلوتونيوم باستخدام متفجرات تقليدية بطريقة تحاكي الظروف داخل السلاح النووي، ولكن دون الوصول إلى نقطة الانفجار. تُجرى بعض هذه التجارب في منشأة متخصصة تحت الأرض في نيفادا، حيث تُستخدم أجهزة تصوير متقدمة لدراسة سلوك المادة النووية تحت ظروف ضغط وحرارة شديدة.
اختبار تقادم مكونات الترسانة النووية — تجارب نووية
من بين الأسئلة المهمة التي يسعى العلماء للإجابة عنها هي كيفية تقادم الأسلحة النووية. معظم “أنوية” البلوتونيوم في الترسانة تعود إلى عقود مضت، ويحتاج العلماء إلى التأكد من أنها ستعمل كما هو متوقع عند الحاجة. تعتبر هذه التجارب، جنباً إلى جنب مع المحاكاة الحاسوبية، ضرورية لتقييم الأسلحة النووية وتحديثها.
يعتقد هيبل أن الهدف الأساسي من التجارب دون الحرجة هو اختبار تأثير تقادم البلوتونيوم والمكونات الأخرى على عملية الانضغاط الداخلي. ومع ذلك، يخشى بعض العلماء من أن يؤدي تقادم هذه الأنوية إلى فشل متسلسل داخل الرأس النووي.
جدل علمي مستمر — سياسة دولية
بينما يرى الكثير من العلماء أن هذه التجارب توفر فهماً أدق لآليات عمل الأسلحة النووية، يشكك آخرون في قدرتها على تعويض الاختبارات التقليدية على المدى الطويل. ومع ذلك، يتفق معظم الخبراء على أن استئناف التفجيرات النووية قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد، مما يشجع دولاً غير نووية على تطوير ترساناتها الخاصة.
في النهاية، يبقى السؤال: هل نحن على أعتاب عصر جديد من الاختبارات النووية، أم أن البدائل العلمية ستظل كافية لضمان سلامة الترسانة النووية؟
المصدر: aljazeera.net

