أسعار الذهب في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة في الولايات المتحدة، وتجميد توقعات خفض الفائدة، يواجه الاحتياطي الفيدرالي تحديات كبيرة. في حديثه لبرنامج “بزنس مع لبنى” على قناة سكاي نيوز عربية، قدم جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، تحليلاً شاملاً للوضع النقدي الأمريكي وآفاق سوق الذهب العالمي.
أسعار الذهب
استقلالية الفيدرالي: صمود باول أمام الضغوط — الذهب
أشار يرق إلى أن ما لفت انتباهه في محاضر الاحتياطي الفيدرالي هو التحذير بشأن استقلالية المؤسسة، حيث تعرض رئيس البنك المركزي، جيروم باول، لضغوط من الرئيس السابق دونالد ترامب لتغيير السياسة النقدية. ومع ذلك، استطاع باول أن يصمد أمام هذه الضغوط، مما يعكس أهمية استقلالية الفيدرالي كركيزة للاقتصاد الأمريكي والعالمي.
تظهر المحاضر الفيدرالية ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراعات الإقليمية. هذه الظروف تجعل من الصعب على الفيدرالي اتخاذ قرارات سريعة بشأن السياسة النقدية.
مهمة وارش: تحديات جديدة في الأفق — الاقتصاد
يرى يرق أن باول لم يقدم أي التزامات جديدة في اجتماعه الأخير، مما يتيح لخلفه المحتمل، كيفن وارش، حرية أكبر في اتخاذ القرارات. ومع ذلك، يتوقع يرق أن تكون مهمة وارش صعبة، خاصة في ظل رفض بعض الأعضاء لأي إشارة نحو خفض الفائدة.
تتجه أسعار النفط نحو مستويات مرتفعة، مما يزيد من الضغوط التضخمية، ويشير يرق إلى أن الفيدرالي قد لا يعدل سياسته النقدية حتى نهاية عام 2026، مع توقعات برفع الفائدة في الربع الأول من 2027.

الذهب: استثمار آمن في أوقات عدم اليقين — الاحتياطي الفيدرالي
في سياق حديثه عن الذهب، أكد يرق أن هناك توقعات بضعف إضافي في أسعار الذهب إذا ارتفعت معدلات التضخم والفائدة. ومع ذلك، يعتبر الذهب استثماراً جيداً على المدى المتوسط والطويل، خاصة في ظل العوائد السلبية المحتملة.
أشار يرق إلى أن العديد من المحافظ الاستثمارية الكبرى قد زادت من حصتها في الذهب، مما يعكس تحولاً في دوره من مجرد أداة تحوط إلى أداة استثمارية رئيسية. كما أن البنوك المركزية، مثل بنك الشعب الصيني، تواصل شراء الذهب، مما يعزز من مكانته كملاذ آمن.
توقعات الأسعار: خريطة يرق للمستثمرين
على المدى القصير، حدد يرق مستوى 4500 دولار كدعم رئيسي، مع توقعات ببلوغ 5000 دولار في الأسابيع المقبلة، شريطة عدم حدوث تطورات سلبية في الصراعات الإقليمية. كما نصح المستثمرين بالشراء تدريجياً، مشيراً إلى أن الذهب يجب أن يكون جزءاً من استراتيجيات الاستثمار بدلاً من الاحتفاظ بالمدخرات بالدولار.
يتفق يرق مع توقعات جي بي مورغان التي تشير إلى إمكانية وصول الذهب إلى 6300 دولار بنهاية العام. ومع ذلك، يتوقع أن يصل الذهب إلى 10 آلاف دولار خلال خمس سنوات، مستنداً إلى عوامل مثل زيادة الدين الأمريكي وتراجع الاحتياطيات الدولارية.
في النهاية، يبدو أن الذهب سيظل الملاذ الآمن للبنوك المركزية والمستثمرين في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.
المصدر: skynewsarabia.com

