في ظل الأزمات العالمية المتزايدة، يبرز مشروع “قوة سيبيريا 2” كأحد أبرز المشاريع الطاقوية التي تعكس التقارب المتزايد بين روسيا والصين. فقد أعادت الحرب على إيران وأزمة الطاقة الناتجة عنها الزخم إلى هذا المشروع الضخم، الذي يسعى البلدان لتنفيذه منذ سنوات. في وقتٍ باتت فيه اضطرابات الإمدادات عبر الخليج تدفع بكين إلى إعادة تقييم أمنها الطاقوي، وفق ما أفادت به وكالة بلومبيرغ.
قوة سيبيريا
من المتوقع أن يكون مشروع “قوة سيبيريا 2” في صدارة جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ، والذي سيعقد في بكين اليوم. ويشير الخبراء إلى أن هذا المشروع قد يعيد رسم خريطة تدفقات الغاز العالمية خلال العقد المقبل.
بديل استراتيجي عن الخليج — الطاقة
يهدف مشروع “قوة سيبيريا 2” إلى نقل الغاز الطبيعي من شبه جزيرة يامال الروسية في القطب الشمالي إلى شمال شرق الصين، عبر خط أنابيب يمتد لأكثر من 4 آلاف كيلومتر، منها نحو 2600 كيلومتر داخل الأراضي الروسية، وقرابة ألف كيلومتر عبر منغوليا. في ظل الظروف الحالية، يبدو أن الإمدادات البرية القادمة من روسيا أصبحت أكثر جاذبية للصين، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لنحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
إذا ما تم تشغيل “قوة سيبيريا 2” بكامل طاقته، فإنه سيكون قادراً على نقل نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وهو مستوى يقترب من قدرة خط “نورد ستريم 1” الذي كان ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا قبل توقفه. كما يعادل هذا الرقم نحو ثلث صادرات روسيا من الغاز إلى أوروبا قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
تعويض الخسائر الأوروبية — روسيا
يمثل المشروع بالنسبة لموسكو محاولة لتعويض جزء من خسائرها في السوق الأوروبية، بعد أن اتجهت أوروبا إلى مصادر بديلة للطاقة عقب الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الغربية على قطاع الطاقة الروسي. وقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة “غازبروم”، أليكسي ميلر، “قوة سيبيريا 2” بأنه “أكبر وأكثر مشاريع الغاز كثافة في رأس المال على مستوى العالم”.
تقدر مؤسسة “كارنيغي روسيا أوراسيا” كلفة بناء الخط داخل روسيا ومنغوليا بنحو 34 مليار دولار، مع توقعات بأن لا يدخل المشروع الخدمة قبل عام 2030.
مفاوضات معقدة — الصين
رغم الزخم الجديد الذي يحظى به المشروع، لا تزال المفاوضات بين الجانبين تواجه عقبات تتعلق بالأسعار والكميات. روسيا تسعى للحصول على التزام صيني بشراء كميات ثابتة على مدى 30 عاماً لضمان الإيرادات طويلة الأجل، بينما تطالب الصين بمرونة أكبر في العقود، تحسباً لتباطؤ الطلب المحلي أو ظهور بدائل أرخص.
كما تبقى آلية التسعير نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين، رغم تأكيد المسؤولين الروس أن الغاز سيباع “وفق أسعار السوق”. وفي الوقت نفسه، تخشى بكين من الاعتماد المفرط على مورد واحد، رغم أن روسيا أصبحت بالفعل من أكبر موردي الغاز للصين.
تأثيرات عالمية
تشير تقديرات “بلومبيرغ إن إي إف” إلى أن تشغيل “قوة سيبيريا 2″، إلى جانب زيادة التدفقات عبر خطوط الأنابيب الروسية الأخرى، قد يقلص احتياجات الصين من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 40 مليون طن سنوياً، أي ما يعادل أكثر من نصف وارداتها من الغاز المسال خلال العام الماضي. هذا الأمر قد يحرر كميات إضافية من الغاز للأسواق الأوروبية والآسيوية الأخرى غير الصين، مما قد يخفف الضغوط السعرية والتضخمية على الصعيد العالمي.
لكن في المقابل، قد يضغط هذا الوضع على مشاريع تصدير الغاز الجديدة، خصوصاً في أمريكا، التي تسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تعزيز صادراتها من الطاقة.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • الطاقة • روسيا • الصين • الغاز الطبيعي

