في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين روسيا والصين، أعلن الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جين بينغ عن رفضهما لمشروع الدفاع الأمريكي المعروف باسم “القبة الذهبية”، والذي يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية في الفضاء. جاء ذلك خلال محادثات ثنائية جرت في بكين، حيث أكد الزعيمان على أهمية التعاون بين بلديهما في مواجهة التحديات العالمية.
روسيا والصين
بدأت الزيارة الرسمية للرئيس الروسي إلى الصين يوم الثلاثاء، وكانت محادثاته مع نظيره الصيني في قاعة الشعب الكبرى بمثابة منصة لتبادل الآراء حول قضايا دولية هامة. بوتين وصف العلاقات بين البلدين بأنها وصلت إلى “مستوى غير مسبوق”، مشيراً إلى معاهدة حسن الجوار والصداقة التي تشكل أساس التعاون في مختلف المجالات.
في البيان المشترك الذي صدر بعد اللقاء، انتقدت موسكو وبكين ما وصفاه بـ”الأعمال العسكرية العدوانية” التي تقوم بها بعض الدول، مشددتين على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهدد استقرار النظام الدولي الذي تم تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية.

رفض مشروع “القبة الذهبية” — العلاقات الدولية
تتضمن خطة “القبة الذهبية” الأمريكية إنشاء نظام دفاع صاروخي متطور يستند إلى نموذج “القبة الحديدية” الإسرائيلية، لكن بمساحة تغطي الكرة الأرضية عبر شبكة من الأقمار الاصطناعية. وقد حذر البيان المشترك من أن هذا المشروع يشكل تهديداً واضحاً للاستقرار الاستراتيجي، ويزيد من فرص النزاعات في الفضاء، مما يتعارض مع مبدأ الاستخدام السلمي للفضاء.
كما انتقدت الصين وروسيا التدخلات الأحادية في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، مشيرتين إلى أن هذه التدخلات تهدد سلامة التجارة البحرية العالمية. ورغم عدم ذكر مضيق هرمز بشكل مباشر، إلا أن البيان كان واضحاً في دعوته إلى ضرورة التعاون في البنية التحتية البحرية بعيداً عن الاعتبارات السياسية والأمنية.
تعزيز العلاقات الاقتصادية
تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الروسي، مما يمنحها دوراً مهماً في دعم الاقتصاد الروسي في ظل العقوبات الغربية. بوتين أكد أن حجم التبادل التجاري بين البلدين قد ارتفع بشكل كبير، مشيراً إلى أن روسيا تبقى مورداً موثوقاً لمصادر الطاقة.

كما تم التطرق إلى مشروع خط أنابيب جديد لنقل الغاز الطبيعي إلى الصين، مما يعكس التوجه نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. هذه الخطوات تأتي في وقت تسعى فيه روسيا إلى تعزيز موقفها في السوق العالمية، خاصة في ظل التوترات الحالية في الشرق الأوسط.
البعد السياسي — الدفاع
زيارة بوتين إلى بكين تحمل في طياتها رسائل سياسية متعددة، حيث يسعى الكرملين إلى تقديم العلاقات الروسية-الصينية كبديل قوي للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين. ومع ذلك، تتعامل بكين بحذر في هذا السياق، حيث ترغب في الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الدولية.
في ختام المحادثات، أكد الزعيمان على أهمية التعاون المستمر بين بلديهما، مشددين على ضرورة العمل معاً لمواجهة التحديات العالمية. هذه الزيارة تبرز كيف أن روسيا والصين تسعيان لتقديم نفسيهما كمدافعين عن نظام دولي متعدد الأقطاب، مما يعكس تحولاً في الديناميكيات العالمية.
المصدر: bbc.com

