إيران على حافة الانهيار: مليون عاطل وتداعيات خطيرة

0
24
إيران على حافة الانهيار: مليون عاطل وتداعيات خطيرة

أزمة إيران الاقتصادية تعيش إيران في لحظات حرجة بين خيار السلام والحرب، حيث يواجه النظام الإيراني ضغوطاً متزايدة بعد أن منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة أخيرة للعودة إلى طاولة المفاوضات. ترامب يطالب إيران بفتح مضيق هرمز وتجميد تخصيب اليورانيوم، في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة تعصف بالبلاد.

أزمة إيران الاقتصادية

خلال شهرين فقط، فقد أكثر من مليون إيراني وظائفهم، بينما يعاني نحو 4 ملايين من الفقر المتزايد بسبب ارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الريال الإيراني. تشير التقديرات إلى أن خسائر إيران المباشرة جراء العقوبات بلغت حوالي 12 مليار دولار، بينما تجاوزت خسائرها خلال أول 40 يوماً من الحرب 270 مليار دولار.

في الوقت نفسه، تعيش إيران في عزلة بحرية بعد احتجاز 1550 سفينة تحمل 22 ألف بحار من 80 جنسية، مما أدى إلى نقص حاد في الأدوية والغذاء. هذه الأوضاع الصعبة تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت إيران ستقبل بشروط ترامب أم ستختار التصعيد العسكري.

الإمارات وإيران: نموذجين متناقضين

في تحليل مثير، يقارن محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، بين نموذجين متناقضين في الخليج: الإمارات وإيران. رغم أن الدولتين تنتجان تقريباً نفس الكمية من النفط، إلا أن نتائج سياساتهما على مدار العقود الماضية تكشف عن فجوة شاسعة. يقول أنيس: “إذا قارنتِ بين حالتي الإمارات وإيران، ستجدين الإجابة على سبب الاعتداءات الإيرانية على الإمارات”.

الهجمات الإيرانية على الإمارات ليست مجرد رد فعل عابر، بل تعكس عجزاً أيديولوجياً أمام نموذج تنموي ناجح يمثل نقيضاً للمشروع الإيراني. الإمارات، التي تعرضت لأكبر حجم من الاعتداءات، تُظهر فشل النموذج الثوري الإيراني في توفير رفاهية لمواطنيه.

الاتفاق النووي: بين الأمل والخطر — إيران

ينتقل أنيس إلى السيناريو الأكثر خطورة، وهو احتمال التوصل إلى اتفاق نووي يفضي إلى رفع العقوبات عن إيران. ويشير إلى أن النظام الإيراني يُدار بشكل عقائدي، مما يجعل احتمالية تجدد الصراع أمراً محتملاً حتى في حال توقيع اتفاق مبدئي.

الخطر الأكبر يكمن في الأبعاد الاقتصادية لهذا السيناريو. فإيران، التي كانت تبيع نفطها تحت وطأة العقوبات بسعر 40 دولاراً للبرميل، قد تتمكن بعد رفع العقوبات من بيعه بسعر يتراوح بين 80 و100 دولار. ويصف أنيس هذا الاحتمال بأنه “كارثي”، حيث ستُستخدم الإيرادات لتمويل الميليشيات في المنطقة وتجديد قوة النظام.

مضيق هرمز: القانون الدولي تحت الضغط

يتناول أنيس البعد القانوني للصراع على مضيق هرمز، موضحاً أنه مضيق ملاحي دولي ولا يجوز أن يتحول إلى أداة ضغط إيرانية. الحصار البحري الأمريكي يُعد الأداة التي تُجرد إيران من أهم أوراق قوتها، مما يخلق تبعات اقتصادية وسياسية واجتماعية خطيرة في الداخل الإيراني.

الحرب الطويلة: خيارات صعبة — الاقتصاد

يُميز أنيس بين نوعين من الحروب الطويلة، حيث يمكن لإيران تحمل الحملات الجوية، لكن الحصار البحري الذي يمنع صادرات النفط سيكون له عواقب وخيمة. يراهن النظام الإيراني على أن الاقتصاد العالمي سيتضرر من الحصار، لكن الواقع هو أن الداخل الإيراني هو من سيختنق.

تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي — مضيق هرمز

على الصعيد العالمي، كان الاحتياطي الاستراتيجي يبلغ نحو 2.5 مليار برميل قبل الحرب، وقد تم استنفاذ ما بين 800 مليون إلى مليار برميل خلال الشهرين الماضيين. ورغم أن العالم قد يتحمل الإمدادات لفترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في ارتفاع الأسعار.

إذا استقر سعر برميل النفط فوق 120 دولاراً، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمي وانخفاض النمو، مما يذكرنا بظروف ما بعد جائحة كورونا.

أوروبا: غياب الفعل الفعال

فيما يتعلق بموقف أوروبا، يحدد أنيس أربعة أسباب رئيسية تمنع التحرك الأوروبي الفعلي. أولها هيكل السياسة الأوروبية، حيث لا يوجد قرار جماعي يتعلق بالأمن القومي. ثانياً، الهواجس الانتخابية لصانعي القرار. ثالثاً، نقص القدرات العسكرية اللازمة. وأخيراً، الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها العديد من الدول الأوروبية.

إعادة التموضع الاستراتيجي الأمريكي

في ختام تحليله، يتناول أنيس إعادة التموضع الاستراتيجي الأمريكي، حيث تسعى الولايات المتحدة لتجنب التوسع العسكري المفرط. الخطر الحقيقي الذي تواجهه أمريكا الآن هو الصين، مما يدفعها لسحب قواتها من أوروبا وإعادة تمركزها في المحيطين الهندي والهادئ.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمإيرانالاقتصادمضيق هرمزترامب