مفاوضات إيران وأميركا بعد أسابيع من اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال الولايات المتحدة وإيران في حالة من الشد والجذب السياسي، حيث يسعى كل طرف للتفاوض على تسوية قد تكون لها تداعيات كبيرة على المنطقة. تسعى إيران إلى استخدام هذه المفاوضات كمدخل لانتعاش اقتصادي، بينما تأمل الولايات المتحدة في إعادة استقرار سوق النفط الذي تأثر بشدة جراء النزاع المستمر.
مفاوضات إيران وأميركا
يقول علي واعظ، مسؤول ملف إيران في “مجموعة الأزمات الدولية”، إن “المخاطر بالنسبة لإيران وجودية، بينما هي قصيرة الأجل بالنسبة للولايات المتحدة”. ورغم ذلك، فإن كلا الطرفين قلل من فرص التوصل إلى تفاهم سريع لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.
تؤكد طهران أن التوصل إلى اتفاق يتطلب جهوداً إضافية، في حين أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أشار إلى أنه ليس في عجلة من أمره. ولكن، إذا تم التوصل إلى تفاهم، فما هي العواقب المحتملة على إيران والولايات المتحدة، وكذلك على إسرائيل التي تعارض أي اتفاق مع إيران؟
أولويات إيران الاقتصادية والسياسية
تضرر الاقتصاد الإيراني بشدة جراء سنوات من العقوبات الدولية، مما أدى إلى احتجاجات جماهيرية واسعة بسبب غلاء المعيشة. ويشير واعظ إلى أن إيران بحاجة إلى “مئات مليارات الدولارات” للنهوض من جديد، ولكن هذه الأموال لن تكون متاحة ما لم تحل طهران “مشاكلها مع العالم الخارجي حلاً جذرياً”. ويضيف أن “النجاة من حرب طاحنة شيء، والجمود في سلام بارد شيء آخر”.
تسعى الحكومة الإيرانية إلى تعزيز قوتها العسكرية وإعادة إعمار البلاد لضمان استقرارها الداخلي. ومنذ فترة طويلة، تطالب إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، حيث أصرت على أن أي تفاهم أولي يجب أن يتضمن الحصول على جزء من هذه الأصول.
كلما قلّ الحيّز الذي تتيحه الولايات المتحدة أمام إيران للوصول إلى الأصول المجمدة، زاد إصرار إيران على استخدام سيطرتها على مضيق هرمز لتحقيق إيرادات. ومنذ بداية الحرب، أغلقت إيران هذا الممر المائي الحيوي، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة واضطراب الاقتصاد العالمي.
أهداف الولايات المتحدة في المفاوضات
من جهة أخرى، ترى ميراف زونسزين، كبيرة المحللين في “مجموعة الأزمات الدولية”، أن الحرب لم تحقق أي من أهدافها بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، بل كانت فشلاً استراتيجياً. يطالب ترمب إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، ولكن المحادثات لم تؤدِ إلى ذلك حتى الآن.
تستمر الخلافات الجوهرية بين الجانبين، مما يشير إلى أن الملف النووي سيُناقش على الأرجح في مرحلة لاحقة. ويعتقد واعظ أن معالجة قضايا أخرى، مثل مضيق هرمز، تبدو أكثر منطقية من الانشغال بالمسألة النووية. على المدى القريب، قد تكون أولويات ترمب هي إنهاء الحرب لخفض أسعار الطاقة العالمية.
في الأسابيع الأخيرة، تسببت تصريحات ترمب المتضاربة في تقلب أسعار النفط، حيث يأمل الجميع في التوصل إلى تفاهم يُعيد فتح مضيق هرمز. كما أن ترمب بحاجة إلى التركيز على انتخابات التجديد النصفي وفرص الجمهوريين في الحفاظ على سيطرتهم على مجلسي الكونغرس، مما يزيد من تعقيد الموقف.
موقف إسرائيل من المفاوضات
في الجانب الآخر، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل. وتعتبر زونسزين أن ترمب ونتنياهو قد شنّا حرباً على أمل أن تصب في مصلحتهما، ولكن من الواضح أنها لم تحقق ذلك.
تؤكد إسرائيل على ضرورة مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي على إيران، مما قد يؤدي إلى نتائج إيجابية في المستقبل. وقد حاولت إسرائيل منع إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما من التوصل إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، ورغم فشلها حينها، استمرت في الضغط حتى تم إلغاء الاتفاق بعد وصول ترمب إلى السلطة.
يقول واعظ إنه لا يوجد اتفاق يرضي إسرائيل، ويضيف أن “إسرائيل ستُصرّ على معارضتها لأي اتفاق مع إيران، حتى لو تمّ التوصل إلى اتفاق إطاري”. ويحذر من أن أي تفاهم محتمل قد يتضمن شروطاً تعجيزية، بما في ذلك الجبهة المفتوحة في لبنان، حيث تواصل إسرائيل شن ضربات ضد حزب الله، رغم سريان وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية.
في النهاية، يبقى السؤال: من سيحقق النصر في هذه المفاوضات المعقدة؟ هل ستتمكن إيران من تحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية، أم ستنجح الولايات المتحدة في إعادة استقرار المنطقة؟
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • إيران • الولايات المتحدة • المفاوضات • الشرق الأوسط

