تتزايد الأحاديث حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، حيث تتداخل العوامل السياسية والعسكرية بشكل معقد. تشير التقارير إلى وجود تفاهمات غير معلنة بين طهران وواشنطن تهدف إلى تنظيم عبور السفن، بينما تتصاعد عمليات التشويش الإلكتروني وتزداد الحشود البحرية الغربية في الخليج وخليج عدن.
مضيق هرمز
تأتي هذه التطورات في وقت يثير فيه إعلان الحرس الثوري الإيراني عن استمرار عبور السفن وفق آليات جديدة، مخاوف دولية من تحول الإجراءات الإيرانية إلى واقع دائم. حيث أعلن الحرس الثوري عن عبور 25 ناقلة وسفينة عبر المضيق، بعد أن تم الإبلاغ عن عبور 35 سفينة في اليوم السابق، مما يعكس تزايد النشاط الملاحي رغم التوترات القائمة.
تفاهمات غامضة — مضيق هرمز
في تحليله للموقف، أشار الزميل محمد رمال إلى أن القيادة المركزية الأمريكية لم تنفِ الأرقام الإيرانية، بل اكتفت بالإشارة إلى اعتراض 97 سفينة خلال فترة الحصار البحري، مما يعزز فرضية وجود تفاهمات غير معلنة لتنظيم المرور البحري.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية احتشاد نحو 240 سفينة في مياه الخليج قرب المضيق، بعد إعلان إيران عن إنشاء “هيئة مضيق الخليج الفارسي” التي تفرض سيطرتها على المنطقة. وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري اللواء محمد عبد الواحد أن إيران تسعى لفرض وقائع جديدة في المضيق، من خلال اشتراط الحصول على إذن مسبق ودفع رسوم للعبور، مما يمثل تحدياً لقواعد حرية الملاحة.
مخاوف من اضطراب إمدادات النفط — الحرب السيبرانية
تتزايد المخاوف الدولية من اضطراب إمدادات النفط، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس صادرات النفط العالمية، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. وفي الوقت نفسه، تتسع دائرة الحرب السيبرانية في المنطقة، حيث تشير البيانات إلى تصاعد عمليات التشويش على أنظمة الملاحة والأقمار الصناعية.
وأوضح رمال أن خرائط التشويش أظهرت نقاطاً حمراء تشير إلى مستويات مرتفعة من التشويش، مما يعقد قدرة واشنطن على مراقبة الملاحة بشكل كامل. كما أشار اللواء عبد الواحد إلى أن الحرب الحالية لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً حرباً سيبرانية ونفسية متكاملة.
تزايد الحوادث في خليج عدن — التوترات العسكرية
في خليج عدن، تتزايد المخاوف الأمنية مع تسجيل حوادث اقتراب زوارق مسلحة من ناقلات تجارية قرب جزيرة سقطرى، مما يثير القلق بشأن سلامة الملاحة في المنطقة. ويرى عبد الواحد أن التركيز الإعلامي على هذه الحوادث قد يمنح مبرراً لتوسيع الوجود العسكري الأوروبي، حيث تتباين المواقف بين الدول الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع التصعيد.
بينما تميل بريطانيا وفرنسا إلى تعزيز الوجود العسكري، تبدي ألمانيا وإيطاليا حذراً أكبر تجاه الانخراط الكامل في التصعيد. إن الوضع في مضيق هرمز وخليج عدن يبقى معقداً، حيث تتداخل المصالح السياسية والعسكرية في سياق متغير.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • مضيق هرمز • الحرب السيبرانية • التوترات العسكرية

