في خطوة مثيرة للجدل، أعاد عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، إحياء النقاش حول ماسة كوهينور الشهيرة، والتي تُعتبر من أكبر الجواهر في العالم. جاء ذلك خلال لقائه بملك بريطانيا، تشارلز الثالث، حيث طالب بإعادة هذه الماسة إلى الهند، مما أثار تساؤلات حول الموروث الاستعماري وما خلفه من آثار.
قبل ساعات من لقائه بالملك تشارلز في حفل تأبين ضحايا هجمات 11 سبتمبر، أدلى ممداني بتصريحات للصحفيين، حيث قال: “لو تحدثت إلى الملك بمعزل، لربما شجعته على إعادة ماسة كوهينور”. ومع ذلك، لم يتضح ما إذا كان قد طرح هذا الموضوع خلال لقائهما الذي بدا ودياً، حيث لم تصدر أي تفاصيل من مكتب ممداني أو قصر باكنغهام حول ما جرى في الاجتماع.
تاريخ ماسة كوهينور
تزن ماسة كوهينور 105 قيراط وتعتبر جزءاً أساسياً من جواهر التاج البريطاني. تاريخها معقد، حيث انتقلت بين سلاطين وملوك من إمبراطوريات مختلفة، بدءاً من المغول وصولاً إلى البريطانيين. في منتصف القرن التاسع عشر، انتهى المطاف بالماسة في يد شركة الهند الشرقية ثم التاج البريطاني، بعد سلسلة من الاتفاقات التي تُعتبر اليوم بمثابة استيلاء قسري.
تُعتبر ماسة كوهينور رمزاً للثروة المنهوبة خلال قرون من الهيمنة الاستعمارية. بالنسبة للهند وباكستان وأفغانستان، لا تُختزل القضية في القيمة المادية للماسة، بل تُعتبر تجسيداً للإرث الاستعماري الذي لا يزال يؤثر على هذه الدول. لذا، فإن كل ذكر للماسة يُثير نقاشات حول النهب والتعويض التاريخي.
مطالبات متعددة — ماسة كوهينور
تعتبر الهند نفسها الوريث الأبرز لإرث المناطق التي خرجت منها الماسة، وتطالب باستعادتها كخطوة نحو إنصاف تاريخي. من جهة أخرى، تشير باكستان إلى حقها في المشاركة في أي نقاش حول مصير الماسة، حيث كانت جزءاً من شبه القارة الهندية قبل تقسيمها عام 1948.
أما بالنسبة لأفغانستان، فقد كانت الماسة في حوزة حكامها لمدة تقارب 70 عاماً. في عام 2000، طالبت حكومة طالبان بإعادة الماسة، معتبرةً أنها ملكية شرعية لأفغانستان. هذه المطالبات تعكس تعقيد التاريخ وتداخل الروايات حول ملكية الماسة.
الموقف البريطاني — الاستعمار
تطرح بريطانيا سؤالاً معقداً: إذا قررنا إعادة الماسة، فإلى من نعيدها؟ رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، اعتبر أن إعادة الماسة إلى الهند ليس “أمراً منطقياً”، مشيراً إلى أن القطع الأثرية يجب أن تبقى في المملكة المتحدة.
على الرغم من ذلك، فإن المطالبات المتزايدة من دول مثل الهند وباكستان وأفغانستان تعكس رغبة قوية في تصحيح أخطاء التاريخ الاستعماري. عمدة نيويورك، زهران ممداني، الذي يمتلك جذوراً هندية، يُعتبر من أبرز المدافعين عن هذه القضية، حيث يسعى إلى إعادة النظر في الموروث الاستعماري واستعادة ما نهبته القوى الاستعمارية.
خاتمة — التاريخ
إن الجدل حول ماسة كوهينور لا يقتصر على كونها مجرد جوهرة، بل يمثل رمزاً للتاريخ المعقد الذي يربط بين الشعوب. ومع تزايد المطالبات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستشهد السنوات القادمة خطوة نحو استعادة هذه الجوهرة التاريخية؟
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • ماسة كوهينور • الاستعمار • التاريخ • الهند

