لماذا تواصل الصين شراء الذهب رغم تراجع الأسعار؟

0
30
لماذا تواصل الصين شراء الذهب رغم تراجع الأسعار؟

شراء الصين للذهب في خطوة غير تقليدية تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، واصل البنك المركزي الصيني تعزيز حيازاته من الذهب للشهر السابع عشر على التوالي. ورغم أن المعدن الأصفر شهد أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، حيث تراجع بنسبة 12%، إلا أن الصين لم تتردد في اقتناص الفرص وسط التقلبات الاقتصادية العالمية.

شراء الصين للذهب

تتزايد التساؤلات حول الدوافع وراء هذا الإصرار الصيني على الشراء في وقت تعاني فيه الأسواق من ضغوطات متعددة، أبرزها تداعيات حرب إيران وقوة الدولار الأمريكي. فهل يمكن لمشتريات الصين أن تنقذ أسعار الذهب من هذه الضغوط؟

استراتيجية الصين في شراء الذهب

في مارس الماضي، أضاف البنك المركزي الصيني 160 ألف أونصة تروي من الذهب إلى احتياطياته، مما يعادل حوالي 5 أطنان. هذا الرقم يعد الأعلى منذ أكثر من عام، ويشير إلى استمرار دعم الصين لهذا المعدن النفيس كركيزة أساسية في سياستها الاقتصادية.

التقرير الذي نشرته وكالة “بلومبرغ” أشار إلى أن الصين تعد من أكبر المشترين للذهب في العالم، حيث واصلت زيادة حيازاتها في وقت اتجهت فيه بنوك مركزية أخرى نحو البيع. فعلى سبيل المثال، قام البنك المركزي التركي ببيع حوالي 60 طناً من الذهب لدعم الليرة التركية.

تأثير الحرب والدولار على سوق الذهب

تأثرت أسعار الذهب بشكل كبير بسبب الحرب في إيران، حيث عززت هذه الحرب قوة الدولار الأمريكي وأثارت تكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتمكن من خفض أسعار الفائدة في حال ارتفع التضخم. هذا المزيج من العوامل أدى إلى ضغوط كبيرة على المعدن الأصفر، مما دفع بعض المستثمرين إلى بيع احتياطياتهم من الذهب لتغطية خسائرهم في قطاعات أخرى.

ومع ذلك، فإن مشتريات البنك المركزي الصيني الأخيرة قد تعيد الثقة للمستثمرين في الذهب، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 1% في اليوم الذي تم فيه الإعلان عن هذه المشتريات، لتتجاوز 4690 دولاراً للأوقية. ورغم أن هذه الزيادة لم تكن كافية لإنقاذ الأسعار بالكامل، إلا أنها كانت خطوة مهمة في وقت بالغ الحساسية.

لماذا تواصل الصين شراء الذهب رغم تراجع الأسعار؟ - شراء الصين للذهب
لماذا تواصل الصين شراء الذهب رغم تراجع الأسعار؟ – شراء الصين للذهب

تحليل اقتصادي — الذهب

يقول الدكتور عماد الدين المصبح، أستاذ الاقتصاد في كليات الشرق العربي، إن التناقض بين سلوك المضاربين وسلوك البنك المركزي الصيني يعكس جوهر الاستراتيجية الصينية. فبينما يهرب المضاربون من السوق بسبب تراجع الأسعار، ترى بكين في هذه الأسعار فرصة لتعزيز احتياطياتها.

ويضيف أن الوضع يتعقد أكثر مع استمرار الحرب في المنطقة، حيث لم تؤدِ الحرب إلى ارتفاع أسعار الذهب كما هو متوقع، بل على العكس، زادت الضغوط على المعدن الأصفر. ومع ذلك، فإن استراتيجية الصين في شراء الذهب تعكس رؤية هيكلية بعيدة المدى تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.

توجهات عالمية نحو الذهب — الاقتصاد الصيني

تتجه العديد من الدول، بما في ذلك الصين، نحو زيادة احتياطياتها من الذهب كتحوط ضد تقلبات الدولار. فقد أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية حول العالم اشترت صافي 25 طناً من الذهب في أول شهرين من العام، مما يعكس توجهًا عالميًا نحو تأمين المخزونات الاستراتيجية.

الدكتور مصطفى بدرة، خبير اقتصادي، يشير إلى أن الصين تستغل تراجع الأسعار لتعزيز مخزونها من الذهب، وهو ما يتماشى مع سياستها في تقليص حيازاتها من السندات الأمريكية. ويعتبر أن هذا التوجه ليس مقتصرًا على الصين فقط، بل يشمل العديد من الدول التي تسعى لحماية اقتصاداتها من تقلبات السوق العالمية.

خاتمة — البنك المركزي

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الصين تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب، مستفيدة من التراجع الحالي في الأسعار. هذه الاستراتيجية قد تعكس رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، مما يجعلها في طليعة الدول التي تسعى لتأمين مستقبلها الاقتصادي في ظل التحديات العالمية.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالذهبالاقتصاد الصينيالبنك المركزيالسوق العالمية