حرب إيران والتضخم في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد العالمي يستعد لاستقبال عام جديد بآمال كبيرة، عادت التوترات الجيوسياسية لتلقي بظلالها على مسار التعافي. فبعد أن أظهرت المؤشرات الاقتصادية بوادر انتعاش، جاء الهجوم الإيراني ليعيد خلط الأوراق ويضع النظام المالي العالمي أمام اختبار قاسٍ.
حرب إيران والتضخم
تظهر التحديثات الأخيرة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الضغوط الناتجة عن تصاعد الصراع لم تقتصر على عرقلة سلاسل الإمداد، بل بدأت تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية وتوجهات السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى. ومع هذه التطورات، يبرز سؤال مهم: كيف ستعيد حرب إيران تشكيل خارطة التضخم في الاقتصاد العالمي؟
توقعات التضخم تتصاعد
أدت تداعيات الحرب إلى إحياء شبح التضخم، حيث رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها بشكل حاد. فقد توقعت أن يصل متوسط معدل التضخم في دول مجموعة العشرين إلى 4% هذا العام، مقارنة بـ2.8% في ديسمبر الماضي. وتظهر البيانات أن الاقتصاد الأمريكي سيكون الأكثر تأثراً، حيث يُتوقع أن يرتفع التضخم إلى 4.2%، وهو ما يزيد بمقدار 1.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.
تأثيرات الحرب على النمو الاقتصادي
على الرغم من أن التعديلات على معدلات النمو لم تكن بنفس حدة توقعات التضخم، إلا أن التقرير يشير إلى أن الزخم الاقتصادي الذي شهدته بداية العام قد ساهم في تخفيف الأضرار الناتجة عن الحرب. ومع ذلك، تحذر المنظمة من مخاطر هبوطية كبيرة تهدد هذه التوقعات إذا استمرت الاضطرابات في صادرات المنطقة.
في ظل هذه الظروف، كان الاقتصاد العالمي يستفيد من استثمارات الذكاء الاصطناعي وتخفيف القيود الجمركية، لكن الحرب أعادت الأمور إلى الوراء. لو لم يكن هناك صراع، لكانت التوقعات للنمو العالمي لعام 2026 قد ارتفعت بمقدار 0.3 نقطة، لكنها الآن مستقرة عند 2.9%، مع تقليص التوقعات لعام 2027 إلى 3%.
تغيرات في السياسات النقدية — اقتصاد
مع هذا التغير المفاجئ، اضطرت البنوك المركزية إلى إعادة تقييم سياساتها. فقد أشار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى أن خفض أسعار الفائدة لم يعد خياراً متاحاً في الوقت الحالي، مع توقعات باستمرار الأسعار دون تغيير حتى عام 2026. في المقابل، يدرس البنك المركزي الأوروبي إمكانية رفع الفائدة لمرة واحدة في الربع الثاني.
الطاقة كقناة لنقل الأزمات — تضخم
وفي حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أكد طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز “كوروم للدراسات الاستراتيجية”، أن حرب إيران قد تعيد إحياء مخاطر التضخم على الصعيد العالمي. وأوضح أن قطاع الطاقة يمثل القناة الرئيسية لهذه الأزمة، حيث أدت الاضطرابات في شحنات النفط والغاز إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النشاط التجاري في العديد من الاقتصادات الكبرى.
وأشار الرفاعي إلى أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع التضخم، وهو ما يتوافق مع توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما أكد أن الحرب لن تعيق التعافي الاقتصادي بالكامل، حيث لا تزال معظم التوقعات تشير إلى استمرار النمو، رغم أنه سيكون بوتيرة أبطأ.
سيناريو النمو البطيء — حرب إيران
في ختام حديثه، أكد الرفاعي أن رفع توقعات التضخم يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: ارتفاع أسعار الطاقة، اضطرابات الإمداد، وتجدد المخاطر الجيوسياسية. هذه العوامل تجعل التضخم أكثر استدامة حتى مع تباطؤ النمو. وأشار إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في الدخول في فترة من “النمو البطيء” المتزامن مع تضخم مرتفع، وهو سيناريو قد يتحقق إذا استمرت اضطرابات الطاقة لفترة طويلة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد جميل الشبشيري، الخبير الاقتصادي، إن النقاشات الدولية لم تعد تدور حول أزمة جيوسياسية عابرة، بل أصبحت الحرب في المنطقة تهدد بخنق مسار التعافي الاقتصادي الذي بدأ بصعوبة. وأكد أن التقديرات الحديثة تشير إلى أن نمو الناتج المحلي قد يتأثر سلباً بسبب هذه التوترات.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في العالم • اقتصاد • تضخم • حرب إيران • سياسات نقدية

