جنرال بريطاني: روسيا تشكل تهديداً أكبر لأوروبا

0
15
جنرال بريطاني: روسيا تشكل تهديداً أكبر لأوروبا

تهديد روسيا لأوروبا في حديثٍ مثير، سلطت صحيفة تلغراف البريطانية الضوء على مستقبل الأمن الأوروبي، من خلال مقابلة مع الجنرال البريطاني مايك إلفيس ، قائد إحدى أهم تشكيلات الرد السريع التابعة لحلف شمال الأطلسي ( الناتو ). حيث قدم الجنرال تحذيراً واضحاً، مشيراً إلى أن روسيا أصبحت اليوم أكثر خطورة وفتكاً مما كانت عليه عند بداية غزوها لأوكرانيا في عام 2022.

تهديد روسيا لأوروبا

وأكد إلفيس أن الغرب لم يستوعب بعد حجم التحول الذي فرضته الحرب الأوكرانية على طبيعة الصراع العسكري في أوروبا. فالوضع الحالي يتطلب إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات الدفاع الأوروبية.

مقر قيادة سري تحت الأرض — الأمن الأوروبي

انطلقت المقابلة من داخل أنفاق مهجورة تحت وسط لندن، حيث أقام الناتو مركز قيادة سري لمحاكاة حرب محتملة مع روسيا. في أعماق محطة تشارينغ كروس المغلقة جزئياً، يجلس ضباط وخبراء عسكريون أمام شاشات ضخمة، يدرسون سيناريوهات المعارك الحديثة ويحللون نقاط القوة والضعف في الجيش الروسي.

اختيار هذه الأنفاق كمقر للقيادة ليس مجرد تفصيل رمزي، بل يعكس تحولاً جذرياً في التفكير العسكري الغربي. فقد أظهرت الحرب في أوكرانيا أن مراكز القيادة التقليدية أصبحت أهدافاً سهلة للصواريخ والطائرات المسيّرة، مما دفع الجيوش الغربية إلى العودة لفكرة المقار المحصنة تحت الأرض التي كانت شائعة خلال الحرب الباردة.

خبرة قتالية متزايدة — الناتو

أشار الجنرال إلفيس إلى أن الخطر الروسي لا يكمن فقط في حجم الجيش ومعداته، بل أيضاً في الخبرة القتالية الهائلة التي اكتسبها الجنود الروس خلال سنوات الحرب. حيث أصبحوا، حسب وصفه، مقاتلين متمرسين خاضوا حرب استنزاف طويلة وعنيفة، مما جعل الجيش الروسي أكثر قدرة على التكيف والاستعداد للحروب الكبرى.

يُذكر أن إلفيس يقود فيلق الرد السريع المتحالف، الذي يعد من أبرز قوات التدخل السريع التابعة للناتو، ويضم عشرات الآلاف من الجنود من بريطانيا ودول أخرى مثل كندا وإيطاليا والسويد.

حرب متعددة الطبقات — الحرب في أوكرانيا

تغيرت طبيعة الحروب الحديثة بشكل كبير، فلم تعد تعتمد فقط على الجنود والدبابات، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية. يسعى الناتو إلى بناء مقرات قيادة رقمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات وإدارة المعارك بصورة أسرع وأكثر دقة.

كما أشار الجنرال إلى أن الحرب الحديثة أصبحت حرباً متعددة الطبقات، تشمل صواريخ، وطائرات مسيّرة، وتشويش إلكتروني، واستخبارات رقمية، مما يجعل البقاء تحدياً أساسياً لأي قيادة عسكرية.

تهديد قريب من أوروبا الغربية

لفت إلفيس إلى أن الحرب في أوكرانيا جعلت التهديد الروسي يبدو قريباً جداً من أوروبا الغربية، حيث وصف المسافة بين لندن وأوكرانيا بأنها رحلة جوية قصيرة، مما يشير إلى أن الصراع لم يعد بعيداً جغرافياً أو سياسياً عن العواصم الأوروبية.

رسالة واضحة للغرب

رغم أن الجنرال لا يعتقد أن روسيا ستبدأ هجوماً جديداً فور انتهاء الحرب في أوكرانيا، إلا أنه يؤكد أن موسكو أوضحت طموحاتها التوسعية مراراً. ويقول إن دول أوروبا الشمالية والشرقية، مثل فنلندا وإستونيا والسويد، تدرك حجم التهديد الروسي بشكل أوضح من المجتمعات الغربية البعيدة عن الحدود الروسية.

وجه إلفيس رسالة سياسية واضحة إلى الرأي العام البريطاني والأوروبي، مفادها أن الغرب إذا أراد مواجهة روسيا بجدية، عليه أن يعيد التفكير في أولوياته الوطنية، وزيادة الإنفاق العسكري، وتهيئة المجتمعات نفسياً وسياسياً لاحتمال اندلاع صراع أوسع.

مستقبل غير مؤكد

كشف الجنرال عن احتمال تحول مركز القيادة السري تحت لندن إلى مقر عمليات حقيقي خلال السنوات الخمس المقبلة بنسبة 50%. وعندما سُئل إن كان ينظر إلى هذا الاحتمال بتفاؤل أو تشاؤم، أجاب بأنه يراه نصف فارغ، مما يعكس اعتقاده بأن خطر المواجهة العسكرية مع روسيا أصبح احتمالاً حقيقياً لا يمكن تجاهله.

في الختام، لم تعد المؤسسة العسكرية الغربية تتعامل مع الحرب في أوكرانيا باعتبارها أزمة إقليمية محدودة، بل باعتبارها بداية مرحلة جديدة من الصراع الأوروبي المفتوح، تتطلب إعادة بناء شاملة للعقيدة العسكرية الغربية ومفهوم الأمن الأوروبي بأكمله.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالأمن الأوروبيالناتوالحرب في أوكرانيا