تغير نظرة الإنسان للسلاحف لطالما كانت السلاحف رمزاً للحكمة والثبات في الحضارات القديمة، حيث اعتقد البعض أن الأرض تستقر على ظهر سلحفاة عملاقة. لكن مع مرور الزمن، تغيرت نظرة الإنسان لهذه الكائنات المعمرة، رغم أنها تمثل نموذجاً حقيقياً في تجاوز المخاطر.
تغير نظرة الإنسان للسلاحف
السلاحف، التي نجت من انقراضين كبيرين وتغيرات مناخية قاسية، أصبحت اليوم تواجه تحديات جديدة في عالم يتغير بسرعة. في حلقة من برنامج “الدحيح”، تم تسليط الضوء على كيف كانت السلاحف تُعتبر جزءاً من الأساطير القديمة، حيث كان السكان الأصليون لأمريكا يعتقدون أن بلادهم تتكون من كتلة طينية كبيرة على ظهر سلحفاة ضخمة تسبح في محيط واسع.
تغير النظرة مع الزمن — سلاحف
لكن هذه النظرة تغيرت مع تغير اهتمامات البشر. ففي عام 2019، أظهرت دراسة أن البشر يعتبرون السلاحف من أقبح الزواحف، بسبب بطء حركتها وطول عمرها. ومع تزايد الحياة الحضرية، تراجع الاتصال بين الإنسان والطبيعة، مما أدى إلى تراجع العلاقة التي كانت قائمة بين البشر والحيوانات.
اليوم، نجد أن النمر، الذي كان يُعتبر رمزاً للخطر في الماضي، أصبح أكثر قدرة على جذب التعاطف والتبرعات من السلاحف، التي كانت تُعتبر في يوم من الأيام مركز الكون.
أنواع السلاحف وخصائصها — تغير المناخ
تنقسم السلاحف إلى ثلاث فئات رئيسية حسب البيئة التي تعيش فيها:
- السلاحف البرية: تعيش على اليابسة، وتتميز بأرجلها القصيرة وصدفتها المقببة.
- سلاحف المياه العذبة: تحتاج إلى الماء من أجل الطعام وتنظيم رطوبة جسمها، لكنها تحتاج أيضاً إلى الشمس.
- السلاحف البحرية: تقضي معظم حياتها في المياه المالحة، وقد تحولت أطرافها الأمامية إلى زعانف طويلة.
رغم اختلاف أنواع السلاحف، إلا أن جميعها تشترك في الصدفة التي تميزها عن بقية الفقاريات.
نجاة السلاحف من الانقراض — الحضارات القديمة
السلاحف، بفضل بطء حركتها، نجت من تغيرات مناخية قاسية وانقراضات جماعية. فقد عاشت خلال فترات انقراض ضخمة، مثل الانقراض الذي حدث في نهاية العصر الترياسي، والذي أدى إلى اختفاء 99% من الكائنات الحية، بما في ذلك الديناصورات.
الغريب أن السلاحف تبدو وكأنها لم تتعرض لأي حادثة انقراض، حيث أن بطء حركتها يقلل من عملية الأيض لديها، مما يجعل جسمها أقل عرضة للإصابة بالسموم. وقد أظهرت الدراسات أن 99% من السلاحف محصنة من الإصابة بالسرطان.
تغير النظرة الإنسانية
يمكننا أن نرجع اختلاف نظرة الإنسان للسلاحف بين الماضي والحاضر إلى تغير الإنسان نفسه. ففي العالم القديم، كانت القوة والثبات تُقدسان، بينما اليوم، يُفضل السرعة والقدرة على التكيف. هذا التغير في القيم يعكس كيف أن السلاحف، رغم أنها لم تتغير، إلا أن نظرة الإنسان لها قد تغيرت.
في النهاية، تبقى السلاحف رمزاً للثبات والحكمة، ولكنها تحتاج إلى دعمنا للحفاظ على وجودها في عالم سريع التغير.
المصدر: aljazeera.net

