الزيدي: اختبار حقيقي لاستقلال القرار العراقي

0
20
الزيدي: اختبار حقيقي لاستقلال القرار العراقي

مع تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية، يدخل العراق مرحلة جديدة قد تحدد مصير استقراره السياسي. هذا التكليف يثير تساؤلات عديدة حول التوازنات التي تحكم القرار في بغداد، ويعكس حالة من الانقسام بين التفاؤل والقلق.

تشكيل الحكومة العراقية

يعتبر تكليف الزيدي نتيجة لتوافق داخلي، يسعى إلى كسر حالة الانسداد السياسي التي استمرت لأسابيع. لكن في المقابل، تتزايد التحذيرات من تداعيات هذا القرار على الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد، خاصة في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة بشأن ملفات حساسة مثل سلاح الفصائل والعلاقة مع إيران.

تباين الآراء حول الزيدي

يبرز تحليل وائل الركابي، عضو المرصد الوطني للإعلام، أن الزيدي هو مرشح “غير معروف إعلامياً”، لكنه يتمتع بعلاقات جيدة مع القادة السياسيين بمختلف انتماءاتهم. ويشير الركابي إلى أن اختيار الزيدي جاء كقرار عراقي بحت، رغم بعض الآراء التي تعتبره مثيراً للجدل.

أما غانم العابد، الباحث السياسي، فيرى أن الزيدي ليس مرشح الإطار التنسيقي بقدر ما هو نتيجة للانسداد السياسي بين المالكي والسوداني. ويصف العابد الوضع الحالي بأنه “رئيس وزراء بدون أنياب”، مما يعني أن الزيدي قد يكون تحت تأثير الإطار التنسيقي، الذي يسعى للحفاظ على مصالحه.

استراتيجية “شراء الوقت” — العراق

يطرح العابد فرضية مثيرة حول استراتيجية “شراء الوقت”، حيث يرى أن الإطار التنسيقي قد كسب 30 يوماً مع الزيدي، وفي حال فشله، سيتم تكليف شخص آخر، مما قد يمدد فترة الانسداد السياسي إلى 60 يوماً. هذه الفترة ليست مجرد مهلة دستورية، بل هي مناورة سياسية تهدف إلى مواجهة الضغوط الأميركية.

الزيدي: اختبار حقيقي لاستقلال القرار العراقي - تشكيل الحكومة العراقية
الزيدي: اختبار حقيقي لاستقلال القرار العراقي – تشكيل الحكومة العراقية

الضغوط الإقليمية والدولية — الزيدي

تشير الزيارات المتزامنة لقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني والمبعوث الأميركي توم باراك إلى بغداد إلى تعقيدات الوضع الإقليمي. الركابي يوضح أن كلا الطرفين يسعى لتحقيق مصالحه في العراق، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.

العابد يضيف أن البصمة الإيرانية واضحة في اختيار الزيدي، مشيراً إلى أن هذا الاختيار جاء مراعاة للإطار التنسيقي، وبدرجة أقل لمراعاة إيران. في المقابل، يرى أن الولايات المتحدة هي التي تملك “اليد الطولى” في تشكيل الحكومات العراقية.

التحديات الاقتصادية — الاستقرار السياسي

على الصعيد المالي، يدافع الركابي عن الزيدي، نافياً أن يكون مالكاً لمصرف، بل يؤكد أن عمله التجاري يتعلق بتمويل السلة الغذائية للعراقيين. ومع ذلك، يحذر العابد من أن التهديدات الأميركية بعقوبات اقتصادية قد تؤثر على جميع العراقيين، مما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة المقبلة.

في الختام، يبقى السؤال: كيف يمكن لرئيس وزراء “ليس لديه أي ثقل نيابي” أن يتعامل مع فصائل تمتلك 80 مقعداً نيابياً وتتحكم بالمشهد الأمني والسياسي؟

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالعراقالزيديالاستقرار السياسيالقرار العراقي