إيرانيون يعيشون بين الخوف والتشكيك قبل المفاوضات مع واشنطن

0
28
إيرانيون يعيشون بين الخوف والتشكيك قبل المفاوضات مع واشنطن

المفاوضات الإيرانية الأمريكية تتزايد مشاعر القلق والشك بين الإيرانيين مع اقتراب موعد المفاوضات المرتقبة بين طهران وواشنطن في باكستان. فبعد 40 يوماً من الحرب التي انتهت باتفاق هش لوقف إطلاق النار، يشعر الكثيرون بأنهم عالقون بين مطرقة الضغوط الأمريكية وسندان نظام عقائدي يصعب الإطاحة به.

المفاوضات الإيرانية الأمريكية

تقول شيدا، امرأة في الثامنة والثلاثين من عمرها: “خائفة من عودة الحرب ومن بقاء النظام”. تعكس كلماتها حالة من التوتر والقلق التي تسود المجتمع الإيراني، حيث يترقب الجميع نتائج هذه المفاوضات التي قد تحدد مصيرهم.

تجارب سابقة تثير الشكوك — إيران

لا يخفى على أحد أن الإيرانيين يحملون في قلوبهم مشاعر الغضب والخوف، خاصة بعد تجارب سابقة من المفاوضات التي لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة. يقول أمير، فنان في الأربعين من عمره: “لا أعتقد أن هذا الاتفاق المؤقت سيستمر أكثر من أسبوع”. ويشير إلى أن المتشددين في إيران يعارضون أي نوع من التفاوض، معتبرين أن البلاد في طريقها نحو الانتصار.

تتحدث شيدا عن حالة من الترقب تسود بين الناس، حيث يسعى الجميع لتأمين أوضاعهم المالية في ظل حالة عدم اليقين. “الجميع يسوي أموره المالية على عَجَل. باستثناء مجموعة صغيرة من الميسورين، الناس يخافون من الديون وأموالهم في ذمة الآخرين والتي قد لا يسترجعونها أبداً”، تضيف.

خيارات صعبة أمام الإيرانيين — المفاوضات

يواجه الإيرانيون خيارين أحلاهما مر: إما استئناف الضغوط العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، أو بقاء النظام في السلطة بشكل أقوى. تعبر شيدا عن مخاوفها قائلة: “ما حاولنا بناءه طوال هذه السنوات، رغم كل المحن، قد اختفى. ومن هم في السلطة أصبحوا أكثر عدوانية”.

إيرانيون يعيشون بين الخوف والتشكيك قبل المفاوضات مع واشنطن - المفاوضات الإيرانية الأمريكية
إيرانيون يعيشون بين الخوف والتشكيك قبل المفاوضات مع واشنطن – المفاوضات الإيرانية الأمريكية

يؤكد أمير أن الاحتجاجات ستعود إلى الشوارع، مستذكراً تلك التي شهدتها البلاد في يناير الماضي، والتي قوبلت بحملة قمع عنيفة من السلطات. “سنواصل النضال لأنه لن يكون هناك شيء لصالح الشعب، ولن نغفر لقاتلينا… في ليلة واحدة، نزل ملايين منا إلى الشارع”، يقول.

تحديات جديدة في ظل التوترات الدولية — الولايات المتحدة

تتزايد التساؤلات حول مستقبل الحكم في إيران بعد أكثر من 47 عاماً على تأسيس الجمهورية الإسلامية. تقول سارة، مصممة غرافيك تبلغ من العمر 44 عاماً: “هذه الحكومة عقائدية ولن تنهار بسهولة”. وتضيف: “لن تعرف البلاد السلام أبداً بسبب هؤلاء الناس وهذه الأيديولوجيا”.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يجد البعض صعوبة في فهم مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يقول أحد سكان طهران البالغ من العمر 30 عاماً: “لا ينبغي أن نأخذ ترامب على محمل الجد إلى هذا الحد. يريد محو حضارة عن وجه الأرض، وبعد 12 ساعة يفرض وقفا لإطلاق النار”.

تتساءل شيدا: “ألم يُدرك ترامب فعلاً أن الأمريكيين قد يجدون أنفسهم في مأزق إذا أُغلق مضيق هرمز؟”، في إشارة إلى الممر البحري الحيوي الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب.

نظرة مستقبلية

يبدو أن الإيرانيين يعيشون في حالة من عدم اليقين، حيث تتزايد المخاوف من عودة الحرب أو من بقاء النظام. ومع ذلك، يظل الأمل في التغيير موجوداً، رغم التحديات الكبيرة التي تواجههم. في النهاية، يبقى السؤال: هل ستنجح المفاوضات في تحقيق السلام، أم ستستمر دوامة العنف والقلق؟

المصدر: france24.com

المزيد في العالمإيرانالمفاوضاتالولايات المتحدةالحرب