الأسهم الأمريكية, الحرب, الأسواق في ظل الأزمات المتلاحقة التي يشهدها العالم، تبرز تساؤلات عديدة حول قدرة الأسهم الأمريكية على الصمود أمام التحديات الجديدة، خاصة في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. فهل ستتمكن الأسواق من تجاوز هذه العواصف؟
الأسهم الأمريكية, الحرب, الأسواق
قبل نهاية العام الماضي، كان التفاؤل يسود أوساط مديري الاستثمارات في الولايات المتحدة، حيث نصحوا المستثمرين بزيادة انكشافهم على الأسهم الأمريكية. هذا التفاؤل جاء مدعوماً بتوقعات بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ستدعم “وول ستريت”، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
خلال فترة رئاسته الأولى، أبدى ترمب اهتماماً كبيراً بأداء البورصة، حيث اعتبرها مؤشراً على نجاح سياساته الاقتصادية. وقد ربط بين أداء السوق ونجاحه السياسي، مما جعله أكثر حساسية تجاه تقلبات الأسهم. في كثير من الأحيان، دفعه ذلك للضغط من أجل سياسات نقدية تدعم النشاط الاقتصادي، مثل خفض أسعار الفائدة.
ومع بداية العام الجديد، كانت التوقعات تشير إلى عام استثنائي للبورصة الأمريكية، ولكن الأمور تغيرت بشكل مفاجئ مع تصاعد الأحداث في إيران، حيث بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ ضربات عسكرية، مما أدى إلى ردود فعل عسكرية من إيران، وتزايد المخاوف من ركود عالمي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
بنهاية الربع الأول من العام، شهدت الأسهم الأمريكية أسوأ أداء ربع سنوي لها منذ أربع سنوات، حيث انخفض مؤشر “ناسداك” المركب إلى منطقة التصحيح. ومع ذلك، اعتبر المحللون أن هذه التراجعات كانت محدودة بالنظر إلى المخاطر المرتبطة بالحرب.
ومع مرور الوقت، أثبتت الأسواق الأمريكية قدرتها على التعافي، حيث سجل مؤشرا “ناسداك” و”إس آند بي 500″ مستويات قياسية جديدة، بينما اقترب مؤشر “داو جونز” من أعلى مستوياته على الإطلاق.
تاريخ العلاقة بين الحروب والأسواق
لطالما كانت العلاقة بين الحروب وسوق الأسهم الأمريكية موضوع اهتمام كبير. في البداية، قد يبدو من المنطقي أن الحروب تؤثر سلباً على الأسواق، ولكن التاريخ يظهر واقعاً أكثر تعقيداً. فبينما تُحدث الحروب تقلبات قصيرة الأجل، فإن الأزمات المالية والاقتصادية هي التي تلحق الأضرار الأكثر استدامة.
خلال الحرب العالمية الأولى، على سبيل المثال، شهدت الأسواق الأمريكية حالة من الذعر، حيث أُغلقت بورصة نيويورك لعدة أشهر. ولكن مع دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة تعبئة لدعم المجهود الحربي، انتعشت الأسواق بشكل كبير.
نمط مشابه تكرر خلال الحرب العالمية الثانية، حيث شهدت الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً رغم التقلبات الناتجة عن الأحداث المفصلية. وقد ساهم الإنفاق الحكومي الضخم والتقدم التكنولوجي في تعزيز أرباح الشركات.
حتى في الحروب الأحدث مثل حرب الخليج، شهدت الأسواق تراجعاً في البداية، ولكنها عادت للارتفاع بمجرد بدء العمليات العسكرية.
التحديات الحالية وتأثيرها على الأسواق — الأسواق المالية
مع تصاعد التوترات الحالية، أظهرت الأسواق الأمريكية قدراً كبيراً من الصمود، رغم بعض فترات التقلب. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل ستستمر هذه الصمود في وجه الأزمات الاقتصادية المحتملة؟
التاريخ يوضح أن الأزمات المالية كانت لها تأثيرات أكثر عمقاً على الأسواق مقارنة بالحروب. فقد شهدت الأسواق الأمريكية انهيارات كبيرة نتيجة للأزمات المالية، مثل الكساد العظيم في عام 1929، وأزمة 2008.
في النهاية، يبقى من المهم أن يتذكر المستثمرون أن الحروب قد تحفز النشاط الاقتصادي في بعض الأحيان، ولكن الأزمات المالية هي التي تترك آثاراً طويلة الأمد. لذا، يجب عليهم أن يكونوا حذرين وأن يتابعوا التطورات عن كثب.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • الأسواق المالية • الأسهم الأمريكية • الحروب

